أكد أطباء أن العلاج بطرق وتقنيات العلاج الجيني والخلايا الجذعية في المستقبل سيمثل عاملاً رئيساً للتخلص من العديد الأمراض المستعصية في الوقت الحالي، فهي قادرة حتى في الوقت الحالي على علاج أمراض السكري والكبد وأمراض الرئة وهشاشة العظام والعمود الفقري، واضطرابات المناعة ومرض التصلب اللويحي، والشلل الدماغي والأمراض العصبية الحركية والتوحد والحروق، وغيرها.
الطفرات الجينية
وقال الدكتور عارف خان، رئيس قسم، واستشاري طب العيون للأطفال وطب أعصاب العين في معهد العيون في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: «قبل التفكير في العلاج الجيني نحتاج لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض المتوارثة لدى سكان منطقة أو بلد ما، إلا أن التعرف بدقة على هذه الطفرات ليس بالأمر السهل، وينطوي على صعوبات كبيرة في مناطق كثيرة حول العالم، لكن الأمر هنا مختلف في دولة الإمارات، حيث يوجد برنامج الجينوم الإماراتي، والذي نفخر بالتعاون معه لإجراء اختبارات جينية على أمراض الشبكية المتوارثة بين المواطنين الإماراتيين، وتضعنا هذه المبادرة في موقع ريادي في مجال الطب الوراثي».
ترميم الخلايا
ويرى الدكتور شربل خليل أخصائي الخلايا الجذعية في أحد مستشفيات أبوظبي أن الطب التجديدي في مجال الأورام والسرطان يهدف إلى ترميم الخلايا واستعادتها من أجل التمتع بصحة جيدة، حيث يعمل على تعزيز الجهاز الهرموني والمناعي، ويساعد على إبطاء تنكس الجسم أو تراجعه، وهو العلاج الأنسب لعلاج أمراض الدم المختلفة مثل اللوكيميا وضمور نخاع العظم وفقر الدم الحاد، وغير ذلك.
ويؤكد الدكتور خليل النجاح، الذي حققه العلاج بالخلايا الجذعية، حيث أسهم في دعم العلاج الخلوي وقدرات الطب التجديدي، الذي يسهم في علاج مجموعة من الأمراض، أهمها أمراض السرطان والأمراض المناعية، لافتاً إلى أن الخلايا الجذعية تعتبر نقلة نوعية في مجال علاج الأورام وأمراض الدم، ويتم من خلالها التعامل مع الأمراض الصعبة والمؤلمة، والتخفيف من أعراضها وحتى شفائها.
ولفت إلى أن عملية زراعة الخلايا الجذعية في الآونة الأخيرة أضحت علاجاً ناجحاً، ويمكن اعتباره علاجاً شافياً نسبياً لطائفة واسعة من الأمراض، بما في ذلك أمراض الدم، وأورام نخاع العظم الخبيثة وغير الخبيثة، وأصبح أكثر إجراء طبي يشهد له بالتميز عالمياً في مجال الأمراض المستعصية كالسرطان، هو زراعة نخاع العظم الذي يعتمد على الخلايا الجذعية المكونة للدم بطريقة تضمن علاج هذه الأمراض، وهي إحدى الطرق العلاجية البارزة المستعملة في علاج أنواع معينة من السرطان.
وقال: «تعرف زراعة الخلايا الجذعية أنها عملية استبدال نخاع العظم التالف أو المتضرر للشخص المصاب بخلايا جذعية سليمة، فيما توجد الخلايا الجذعية غير الناضجة في نخاع العظم، ووظيفتها إنتاج جميع أنواع خلايا الجسم المختلفة، وتهدف عمليات الزرع إلى علاج والسيطرة أو التقليل من حدة أعراض المرض.
صلة القرابة
ويضيف: «توجد طرق عدة لإجراء عملية زراعة الخلايا الجذعية، وتصنف أساساً بناء على المصادر، التي تأتي منها الخلايا الجذعية السليمة، وتشمل: زراعة الخلايا الجذعية المتماثلة، وتتم الزراعة المتماثلة عن طريق زرع نخاع عظم سليم من متبرع ذي صلة قرابة للمريض أو غير ذي صلة، ويستحسن الأقرباء من الدرجة الأولى للمريض، مثل الأخ، أو الأخت التوأم للمريض، أو الوالدين والأخوة والأخوات والأبناء، وذلك لزيادة نسبة تطابق الأنسجة، أما زراعة الخلايا الجذعية الذاتية فتحدث عندما يتم زراعة دم أو نخاع عظم سليم مأخوذ من المريض نفسه، والنوع الثالث زراعة دم الحبل السري، وتعد زراعة دم الحبل السري من السبل لعلاج بعض أنواع السرطان، حيث يمكن إجراء الزرع عن طريق إعطاء خلايا دم الحبل السري من الأطفال حديثي الولادة المخزن سابقاً إلى مرضى السرطان».
غرفة زجاجية
من جانبه قال الدكتور مُهاب الشافعي استشاري العلاج بالأكسجين عالي الضغط في مدينة برجيل الطبية: «يعتبر العلاج بالأكسجين المضغوط أحد أوجه العلاج التجديدي، حيث يكون الأكسجين الذي يستخدم مركزاً بنسبة 100%، وهي أكثر من 3 أضعاف الأكسجين الطبيعي في الجو، وأثناء تنفس المريض الأكسجين المركز يكون داخل غرفة زجاجية، تسمى غرفة الضغط، لأن أول ربع ساعة من الجلسة يتم تزويد الضغط تدريجياً على جسم المريض، حيث يشعر المريض بضغط خفيف على الأذن ولدينا طرق لمعادلة الضغط على الأذن تكون مدة الجلسة، بحسب نوع المرض، لكن أغلبية الأمراض تكون مدة الجلسة فيها ساعة ونصف يومياً لمدة 5 أيام، بينها فاصل لمدة يومين، ثم يكمل أيضاً 5 جلسات أخرى، وتكون الجلسات بحسب كل حالة تتراوح بين أسبوعين لشهر ونصف».
وقال أحد المواطنين، الذي استخدم العلاج الجيني لطفلتيه: «العلاج الجيني ساعد طفلتيَّ على عدم تدهور قدرتهما على الرؤية، وليس ذلك فحسب، بل ساعد على تحسينها».
أول زراعة للخلايا
نجح الأطباء في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في نهاية العام الماضي بإجراء أول زراعة للخلايا الجذعية في المنطقة لدى مريضة تعاني من التصلب اللويحي، وأظهرت المريضة منذ ذلك الوقت تحسناً ملموساً في حالتها العامة.
ويهدف العلاج، الذي تم تطبيقه من قبل مركز أبوظبي للخلايا الجذعية إلى إعادة ضبط النظام المناعي لدى المريض، ويمكن الاستفادة منه لعلاج حالات انتكاس التصلب اللويحي.



