تحظى العطلات الصيفية بأهمية كبيرة لدى الطلاب، إذ تُعَد فترةً مثالية لتكريس وقتهم وطاقاتهم في تحسين مهاراتهم ونمو شخصيتهم، بالإضافة إلى هامش من الترفيه والاستمتاع بها بعد عام دراسي حافل بالتحديات، وفي إطار استغلال هذه الفترة، تقدم جامعات وهيئات شبابية برامج متنوعة خلال فصل الصيف، تلبيةً لاحتياجات الطلاب الطامحين لاستكشاف مجالات جديدة من المعرفة واكتساب مهارات وخبرات جديدة في الجوانب العلمية والثقافية والاجتماعية.
وأكد أكاديميون أن التدريب هو نقطة بداية نحو الاحتراف وتكوين الخبرات اللازمة في مجال ما، وهو حجر أساس ينطلق منه الطالب إلى سوق العمل متسلحاً بالكفاءة والدافع والطموح مع لمسة من التجربة العملية التي اكتسبها خلال التدريب، ويتطلع إلى مواصلة تنميتها في المستقبل، فيما أوصى طلبة بأهمية شمولية هذه الأنشطة والبرامج الصيفية بحيث تشبع احتياجات قطاع واسع من الطلبة، ولا تركز على الجانب العلمي فقط، بل تتطرق إلى الجوانب الاجتماعية والترفيهية وتعزيز المشروعات والشراكات الناشئة مستقبلاً، كما دعوا إلى مراعاة التنوع في البرامج والأنشطة لتشمل النواحي العلمية والاجتماعية والثقافية، واستغلال التدريب في بناء القدرات للبدء في مشروع خاص، وحل العقبات التي تواجه الطلبة مثل المواصلات أو الخوف من الفشل، والتركيز على البرامج التطوعية والترفيهية بهدف التعارف وتكوين الصداقات، وأخيراً، تنظيم تحديات ومسابقات بين المشاركين بهدف تحفيزهم.
يقول الدكتور شكيب فرحات، عميد شؤون الطلبة بالوكالة في جامعة أبوظبي: تُعد مرحلة التعليم الجامعي مرحلة هامة في صقل شخصية الطالب وتحديد مساره الأكاديمي والمهني، وكذلك إثراء مهاراته الحياتية، حيث لا تقتصر الجامعة على حضور الفصول الدراسية، بل تتعدى ذلك لتشمل الأنشطة التفاعلية والتدريب.
وأضاف: يمثل التدريب مكملاً محورياً للتعليم، حيث يضع أمام الطلبة فرصة لتطبيق ما تعلموه في القاعات الدراسية وتنفيذه على أرض الواقع مع إضافة لمستهم الإبداعية في كثير من الأحيان، بما يسهم بلا شك في إعداد الطلبة لمرحلة ما بعد التخرج والدخول إلى سوق العمل، إذ إن الفرص التدريبية الصيفية تبرز قدراتهم أمام أصحاب العمل المحتملين وإظهار الرغبة في أن يكون الطالب موظفاً مجتهداً وطموحاً.
برامج البحث
من جهته أكد عيسى الرئيسي، مدير إدارة شؤون الطلبة في جامعة السوربون أبوظبي، أن التعلم التجريبي خارج الفصل الدراسي يُمكِن الطلاب من استكشاف اهتماماتهم وتوسيع آفاقهم وتطوير مهاراتهم، وأشار إلى تلك التجارب التي تساهم في النمو الشخصي والاستكشاف الوظيفي، وتطوير أفراد جيدين قادرين على تقديم مساهمات ذات مغزى للمجتمع، ولفت إلى أن جامعة السوربون أبوظبي تعمل بجد لتوفير أنشطة صيفية متنوعة للطلاب، وتشمل برامج البحث، والتدريب الداخلي، والدورات قصيرة الأجل، والأنشطة الرياضية والترفيهية، وخدمة المجتمع، وورش عمل التطوير الوظيفي.
إضافة إلى ذلك قال إريتش ديتريتش، المدير الأكاديمي لبرنامج الشيخ محمد بن زايد المجتمعي بجامعة نيويورك أبوظبي، إن استغلال الإجازة الصيفية أمر هام، ولذلك توفر بعض الجامعات والأكاديميات أنشطة صيفية لطلابها، مشيراً إلى أن أكاديمية جامعة نيويورك أبوظبي تقدم أنشطة صيفية لطلاب المدارس الثانوية المتميزين، وبغرض التركيز على تطوير مواهب الطلاب في التخصصات الأكاديمية المتنوعة مثل الرياضيات والتفكير النقدي والكتابة والقيادة والخطابة العامة، مما يمهد الطريق أمامهم للالتحاق بالجامعات العالمية بالدولة وخارجها.
مهارات تقنية
وحول آراء الطلبة قالت فاطمة عبدالناصر، طالبة الهندسة الطبية والحيوية في جامعة خليفة، إن الإجازة الصيفية لم تعد مجرد وقت للاستجمام، بل أصبحت فرصة مثمرة لتنمية مهارات الطلاب من مختلف النواحي، ولفتت إلى أن الفترة الصيفية تمثل فرصة ذهبية لاستثمار المهارات والطاقات الشبابية في تعلم مهارات جديدة وتوسيع المعارف التقنية، وأوضحت أن انضمام الطلاب لبرامج تعليمية مثل الدورات والورش والتدريبات يمكنهم من تحسين مهاراتهم في مجالات متنوعة كالعلوم والتكنولوجيا والبرمجة واللغات.
من جانبه، يرى محمد علوي، طالب هندسة الكمبيوتر وأنظمة البرمجيات، أهمية تكريس أنواع الدعم من المختصين في الجامعات والتعامل مع العقبات التي تمنع الطلاب من المشاركة في الأنشطة الصيفية، وهل هي تتعلق بالمواصلات أو الخوف من الفشل، فمن خلال التعامل مع هذه القضايا ستزيد من قبول الطلاب للبرامج الصيفية، إذ يمكن تحفيز الطلاب للاستفادة من فرص التطوير الذاتي، والتوجيه إلى إقامة مشاريع استثمارية وشركات ناشئة في مرحلة ما بعد التخرج.
فيما شدد محمد سعيد العامري، طالب هندسة فضاء وطيران في جامعة خليفة على أهمية التنسيق بين الجامعات والروابط الشبابية والجهات ذات الصلة بتخصصات الطلاب لتوفير الأنشطة الطلابية المشتركة والتدريبات العملية، حيث يمكّن هذا التنسيق من تعرف الطلبة على بيئة العمل وزيادة معرفتهم بالمجالات التي يدرسونها وربطها بالجزئيات النظرية والعملية.





