تسهم فعاليات مهرجانات الرطب والعسل، التي نظمت نهاية يوليو الماضي، واستمرت حتى الأسبوع الأول من أغسطس الجاري، في تعزيز الأمن الغذائي للدولة، ونقل الخبرات والتجارب بين المزارعين من داخل الدولة وخارجها، وتدعم حركة السياحة الداخلية، ما ينعكس إيجاباً على مضاعفة إشغال الفنادق في المناطق التي نظمت فيها تلك المهرجانات، ولعل أبرزها، مهرجان ليوا للرطب والذي أقيم في مدينة ليوا بمنطقة الظفرة، ومهرجان الذيد للرطب، والذي أقيم بمدينة الذيد بالشارقة، وأخيراً مهرجان ليوا عجمان للرطب والعسل، والذي أقيمت فعالياته بقاعة الإمارات للضيافة خلال الأسبوع الماضي، حيث شهدت تلك المهرجانات حضوراً لافتاً ونجاحاً كبيراً.
تراث
وتعكس مهرجانات الرطب الغنى الكبير الذي يتميز به التراث الإماراتي، كما تعد بمثابة حلقة وصل بين الأجيال، ومناسبة أساسية لإحياء التراث لدى الأجيال الناشئة، كما تحافظ تلك المهرجانات على التراث الإماراتي، وذلك من خلال تنظيم الفعاليات والمسابقات التراثية التي تعرف بالتراث الإماراتي، كما تعمل على الحفاظ على الموروث الحضاري وإحيائه والعادات والتقاليد الإماراتية الضاربة جذورها منذ القدم، إضافة إلى التعريف بالموروث الشعبي لدولة الإمارات في الارتباط بالنخلة، كما تدعم تلك المهرجانات المزارعين ومنتجي الرطب والعسل، وتعزز الخارطة السياحية سواء لسياح الداخل أو الخارج.
استدامة
وما يزيد من أهمية تلك المهرجانات، أنها جاءت متزامنة مع عام الاستدامة، حيث تمثل الزراعة والتمور وإنتاج العسل أحد أهم أوجه تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وذلك ضمن التوجهات الاستراتيجية للدولة، لذلك فإن الجهات المنظمة لتلك المهرجانات تهدف إلى أن يكون لها بصمة راسخة في تعزيز مساعي دولة الإمارات بتقديم نموذج عالمي في تطوير قطاع زراعي مُنتج ومستدام، عن طريق توفير كافة أشكال الدعم للمزارع الوطنية، ودفعها نحو التوجه إلى التكنولوجيا الزراعية الحديثة، بالإضافة إلى المساهمة في تسويق منتجاتها ودعم تنافسيتها، من أجل تعزيز جهود الإمارات في إطار مساعيها الحثيثة لتكون في المركز الأول في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول العام 2051.
وتنظم خلال تلك المهرجانات العديد من الفعاليات والمسابقات التي تهدف إلى إبراز جمال الرطب والعسل والثقافة المحلية، وتوفير منصة فريدة للاحتفال والمحافظة على هذه العادات القديمة، ما يعزز التقدير الأعمق للممارسات الزراعية التي يعتمد عليها المجتمع المحلي، بالإضافة إلى ذلك، توفر فرصة للمزارعين لتبادل الخبرات الزراعية القيمة، ما يدعم الممارسات المستدامة لمستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً للجميع.
مسابقات
وشهدت تلك المهرجانات توافد أعداد كبيرة من الأهالي والزوار والسياح، للتعرف من قرب على التراث الإماراتي العريق، والاستمتاع بالمسابقات والفعاليات التراثية والأنشطة والعروض الفنية التراثية التي تحكي عن حياة الأجداد، وتقدم صورة مشرقة عن التراث الغني للدولة، كما استقبلت تلك المهرجانات آلاف الزوار من مختلف أنحاء الإمارات، من المواطنين والمقيمين وزوار الدولة، والذين تعرفوا على الخدمات التي تقدمها المؤسسات والجهات المشاركة في أجنحة المعارض، وعلى محال الأسواق الشعبية التي تخللت تلك المهرجانات.
