الكثير منا لا يزال لديه ولاء لكل ما هو موروث، خصوصاً أن التراث في الإمارات يسير مجاوراً للنهضة والتكنولوجيا، وتفخر الدول بتراثها وتعرضه للعالم، كي تبرز من خلاله هويتها وعظمة ذكاء من عاش في الماضي وترك لهم صوراً من مراحل مضت، ولذلك يسعى الكثيرون لبذل الجهد والمال للبحث والعثور على كل قطعة لها تاريخ، أو هي إرث من عهد الأجداد، ومن بين المتاحف الشخصية التي تعبق بحضارة لا تزال تطل علينا من المتاحف الشخصية، متحف وقرية بن درويش في إمارة رأس الخيمة.
أسس علي عبدالرحمن بن درويش المتحف ومن ثم القرية التراثية، وكانت كل القطع تتجمع في منزل الأسرة قبل ذلك لإيمان منهم بأهميتها، وكان محبو التراث يقومون بزيارات إلى فناء المنزل حيث أقيم المتحف.
يجد بن درويش المتعة ويشعر بالفخر لأنه استطاع توفير الفرصة لكل المقتنيات لتصل إلى رواد المكان من كل الإمارات، وهو يملك قطعاً تعود إلى القرن الثامن عشر، وقد جمع مقتنياته منذ زمن بعيد، حيث كان يشتري كل ما له علاقة بحياة الإنسان من الماضي إلى اليوم لأن لكل قطعة وزنها وثمنها الإنساني، فقد كانت تمثل أمراً ما عند أناس عاشوا وتركوها أثراً تدل عليهم، وعلى طبيعة الحياة التي عاشوها، ومنها ما له علاقة بالصيد البحري أو البري وأيضاً الزراعة، لأنها دليل على وجود التصنيع في الماضي لدى أهل الإمارات، كما تتوفر في المتحف والقرية كل أدوات الطعام والمياه ومقتنيات المنزل وأيضاً أفراد الأسرة.
يقول بن درويش إن وجود القطع التراثية اليوم، ما هو إلا دليل على أن الماضي يواكب الحاضر، وهذا أكبر دليل على استدامة التراث وبالأخص عندما وجه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إلى الاعتناء بالتراث والماضي. وقال كلمته الأثيرة: «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل»، التي تشير إلى أهمية الماضي في حياة الإنسان وبالأخص التراث الإنساني، فهو مرآة تعكس المجتمع الإماراتي، وفي كل منطقة من مناطق الإمارات توجد شخصيات تعشق الماضي.
ومن أكثر ما يجذب المواطن والمقيم والسائح، المباني السعفية والطينية والتي لا تندثر لأن هناك من يعمل على بنائها لأجل العروض التراثية ولأجل الاستخدام الشخصي، ودخل التصميم الذي يعكس البيوت الطينية في ترميم المنازل أو حتى الجديدة، لتعطيها شكلاً يوحي أنها من الماضي.
يمكن للزائر أن يرى في المكان السيوف والخناجر التي تعود لأزمنة عدة، والكتب وحتى المصاحف القديمة، ويملك بن درويش مصحفاً قديماً ورثه عن والده تمت صناعته من الجلد، ويقدر عمره بما يتجاوز 300 عام، وتمت كتابته باستخدام الريشة، ولذلك يعتبره من أغلى مقتنياته، كما يعرض من خلال المكان التراثي الأجهزة المتنوعة، وإلى جانب أدوات زينة المكان أو زينة لأفراد الأسرة، وهي تعد مكاناً جاذباً ليس فقط للبالغين، وإنما لطلاب وطالبات المدارس والشخصيات البارزة والشهيرة، ولذلك يرى بن دروش أن التراث يعيش مرحلة ذهبية لها ألقها وهو لا يضعف وإنما باقٍ ومستمر.
