أطلقت دولة الإمارات مبادرات وبرامج متنوعة لإشراك الشباب في العمل المناخي، وتعزيز مكانة البيئة كونها أولوية لديهم، حيث تنسجم هذه الجهود مع أهداف حملة «استدامة وطنية»، التي تم إطلاقها مؤخراً تزامناً مع الاستعدادات لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ «COP28»، الذي يُعقد من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر من العام الجاري، في مدينة إكسبو دبي، والذي سيشهد طرح أفكار شبابية مبتكرة، تثري أجندة عمل المؤتمر، وتقدم حلولاً إبداعية عالمية مستدامة، وتدعم الجهود المبذولة لتحقيق التعهدات، التي قطعها العالم على نفسه من أجل الأجيال المقبلة.
ويشكل «COP28» منصة فاعلة للشباب من جميع أنحاء العالم، ولا سيما في المنطقة العربية، لإبداء آرائهم ومقترحاتهم حول ظاهرة التغير المناخي، وخفض حدة تداعياته، انطلاقاً من نهج المؤتمر في أن يكون الأشمل لمختلف الفئات، والارتقاء بالطموحات لينتقل بالعالم من وضع الأهداف إلى تنفيذها بشأن موضوعات «التخفيف»، و«التكيف»، و«التمويل»، و«الخسائر والأضرار».
رائدة المناخ للشباب
وجاء استحداث دولة الإمارات دور «رائدة المناخ للشباب» لأول مرة في تاريخ مؤتمر الأطراف، منذ انطلاقته الأولى، ليضع الشباب في قلب الحدث، ويقدم النموذج الإماراتي، الذي يمكن الشباب من قيادة العمل المناخي العالمي، حيث تم تعيين معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تنمية المجتمع نائب رئيس مركز الشباب العربي، رائدة المناخ للشباب في مؤتمر الأطراف «COP28»، بهدف إيصال أصوات الشباب، خلال المؤتمر وإعطاء الأولوية للاستفادة من مهاراتهم وقدراتهم.
ويأتي تكليف معالي شما المزروعي بهذه المهمة إدراكاً لأهمية تمكين الشباب، وتفعيل دورهم الحيوي في العمل المناخي، وذلك للاستفادة من المهارات الابتكارية لنحو ملياري شاب في مختلف أنحاء العالم.
وتعكس أولى فعاليات «الطريق إلى COP28»، والتي نظمتها رئاسة المؤتمر بقيادة الشباب في مدينة إكسبو دبي، خلال مارس الماضي، القناعة الراسخة بأهمية أفكار الشباب المبتكرة في إثراء أجندة أعمال المؤتمر، وتفعيل مشاركاتهم وإسهاماتهم في صياغة السياسات المناخية العالمية.
وتؤكد قيادة الشباب لأولى فعاليات «الطريق إلى COP28» حرص دولة الإمارات على دعم الساحة الإقليمية والعالمية بطاقات وإمكانات الشباب، حيث وفرت الفعالية منصة ملهمة لتسليط الضوء على دورهم المهم في ملف مكافحة تغير المناخ، وإبراز أفكارهم ومبادراتهم المبتكرة، التي من شأنها أن تثري مسيرة العمل المناخي العالمي.
برنامج دولي
وأطلقت رئاسة الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» برنامجاً دولياً بعنوان «برنامج مندوبي الشباب الدولي للمناخ»، بهدف تمكين الشباب للمشاركة بفعالية في المؤتمر، وذلك تماشياً مع رؤية وتوجيهات قيادة الإمارات، التي تضع تمكين الشباب ضمن أولوياتها.
وبهدف رفع وعي الشباب بدور الإمارات في قضايا المناخ، أطلق مكتب المبعوث الخاص لدولة الإمارات لتغير المناخ، بالتعاون مع فريق رائدة المناخ للشباب والمؤسسة الاتحادية للشباب، الدورة الأولى من «برنامج مندوبي شباب الإمارات للمناخ».
ويجسد البرنامج رؤية حكومة دولة الإمارات بخلق نموذج عالمي لشخصية الشاب الإماراتي، الذي يقود مرحلة جديدة في عملية صناعة القرار في العمل المناخي، وجهود التنمية المستدامة، وضمان أعلى مستويات المشاركة للشباب في الوفود والتنظيم والنقاشات الرسمية، خلال «COP28».
كما تم إطلاق «شبكة المناخ الجامعية»، التي تسعى إلى تحفيز مشاركة الشباب في «COP28»، حيث انضم إلى الشبكة 23 من نخبة مؤسسات التعليم العالي في دولة الإمارات، وتدعم الشبكة هدف الدولة المتمثل في تعزيز مبدأ احتواء الجميع في منظومة عمل المؤتمر.
مجلس الشباب
وأطلق مركز الشباب العربي في عام 2021 مجلس الشباب العربي للتغير المناخي ليشكل منصة إقليمية تعزز تفاعل الشباب العربي مع القضايا البيئية، ويدعم الاستراتيجيات العربية المتعلقة بالبيئة والتغير المناخي، ويسهم في إيجاد قادة رأي ومبتكرين شباب في مجال العمل المناخي.
وأطلق مجلس الشباب العربي للتغير المناخي دورة «أبجديات التغير المناخي- مادة تأسيسية» المكثفة، التي تشكل برنامج تعليمياً وتوعوياً، يعرّف الشباب العربي بأبرز مخاطر التغيّر المناخي والتهديدات البيئية من منظور إقليمي.
وأظهرت نتائج تقرير «أولويات الاستدامة لدى الشباب العربي»، الذي تم إصداره بدعم من مركز الشباب العربي في القمة العالمية للحكومات 2023، تقدير الشباب العربي للإجراءات المناخية الحكومية كاستراتيجيات تحقيق الحياد المناخي، خلال العقود المقبلة، التي أعلنتها دول عربية عدة، ورغبة الشباب بمشاركة أكبر في صياغة السياسات المناخية، بالإضافة إلى توجه شبابي واسع، لا سيما لدى الشابات، لترسيخ أنماط حياة أكثر استدامة وسيلة للمشاركة في التصدي لتغير المناخ.
