أكد فائزون في «تحدي القراءة العربي» على مستوى الدولة بأن «التحدي» حافز قوي يقود إلى المعرفة، وبناء الإنسان الواعي والمستنير، القادر على أن يخدم بلاده، ويكون على قدر المسؤولية، وعند حسن ظن القيادة الرشيدة.
وأعرب الفائزون عن فرحهم بالتتويج، مبدين حماسهم لمواصلة طريق «التحدي» لتحقيق إنجازات تالية؛ مظهرين أن مشاركتهم في «التحدي» إنما هي قصة ملهمة.
وفي الحديث مع الفائزين، يلمس المرء أن بين القراءة والصعود على منصة التتويج، هنا حكايات كثيرة. هذه الحكايات يرويها أصحابها لـ«البيان».
وأكدت الطالبة آمنة المنصوري، الفائزة بالمركز الأول في تحدي القراءة العربي على مستوى الدولة، إن القراءة ليست منهجاً جديداً عليها، وأنها لم تكن تقرأ فقط لأجل المسابقة التي حفزتها بقوة، مشيرة إلى أن أغلب القراءات التي دخلت فيها التحدي كانت أساساً قراءات سابقة جذبتها، ورأت أنها تستحق أن تكون ضمن جوازات تحدي القراءة العربي فضمتها.
وعن عدد ساعات القراءة أوضحت المنصوري أنها لا تحسب الساعات، لكنها كلما وجدت وقتاً أمسكت بالهاتف أو الكتاب وبدأت بالقراءة أينما كانت، وأنها لا تجبر نفسها على ذلك كون القراءة أسلوب حياة لديها.وتفضل المنصوري الكتب الورقية على الرقمية قائلة:
«لا شيء يضاهي شعور الكتاب الورقي ولمس الكتب، لكنني أحياناً أفضّل الكتب الإلكترونية لأني أستطيع قراءتها أينما كنت وفي أي وقت». وبدأت المنصوري عادة القراءة منذ كانت طفلة، وبعد أن دخلت التحدي حاولت التنويع أكثر في المواضيع والمجالات التي تقرأها، فلم تعد تركز على الأدب فقط، وذلك لتكوّن شخصية تليق بالتحدي.
فضل المدرسة
وعن دور مدرستها ومشرفتها قالت: «المدرسة لم تقصر، وكذلك المشرفة، فطوال 7 سنوات لم أشارك في التحدي، وحقيقة مشرفتي التي أشرفت عليّ هذا العام، كانت مدرستي في الصف الخامس، وفي أول نسخة حثتني على المشاركة إلا أنى لم أشارك، والآن عادت المشرفة نفسها لتكون معلمتي ومشرفتي في الوقت نفسه، فكان لها ولمديرة المدرسة وزميلاتي ومعلماتي كلهن الدور الكبير في نجاحي».
ولمن في نفس سنها من الطلاب، قالت المنصوري: شيوخنا الكرام، لولا دعمهم وحثهم للطلاب أمثالي على خوض مثل هذه التحديات لما كنت موجودة هنا اليوم، وفي هذا المكان؛ لذا أدعو كل الطلاب لأن يجعلوا القراءة أسلوباً ومنهج حياة يمشون عليه،.
فالقراءة ليست كالملابس التي نتخلى عنها، بل هي طريقة للعيش وأسلوب للحياة لغد أفضل بالتأكيد. وأضافت: تشكلت شخصيتي في البيت بدءاً من جدي «صديق المنصوري»، الذي كان له دور كبير ويد عظيمة في تنشئتي، وأختي الكبرى عائشة المنصوري، وهي باحثة وعالمة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
ولا أستطيع أن أنكر دورها في جعلي من أنا عليه اليوم، وهي أيضاً قدوتي، إضافة إلى أنني لاعبة قوس وسهم منذ الصغر، وهذه اللعبة أعطتني الكثير من المهارات». وحول استعدادها للنهائيات على مستوى الوطن العربي، أكدت أنها تستعد بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة والثقة بالله.
دعم عائلي
محمد اليماحي الفائز بالمركز الأول على الدولة عن فئة أصحاب الهمم قال: خضت تحدي القراءة لأني وجدته فرصة للمشاركة في الهواية التي أحبها وهي القراءة وأن أنال الفوز، وأصعب ما واجهته هو قراءة الكتب، لكني حللتها بسماع الكتب المسموعة، ودعمني مدرس اللغة العربية وعائلتي، سمعت أكثر من 103 كتب منوعة منها الأدبية والفلسفية والتنموية، وأحببت كثيراً كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأيضاً عباس العقاد.
محمد الهاشمي المدير التنفيذي لقطاع جودة الحياة الطلابية في مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، أكد أن تحدي القراءة يهدف إلى تعزيز مشاركة كافة أفراد المجتمع، وأن تكون القراءة عادة يومية لديهم.
مشيراً إلى أن فئة أصحاب الهمم كانت لديها تحديات عديدة، إلا أن الطلاب تجاوزوها، وأثبتوا أنهم على قدر التحدي أسوة ببقية زملائهم. وأوضح أن ما يميز هذه الدورة زيادة عدد الطلبة الموجودين، ومشاركة أصحاب الهمم والتحديات التي واجهتهم وكل ذلك يدل على أن تحدي القراءة أتى ثماره وأهدافه.
وأضاف: «لدينا في مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي استراتيجية طموحة هي جودة الحياة الطلابية، ونركز فيها على اللغة العربية كعنصر أساسي في هذه الاستراتيجية. كما نركز على الهوية الإماراتية والتراث الشعبي والموروث. وهذه المبادرات ستطلقها المؤسسة قريباً، ونأمل أن تكون الإمارات في المركز الأول في التحدي.
استراتيجية للفوز
أحمد البستكي، نائب مدير عام مدارس الإمارات الوطنية فرع العين، تحدث عن فوز المدرسة بجائزة المدرسة المتميزة، مشيراً إلى أن الاستراتيجية التي وضعتها المدرسة للفوز بدأت منذ بدء تحدي القراءة، حيث وضعت مدارس الإمارات الوطنية استراتيجية طويلة الأجل لكي تنافس بجميع فروعها في هذه المبادرة المتميزة على مستوى العالم، مؤكداً أنها المرة الثانية التي تفوز بها المدرسة على مستوى الدولة، حيث فازت في الدورة الثالثة، وكان هذا العام من نصيب فرع العين قائلاً: «هذا المجمع المتميز أعدّ للفوز منذ سنوات.
وهذا كله نتيجة اهتمام ورعاية صاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير ديوان الرئاسة، الذي يولي اهتماماً كبيراً لمدارس الإمارات الوطنية والتعليم، وأيضاً متابعة واستراتيجية مجلس إدارة مدارس الإمارات الوطنية، وعلى رأسهم رئيس مجلس الإدارة أحمد الحميري الأمين العام لديوان الرئاسة وأعضاء مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية».
نورة الشحي الفائزة بجائزة أفضل مشرفة من منطقة الشارقة التعليمية، أكدت أنها لا تنسب الفوز لنفسها فقط، بل لفريق العمل كافة من طالبات ومعلمات وأولياء أمور، مؤكدة أنهم جميعاً يعملون كفريق عمل واحد للارتقاء بالطالب الإماراتي، قراءة وكتابة آملة أن يمثلوا دولة الإمارات والحصول على مراكز متقدمة عربياً. الطالبة جمانة علي العيدروس من الصف العاشر من مجمع زايد التعليمي في دبي، الحاصلة على المركز الأول على مستوى إمارة دبي، أعربت عن سعادتها بالفوز بعد رحلة استغرقت 6 سنوات، وتعتبره إنجازاً كبيراً لها.
وستعمل خلال الفترة المقبلة على السعي للحصول على مراكز متقدمة في هذا التحدي، سواء على مستوى الدولة أو عربياً. وتقرأ العيدروس منذ طفولتها، حيث تلازمها الكتب أينما كانت، وتحب من الكتب: «ثلاثية غرناطة»، و«الفكر الاتحادي»، الذي يتحدث عن الإمارات وبدء الاتحاد وتحب القراءة في كافة المجالات.
الطالبة تقوى أنور صديق أحمد، إحدى المشاركات في التحدي من أصحاب الهمم، قرأت أكثر من 100 كتاب، وتعتبر القراءة من أجمل الأمور في الحياة، وهي هوايتها المفضلة، وترى أن تحدي القراءة فرصة مهمة لها ولكل من يحب القراءة للتنافس الجميل والاستمتاع بإنجازاتهم. الدكتور رائد الحاج، محكم في تحدي القراءة منذ انطلاقته، يشارك في التحكيم على مستوى الدولة.
أكد أن ما يميز هذه الدورة هي الأرقام القياسية للمشاركين ومستوى المنافسة الذي أصبح عالياً جداً، مشيراً إلى أن الطلاب ازدادوا حضوراً ثقافياً، ومستوى القراءة لديهم تطور جداً، وما يميز هذا العام هو التنويع في المادة المعرفية، حيث يقرأ الطلاب في كافة المجالات، كالأدب والثقافة وعالم الرواية ومهارات تنمية الذات والكتب التي تعزز الحضور الثقافي في الإمارات.
كما أنهم استفادوا من كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مثل «قصتي» و«رؤيتي» و«ومضات من فكر»، فقد كان لتلك الكتب حضورها هذا العام عند الكثير من الطلبة، حيث فهموا مضمونها، وبان ذلك جلياً من خلال طرح الأسئلة عليهم، إذ كانت إجاباتهم دقيقة جداً.
