يحمل استقبال دولة الإمارات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان مضامين عديدة ومهمة، فبالإضافة إلى حرص دول العالم على إقامة أمتن العلاقات مع الإمارات وفي المجالات كافة انطلاقاً من المكانة العالمية لها وتبوؤها أكثر المراكز الاقتصادية والسياسية تقدماً للاستفادة منها، فإن موقع الإمارات ومواقفها الإنسانية وأياديها البيضاء في مختلف بقاع الأرض يشكل العامل الحاسم في السعي الدولي لصياغة علاقات وثيقة مع الإمارات بما يمثله ذلك من رد على الخير الإماراتي العميم واعتراف أيضاً بالدور الإنساني العالمي لها والذي يشمل كافة المحتاجين والمنكوبين دون تمييز ديني أو عرقي.
وعقب تسلم الرئيس التركي أردوغان ولايته الجديدة كانت زيارة الإمارات على رأس أولوياته كرسالة شكر وتقدير للموقف الإماراتي الإنساني خلال محنة الشعب التركي عندما تعرض لزلزال«قهرمان مرعش» 6 فبراير الماضي، وبلغت قوته 7.8 درجات على مقياس ريختر، وتسبب في دمار كبير لعدد من المدن التركية ومقتل وتهجير آلاف السكان.
ومنذ الساعات الأولى لوقوع الزلزال، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على تضامن دولة الإمارات الكامل مع تركيا وسوريا اللتان تأثرتا بتداعيات الزلزال، ووقوفها إلى جانب البلدين في هذه الظروف الصعبة والمأساة الإنسانية الكبيرة، واستعدادها لتقديم كل دعم ممكن للمساعدة في مواجهة آثار الزلزال، وأمر صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم مساعدة إغاثية عاجلة بقيمة 100 مليون دولار لإغاثة المتضررين من الزلزال في تركيا وسوريا.
ووجه صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم الإغاثة العاجلة لدعم متضرري الزلزال، في عملية إغاثة حملت اسم «الفارس الشهم 2»، والتي شارك فيها القوات المسلحة ووزارتا الداخلية والخارجية والتعاون الدولي، بالإضافة إلى مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي، في خطوة جسدت نهج دولة الإمارات الإنساني البارز وتوجيهات قيادتها الرشيدة في دعم الأشقاء والأصدقاء.
ونجحت عملية «الفارس الشهم 2» خلال عملها في إرسال 77 طائرة إغاثة للمنكوبين في تركيا شملت مختلف الاحتياجات الطبية والغذائية ومختلف وسائل الدعم اللوجستي للمحتاجين، وأرسلت فرق البحث والإنقاذ في شرطتي أبوظبي ودبي خلال العملية 110 أشخاص وآليات مجهزة بالمعدات الخاصة بإزالة الأنقاض، كما وصل فريق طبي ضم 75 طبيباً وفنياً ومتخصصاً مجهزاً بالمعدات والمستلزمات الطبية.