تحظى قضية الحد من هدر وفقد الغذاء بأولوية خاصة في دولة الإمارات، لما تحمله من مكاسب متعددة تطال فوائدها المناخ والأمن الغذائي واستدامة نظم الأغذية الزراعية.
وتبذل الإمارات جهوداً كبيرة من أجل إيجاد حلول مبتكرة وفاعلة لتقليص كميات الطعام التي يتم هدرها، وتؤكد التزامها بالحد من فقد الغذاء وهدره بنسبة 50% بحلول العام 2030.
ويحمل الهدر الغذائي تأثيرات ضارة بالبيئة، حيث تنتج الأغذية المفقودة والمهدرة ما بين 8 إلى 10 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، مما يساهم في مناخ غير مستقر وظواهر مناخية شديدة مثل الجفاف والفيضانات، كما يعني إهدار الطعام إهدار الموارد التي استخدمت في إنتاجه مثل المياه والطاقة والعمالة، ما يشكل ضغطاً غير ضروري على الموارد الطبيعية.
ثلث الإنتاج
وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن ثلث إجمالي الطعام المنتج في العالم ينتهي به الأمر في النفايات، وهو ما يعادل 1.3 مليار طن من الغذاء أو ما قيمته تريليون دولار تضيع هباءً كل عام، وفي المتوسط، يهدر كل شخص حول العالم 95 كيلوغراماً من الطعام سنوياً، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الأشخاص الذين يعانون الجوع في العالم إلى نحو 828 مليون شخص في عام 2021، بزيادة قدرها نحو 46 مليون شخص منذ عام 2020.
ويتوقع أن يسهم مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» الذي يعقد خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر من العام الجاري في «مدينة إكسبو دبي»، في دعم الجهود الدولية للحد من فقد وهدر الغذاء، وتطوير وتسريع المبادرات ذات الصلة لتعزيز الأمن الغذائي وضمان استدامته.
كما يستعرض محور «الأثر» ضمن حملة «استدامة وطنية» التي تم إطلاقها أخيراً تزامناً مع الاستعدادات لمؤتمر «COP28»، التأثير الإيجابي لمبادرات الاستدامة في الإمارات على مختلف المجالات.
مبادرة نعمة
وجاء إطلاق المبادرة الوطنية للحد من فقد الغذاء وهدره (نعمة) ليشكل إضافة نوعية لملف الأمن الغذائي في دولة الإمارات، حيث تم إطلاقها العام الماضي تأكيداً على رؤية القيادة الرشيدة، لأهمية مواجهة فقد وهدر الغذاء.
تقليل الهدر
وفي شهر مارس الماضي تم إطلاق دليل «كيف تقلل هدر الغذاء باستخدام ثلاث مبادرات قليلة التكلفة – دليل عملي للموائد المفتوحة في المطاعم»، الذي شكل خطوة مهمة ضمن سلسلة من الجهود التي تبذلها المبادرة الوطنية للحد من فقد الغذاء وهدره (نعمة) لإشراك قطاعات الأعمال والأفراد وصولاً إلى تحقيق هدفها لعام 2030 وهو تخفيض فقد وهدر الغذاء بنسبة 50 بالمئة. وتواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تنفيذ مشروع حفظ النعمة، الذي بدأ منذ عام 2004، للحد من الإسراف في استهلاك المواد الغذائية.
ويعد بنك الإمارات للطعام، الذي تم إطلاقه في عام 2017 تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أحد أبرز الجهات في دولة الإمارات التي تعمل على إدارة فائض الطعام وتقليل هدره، وتوزيع الطعام الصالح للاستهلاك على أكبر عدد من المستفيدين داخل الدولة وخارجها.
ووزع بنك الإمارات للطعام أكثر من 50 مليون وجبة منذ تأسيسه، كما حقق نتائج مميزة خلال العام الماضي، حيث وصلت كمية الأغذية التي استلمت إلى أكثر من 11 مليون وجبة، جرى توزيعها في دولة الإمارات وخارجها على أكثر من 11 مليون شخص، ونجح البنك في استغلال كمية فائض طعام بما يقارب 10 ملايين وجبة.

