أكدت فتيات أن الهدف من ممارستهن تمرينات اللياقة البدنية وكثرة ترددهن على قاعة الجيم في الصيف، تحسين الشكل الجمالي ومساعدتهن على أداء مهام الوظائف اليومية في العمل والمنزل، وتنشيط العقل وزيادة التفكير الإيجابي، وسرعة البديهة وقوة الملاحظة، إضافة لتكوين صداقات تشكل الحافز على استكمال التمارين وعدم التكاسل، إضافة إلى منافسة الشباب في أداء تلك التمارين ورفع الأوزان.
الهدف
وأكد الدكتور أحمد فلاح العموش أستاذ علم الاجتماع التطبيقي في جامعة الشارقة، أن بعض الفتيات يمارسن رياضة رفع الأثقال الحديدية داخل قاعات الألعاب «الجيم» من دون وجود المدرب المختص، وعدم إدراك منهن نتائج تلك الرياضة في حال القيام بها بغرض الهرب من الواقع أو الوقت، فتقوم بعض الفتيات بمواصلة تلك الرياضة من دون هدف سواء لتحسين صورة الجسد، أو خوض منافسات محلية أو دولية، لتؤثر تلك الممارسات في سلوكهن وخاصة الفتيات ذات الصفات العدوانية المكتومة، مؤكداً أن تلك السلوكات دخيلة على ثقافة المجتمع العربي.
وأشار إلى أن ممارسة الرياضة بشكل عام وسيلة فعالة لبناء النفس والروح والجسد، وإخراج الطاقة الكامنة في الداخل وخاصة في المراحل العمرية «المراهقة»، وتعمل على تعزيز الثقة بالنفس وخاصة عند تحسن مظهر الجسم وتحقيق الوزن المطلوب، وضبط الحالة النفسية، إذ أوضحت العديد من الدراسات العلمية والتجارب الموثقة أن الرياضة تساعد على علاج العديد من التحديات النفسية وخاصة الاكتئاب والقلق وصعوبة النوم، وتحسين المزاج وإزالة الإحباط والضيق، إضافة إلى تنشيط العقل وزيادة التفكير الإيجابي بشكل كبير بما ينعكس على نشاط الذاكرة وقوتها والتقليل من معدلات التشتت الذهني، إضافة إلى أنها تزيد سرعة البديهة وقوة الملاحظة.
أهمية المدرب
وأكد مدرب اللياقة البدنية صلاح القرعان في قاعة الألعاب الرياضية، أن الدافع الأساسي لقيام تلك الفتيات بممارسة رياضة رفع الأوزان الحديدية الثقيلة، العامل النفسي لتخفيف التوتر والقلق، وإخراج الطاقة السلبية في ظل ظروف الحياة، وتحسين المظهر الجمالي للجسد، مؤكداً أهمية طلب تلك الفئة من الفتيات مدرباً متخصصاً لوضع برنامج تدريبي وتغذية مناسبة بهدف عدم تعرضهن للإصابة وتحقيق الأهداف سريعاً.
وأشار إلى أهمية الإحماء بمعدل 10 – 15 دقيقة قبل بداية التمرين لضمان عدم تعرضهن للإصابة، ويختلف البرنامج التدريبي من فتاة إلى أخرى، برفع أوزان بحسب احتياج الفتاة، ما يسهم في زيادة حرق السعرات الحرارية والدهون، ويحول الجسد إلى الشكل المطلوب، إذ يواصل الجسد الحرق أكثر من 24 ساعة مقارنة بالشباب، إذ يتميزن بالاستشفاء السريع للعضلات.
تغذية سليمة
وأوضحت ربا الحوراني أخصائية تغذية علاجية والحميات رئيسة قسم التغذية في مستشفى رأس الخيمة، أن تلك الفئة من الرياضيين تحتاج إلى تغطية احتياجاتهم من المجموعات الغذائية عن طريق دمج المجموعات الغذائية، وتخطيط السعرات الحرارية على حسب معدل الحرق والطاقة، فهي مهمة لدعم عمليات النمو والنضج، ومن الضروري تناول مجموعات الحبوب الصحية والخضار والفاكهة، مؤكدة أهمية الأطعمة الغنية بالبروتين الحيواني الخالية من نسب دهون عالية «ذات قيمة غذائية عالية» كالبيض والدجاج والسمك والبقوليات لاحتوائها على نسبة عالية من الحديد والألياف.
وأضافت: من المهم عدم تفويت الوجبات الرئيسة وتناول الوجبات الإضافية ما بينها للحصول على مصادر طاقة وتناول ما يكفي من النشويات الصحية التي تهدف إلى الحفاظ على الطاقة في أثناء ممارسة الرياضة وخاصة الشديدة منها، مثل الأطعمة التي تحتوي على نسبة جيدة من المغنيسيوم والحديد.
وأكدت الحوراني أهمية تناول الوجبات قبل التمرين إذ تحتاج المتدربة إلى أطعمة تمدها بالطاقة وتحتوي على النشويات والبروتين وشرب كمية كافية من الماء، فتحتاج العضلات في الرياضة للطاقة المباشرة «الغلوكوز» من أجل حركتها، وتحتاج إلى الأحماض الأمينية من أجل بناء أنسجة عضلية جديدة وحماية العضلات من التلف، مع ترك مسافة كساعة إلى 4 ساعات لعملية الهضم للوجبة الرئيسة، وإذا كانت الوجبة خفيفة مثل الزبادي والتوت أو الموز والمكسرات والحليب يمكن تناولها قبل التمرين بساعة.
وأشارت إلى أن الرياضية بعد التمرين تكون العضلات قد استهلكت كمية كبيرة من الغلايكوجين «مخزون الغلوكوز في العضلات» ولهذا، يجب تعويض النقص وإعادة تعبئة مخزون الغلايكوجين بتناول وجبة تحتوي على النشويات، والأحماض الأمينية من البروتين لتكملة بناء العضلات وإمدادها بالمزيد من الأحماض عن طريق تناول البروتين.
وأوضحت الحوراني، تحتاج الفتيات المراهقات وخاصة اللواتي يخضعن لتمارين قاسية أو تمارين الشدة لبعض المكملات الغذائية وأهمها الحديد وفيتامين سي وذلك بعد الرجوع إلى الطبيب المختص من الممكن تناول بعض المكملات الغذائية كالأوميغا والفيتامينات إن احتجن إلى ذلك، أما عن البروتين والكيرياتين «لرفع كفاءة الأداء الرياضي» فلا توصي جمعية الأطباء الأمريكية للأطفال بتناولها قبل سن 18 عاماً، لأن البيانات الحالية تشير إلى أنه ما بين
12 ٪ و58 ٪ من المكملات الغذائية في السوق لا تسرد العديد من مكوناتها على ملصق المنتج، وهذا يدل على العديد من الأخطار المحتملة.
ضرورة الحذر
وأكدت الدكتورة سوسن عبدالسلام طبيبة عامة في قسم النساء والولادة مستشفى رأس الخيمة، أن فترة العمر من 12 – 18 عاماً مرحلة مهمة للفتيات المراهقات فيتكون فيها جسم الفتاة، وتشهد تلك الفترة تغيرات كثيرة، فيتأثر الجسد فيها بمستوى متقلب من هرمونات الأستروجين البروجسترون، فتساعد ممارسة الرياضة على تقوية العظام، والحفاظ على معدل صحي متوازن، يقي من الهشاشة التي تهاجم المرأة عند بلوغها سن اليأس، وتحسين سريان الدم في الأوعية الدموية، ما يحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كالأزمات القلبية.
وأشارت إلى أن الدراسات بينت أن 80% – 90% من كثافة العظم لدى النساء تتكون بعمر 16 عاماً، ولذلك بناء عضلات سليمة يساعد على الحفاظ على كثافة عظام سليمة، ولذلك يجب عدم تنفيذ تمارين شديدة لا يتحملها الجسد، أو رفع أوزان كبيرة، ما يمكن أن تؤدي إلى اختلال في الدورة الشهرية واضطراب الهرمونات، كما يجب أخذ وقت كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي، والجمع بين تمارين تقوية العضلات ورياضات قوة التحمل، مثل المشي والركض والسباحة وركوب الدراجات الهوائية.
نمط حياة
وأكدت الينيا اكلر «30 عاماً» أنها أحبت الرياضة التي تهدف من ممارستها إلى بناء جسم رياضي والحفاظ على نمط حياة صحي، وأن طبيعة عملها ممرضة في أحد مستشفيات رأس الخيمة، يفرض عليها الالتزام بممارسة الرياضة وخاصة رفع الأثقال، فلجأت لتلك الرياضة منذ أعوام للحفاظ على اللياقة البدنية، والحالة النفسية في ظل ضغوط العمل، فأسهمت تلك الرياضة في مساعدتها على أداء مهامها الوظيفية اليومية .
وقالت دانيا ناصر «20 عاماً» طالبة بالجامعة الأمريكية في رأس الخيمة إن ممارسة الرياضة اليومية منذ عامين، حققت لي العديد من الأهداف الشخصية وتحسين الحالة المزاجية والصحية، على الرغم من معارضة العائلة في بداية الأمر، إلا أن التغير العام في شخصيتي جعلهم من أشد المساندين لي لاستكمال تلك الرياضة، فأحرص على ممارسة تلك التمارين التي منحتني شخصية قوية دفعتني لتحقيق الأهداف.
طموحات
وأكدت ياسمين سامي «20 عاماً»، أن الرياضة كونها أسلوب حياة تساعدني على تحسين الشكل الجمالي للجسد، فتعمل كموديل لايف ستايل، وتعزيز التركيز والصبر والاستمرار في التحدي لتحقيق طموحاتها والتطلعات المستقبلية، إضافة لزيادة القدرة البدنية.
وقالت دفنيز «21 عاماً»: عملي الوظيفي في صناعة أدوات ومعدات التجميل، شجعني على مواصلة ممارسة الرياضة منذ عامين، ما ساعدني على التطور الشخصي والتحدي والتحلي بالروح الرياضية وتعلم كيفية التعامل مع أمور الحياة اليومية.





