كشفت الدكتورة نور المهيري، مديرة إدارة الصحة النفسية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن المؤسسة بصدد تفعيل تقنية «أفاتار» التكنولوجية ثلاثية الأبعاد في مستشفى الأمل للصحة النفسية، أغسطس المقبل، لعلاج مرضى الفصام غير المتجاوبين مع العلاج الدوائي، استعداداً لاستقبال عدد أكبر من الحالات، خلال الشهور القليلة المقبلة.
وأكدت لـ«البيان» أن علاج الهلاوس باستخدام «الأفاتار» هو أحدث تكنولوجيا رقمية ثلاثية الأبعاد في هذا المجال.
وأوضحت أن هذه التقنية ستحدث نقلة نوعية في الصحة النفسية، كونها جديدة، ولا تعتمد على استخدامات العقاقير الكيميائية، وستحقق نتائج كبيرة في علاج مرضى الفصام على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
مخرجات
وحول المخرجات المتوقعة للتقنية قالت المهيري: إن التقنية حديثة وغير مسبوقة، وبحسب نتائج مخرجات هذه التجربة في كندا فإنها أظهرت مؤشرات إيجابية، تتضمن تأقلم مرضى الفصام غير المتجاوبين مع العلاج الدوائي مع الهلاوس السمعية، وانخفاض مستوى القلق والاكتئاب المصاحب الناتج عن الهلاوس السمعية.
وأضافت: إن «أفاتار» تتماشى مع توجهات الدولة في تقديم أحدث الخدمات في جميع القطاعات، بما فيها القطاع الصحي باستخدام الوسائل والتكنولوجيا الحديثة، التي تسهم في تعزيز التحول الرقمي والأتمتة في مجال الرعاية الصحية، حيث سيحدث نجاح التجربة نقلة نوعية في مستوى تقديم الخدمات العلاجية في العالم باستخدام الواقع الافتراضي».
9 جلسات
وفي معرض ردها على سؤال حول آلية عمل التقنية، والخطوات المتبعة خلالها، والإشراف على العلاج، أوضحت المسؤولة أن التقنية تتبع نهجاً يشتمل على 9 جلسات علاجية مع المريض، بإشراف فريق متكامل، يضم أطباء نفسيين، وأخصائيي علاج نفسي سلوكي، فيما تعتمد الجلسات على استخدام الواقع الافتراضي.
وقالت المهيري: «تشمل الجلسات جلسة أولى تحضيرية لتهيئة المريض، تتبعها الجلسة الثانية، التي تعتمد على تمكين المريض من تشكيل شخصية للهلاوس، التي يراها أو يسمعها، وصولاً إلى رسم صورة افتراضية لهذه الشخصية، خلال الجلسة الثانية، ثم الانتقال إلى الجلسة الثالثة، التي يتم من خلالها تلقين الشخصية الافتراضية الأفكار السلبية، بغرض توجيهه لمقاومتها، عبر حقائق إيجابية».
وأضافت «يبرز دور المعالج في الجلسة الرابعة حين يحل محل شخصية «أفاتار» خلف الجهاز، ويبدأ بتداول وتحليل الأفكار السلبية، بهدف تمكين المريض من عقد مقارنات بين الأفكار السلبية وربطها بالواقع الحقيقي، ثم تتواصل الجلسات لتصحيح الأفكار، وزيادة وعي المريض، لتمكينه من السيطرة على الهواجس والهلاوس، وتغليب الواقع عليها».
وأكدت أن هذه التقنية حققت نجاحاً بنسب مرتفعة في رفع معدلات الشفاء من المرض، وانخفاض نسبة الهلاوس السمعية والاكتئاب، مقابل ارتفاع نسبة جودة الحياة لديهم.
وتابعت: إن التقنية تضع خلال مرحلة الجلسات العلاجية وبعدها مقاييس نفسية، لمراقبة وتحديد مدى تحسن وتأقلم المريض، من خلال تطبيقها قبل العلاج وبعده، وقياس مستوى التغيير والتحسن في مشاعر الخوف والحزن، وكذلك حدة وقوة الهلاوس السمعية قبل وبعد العلاج.
خطط مستقبلية
وأكدت المهيري أن الخطط المستقبلية للمؤسسة فيما يتعلق بتطوير وتعميم استخدام التقنية تستند إلى النتائج والمخرجات، التي ستخضع للتقييم ومعرفة مدى الفعالية، متوقعة نتائج إيجابية ستتيح تطبيقها بشكل أوسع وتخصيص عيادات خاصة بهذه التقنية في العيادات الخارجية أو إضافة التقنية في الأقسام الداخلية في المستشفى.
وأفادت مديرة إدارة الصحة النفسية بأن المؤسسة تتميز بمواكبتها لكل ما هو جديد في تطبيق التكنولوجية ثلاثية الأبعاد، وقد نجحت في تسجيل إنجازات عدة في هذا الشق، مشيرة إلى البدء في تطبيق عيادات الميتافيرس في مستشفى الأمل، وهي عيادات مرئية رقمية ثلاثية الأبعاد، يلتقي خلالها الطبيب المعالج مع المراجع في بيئة رقمية ملائمة للعلاج، دون حاجة المراجع للحضور الشخصي للعيادة.
