يسعى أبناء الإمارات لبذل مختلف الجهود لتحقيق الاستدامة في الموارد والحفاظ على الثروات واستخراج خيرات الأرض، مستفيدين من أحدث التقنيات المتاحة، وباحثين عن أفضل التجارب العالمية التي تحقق مبادئ الاستدامة، وتعود بالخير على المجتمع. ومن هؤلاء الدكتور خليفة عبيد بن دلموك الكتبي من إمارة الشارقة الذي جعل كامل اهتمامه في البحث في مجال البذور غير المهجنة، وخاصة في مجال زراعة القمح.
ولا شك أن البذور المهجنة ربما تكون آلية استدامة واستمرار للغذاء في العالم، وربما لتحسين حجم الثمار أو الخضراوات وغيرها، إلا أن المهتمين بالزراعة يبذلون جهداً للحصول على الأجود ودراسة أنواع البذور واختيار أفضلها، ومعرفة التربة التي تمنح المحصول الأجود ومدى تحمل تلك البذور لتملح الأراضي.
كما يعمل الكثيرون على تجنب البذور الوراثية أو المعدلة، ويعرف الخبراء ذلك بالفحص المباشر، من ناحية الحجم واللون وتجربة زراعة البذور للوقوف على النوع المتحمل لتقلبات المناخ والذي يمكن أن يدوم سنوات كثيرة، وخاصة أن البشرية تعمل اليوم على استدامة الغذاء نظراً للتغيرات المناخية التي تؤثر في المحصولات.
بدأ الدكتور خليفة عبيد بن دلموك الكتبي تجاربه في القمح منذ الثمانينيات وكانت بدايته مع أصناف من البذور المتوافرة في ذلك الوقت ومن بين هذه الأصناف وجد أن اثنين فقط جيدين، واستثنى الباقي لأنها لا تتناسب مع المواصفات من ناحية كثافة الإنتاج والمذاق، وبعد ذلك حصل على بذور وهي 6 أصناف تزرع في مناطق باردة ومناطق حارة، حيث ما يزرع في المناطق الباردة يحتاج إلى 6 أشهر ونصف شهر، وما يزرع في المناطق الحارة يحتاج إلى أربعة أشهر، وقد نجحت زراعتها كلها وكلها لم تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر وتم حصادها بسبب طبيعة المناخ والأرض في الإمارات، بغض النظر عن مصدرها الأصلي.
ويؤكد الدكتور الكتبي أن البحث لا يمكن أن يتوقف، ولذلك حصل على صنفين من بذور ومنهما صنف يصل طوله إلى 3 أقدام ونصف قدم، وهو كثيف في الإنتاج وللأسف الحبوب كانت كثيرة البودرة أو النشوية، ولذلك لم يعتمدها لأنه لا يهتم بالكمية بقدر اهتمامه بالمذاق، ولكنها تعد متحملة، والبذور الثانية طيبة المذاق ولكن نظراً لكونها ملساء فإن الطيور لم تترك فيها حبوب القمح، وهي ميزة سلبية جعلته يستبعدها من الزراعة.
ولكن ما جعله يجلبها للتجربة حينما رأى صورة لها ثم اقتنى بذوراً وهي صنفان تمكن من حصادهما بعد ثلاثة أشهر وعدة أيام، ولكن لم يتم اعتمادهما نظراً لمذاقهما العادي بالنسبة لخبير، ثم جلب 8 أصناف لبذور القمح، وبعد الزراعة لم يعتمد أياً منها لعدة أسباب، رغم المذاق الطيب الذي يريده، ولكن بسبب عدم الكثافة في الإنتاج وقد وضع في أجندة القمح عدة مواصفات لا بد من أن تتوافر لتستحق الجهد والعناء، ليحصل على صنفين أحدهما قبل عشر سنوات والآخر هذه السنة ، ولكن لعدم توافر التبريد الخاص تعرضت للتلف.
وهذه البذور لا بد من أن تجدد كل عام واستمر البحث والتجارب، و حصل على أكثر من عشرين صنفاً لاحقاً، ويحمل بعضها أسماء وبعضها الآخر مجرد أرقام وما زالت تحت التجارب، ومن بينها نوع واحد ربما يعتمده، وهذا العام حصل على نوع، ووصل إليه صنفان ولكن ستتم زراعتهما السنة المقبلة للتجربة ومع كل ذلك يتم تدوين كل تلك الأصناف وتفصيلات النتائج، ومن بين كل ذلك يرجح اعتماد بذرتين لكونهما غير مهجنتين، ولم يتم العبث بهما وراثياً واستبعاد ما يراوده الشك فيها كي لا تضر المستهلك.
ويتم اعتماد ما تم توارثه من الأجداد، ولا يزال البحث مستمراً عن أصناف أخرى من القمح العضوي غير المهجن، ويستعد للبحث عن معدات من الهند أو الصين وأيضاً هناك معدات في المملكة العربية السعودية، وتعد فترة الصيف للعمل قبل بدء موسم زراعة القمح، لأن أي تأخير سوف يؤثر في نمو المحصول، وربما لا يثمر لأن هناك فصولاً للزراعة وربما يثمر بثلاثين سنبلة بدلاً من تسعين أو مئة حبة، ولا يزال لليوم يتذكر استغراب بعضهم من اهتمامه بالقمح، وقد حصد بكميات كبيرة تصل إلى 50 جوالاً (شوالاً) (نحو طن) رغم أنه لا يملك المعدات الحديثة كافة لتسهيل الحصاد والتعبئة، وقد طور آلة للحصاد استفاد منها الكثيرون وأقرضها الآخرين من دون مقابل، والهدف من كل ذلك الجهد والبحث الاكتفاء الغذائي الذاتي لأسرته وليس للتجارة واستدامة الغذاء داخلياً بدلاً عن استيراده.
