أكدت الإمارات التزامها الراسخ بالاستدامة البيئية والمناخية والتصدي لتحديات التغير المناخي، وضمان أن يكون عام 2023 لحظة فارقة في العمل المناخي من خلال استضافة الدولة مؤتمر الأطراف «كوب28» نوفمبر المقبل.

جاء ذلك ضمن خطاب معالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة، خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين المعني بالاستدامة المناخية، الذي انعقد أخيراً في مدينة تشيناي الهندية. وسلطت معاليها الضوء على أهمية العمل المشترك والتمويل الجماعي لتعزيز التنمية المستدامة في العالم، ودعت دول مجموعة العشرين إلى الوفاء بالتزاماتها المالية لدعم مبادرات المناخ العالمية.

حضر الاجتماع الوزاري، الذي انعقد خلال اليوم الأخير من الاجتماع الرابع لمجموعة الاستدامة البيئية والمناخية (ESCWG) تحت مظلة رئاسة الهند لمجموعة العشرين، كل من بوباندار ياداف، وزير البيئة والغابات والتغير المناخي في الهند، ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس المعيَّن لـ«كوب28»، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين من حول العالم.

وأشارت معالي مريم المهيري، خلال الجلسة الأولى بعنوان «الاستدامة البيئية والمناخية: تغير المناخ، والاقتصاد الأزرق، وكفاءة الموارد والاقتصاد الدائري»، إلى التزام الإمارات بالتصدي لتحديات التغير المناخي، وضمان أن يكون عام 2023 لحظة فارقة في العمل المناخي من خلال استضافة الدولة مؤتمر الأطراف «كوب28» نوفمبر المقبل.

وقالت معاليها: «أؤكد مبدأين رئيسين في معالجة تغير المناخ؛ الأول هو العمل الجماعي، والثاني هو التمويل الجماعي. اتخذت دولة الإمارات خطوة رائدة وسلمت النسخة الثالثة من التقرير الثاني لمساهماتها المحددة وطنياً.

وبموجبه، أصبح لدينا هدف تحقيق خفض الانبعاثات بـ 40 % في انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 وفق سيناريو العمل الاعتيادي، بما يتماشى مع سعينا لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050».

مسؤولية

كما أكدت معالي مريم المهيري مسؤولية جميع الأطراف وضرورة العمل الجماعي الذي يمكن للمجتمع العالمي من خلاله فقط أن يحقق الهدف العالمي لخفض الانبعاثات.

وأضافت معاليها: «ندعو البلدان المتقدمة إلى القيام بحلول وخطوات استباقية من خلال الوفاء بالتزاماتها التي قطعتها قبل 14 عاماً بتقديم 100 مليار دولار، حيث حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة والوفاء بمسؤوليتهم لدعم مبادرات المناخ العالمي».

وأشارت معاليها إلى أن الإمارات ملتزمة بالمشاركة في قيادة التحالف العالمي للاقتصاد الأخضر، الذي يساعد البلدان في التحول إلى اقتصادات أكثر استدامة، وسلطت الضوء على «برنامج مؤتمر الأطراف (كوب28) للنظم الغذائية والزراعة»، الذي تم الإعلان عنه أخيراً، ودعت دول مجموعة العشرين للانضمام إلى الإمارات في الحد من التغير المناخي من خلال هذا البرنامج الذي يواكب تطلعات الدولة وعملها على تعزيز النمو على أسس مناخية مستدامة.

وقالت معاليها: «نناشد من خلال برنامج مؤتمر الأطراف (كوب28) للنظم الغذائية والزراعة، مجموعة العشرين والحكومات في جميع أنحاء العالم إلى المصادقة على «إعلان القادة حول النظم الغذائية والزراعة والعمل المناخي» خلال المؤتمر المقبل. وأدعو الجميع للانضمام إلينا في هذه المهمة لقيادة التحول في أنظمة الغذاء العالمية، وضمان مستقبل أكثر استدامة ومرونة للجميع».

وفي الجلسة الثانية «الاستدامة البيئية والمناخية: الأرض والتنوع الحيوي، وإدارة الموارد المائية»، شددت معالي مريم المهيري على ضرورة إعادة تأهيل المنظومة الإيكولوجية والحفاظ على التنوع الحيوي، وكيف سيركز مؤتمر الأطراف (كوب28) على الحلول القائمة على الطبيعة لبناء مستقبل مرن.

وفيما يخص «تحالف القرم من أجل المناخ»، المبادرة المشتركة بين الإمارات وإندونيسيا، قالت معالي مريم المهيري: «لدينا ارتباط عميق بمنظومتنا البيئية، إذ تضم الإمارات نحو 60 مليون شجرة قرم تمتد على مساحة 183 كيلومتراً مربعاً، وتوفر حماية للشريط الساحلي وتدعم التنوع البيولوجي في المنطقة.

ومع قدرتها على التقاط 43,000 طن من انبعاثات الكربون، تعد غابات القرم في الإمارات بمثابة وسيلة تصريف حيوية للانبعاثات، ولهذا عززنا طموحاتنا لتوسيع غطاء هذه الغابات من خلال زيادة هدف زراعة أشجار القرم إلى أكثر من 100 مليون شجرة إضافية بحلول 2030».

وأكدت معاليها الفوائد الهائلة التي يعود بها العمل المناخي على الاقتصاد من خلال خلق قطاعات جديدة وحماية العالم الطبيعي، وسلطت الضوء أيضاً على أهمية إدارة الموارد المائية ومكافحة التصحر، مشيرة إلى نهج الإمارات الشامل لحماية البيئة.