تؤدي دولة الإمارات دوراً أساسياً في تعزيز التعاون الدولي في قضايا المناخ، وذلك تماشياً مع أولوياتها الاستراتيجية لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون، وانطلاقاً من مساعيها الدؤوبة لضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة.

ويشكل إطلاق دولة الإمارات العربية المتحدة «تحالف القرم من أجل المناخ في العام 2022» خلال «COP27» في مدينة شرم الشيخ المصرية وبالشراكة مع جمهورية إندونيسيا، محطة مهمة ضمن مسيرة الدولة لتعزيز العمل المناخي العالمي، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

حيث تشكل غابات القرم أو ما يسمى «المانجروف» نظماً بيئية مهمة للغاية، إذ تعتبر ضرورية لتحسين جودة الحياة والاقتصاد من خلال تعزيز جهود التصدي لتغير المناخ. كما توفر غابات القرم فرصاً للسياحة المستدامة والترفيه، كما تساعد على تحسين الثروة السمكية وحماية المدن والبنية التحتية من العواصف وارتفاع مستوى مياه البحر.

وتنسجم أهداف تحالف القرم من أجل المناخ مع محور «المحمية» ضمن حملة «استدامة وطنية» التي تم إطلاقها أخيراً تزامناً مع الاستعدادات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» الذي يعقد خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر من العام الجاري في مدينة إكسبو دبي.

وتعمل دولة الإمارات على حماية منظومة البيئة والطبيعة التي تتميز بتنوع فريد، من خلال مجموعة من المبادرات المشتركة والحلول المبتكرة، فيما يستهدف التحالف ترسيخ جهود دولة الإمارات لتعزيز التعاون في مجال احترام الطبيعة واستخدام مواردها بطريقة مستدامة، والعمل من أجل بناء مستقبل عادل وخالٍ من الانبعاثات بالاعتماد على حلول الطبيعة.

تدابير جوهرية

ويجسد تحالف القرم من أجل المناخ، حرص دولة الإمارات على تعزيز جهود العمل من أجل المناخ، عبر تبني حلول داعمة لجهود خفض الانبعاثات، تقوم على الطبيعة والتي بدورها تحقق فائدتين بالغتي الأهمية تتمثلان في المساهمة بفاعلية أعلى في الوصول إلى الحياد المناخي، وتعزيز جهود حماية النظم البيئية والتنوع البيولوجي.

ويشكل الاعتماد على الحلول المستندة إلى الطبيعة في مواجهة التحديات البيئية أحد الركائز الرئيسة التي تعتمد عليها دولة الإمارات ضمن توجهاتها للعمل المناخي على المستويين المحلي والعالمي، حيث يعتبر التوسع في زراعة غابات القرم أحد أهم هذه الحلول، لذا تحرص الدولة بشكل دائم على رفع طموحها الخاص بزيادة أعداد أشجار القرم، لذلك لم يكن غريباً أن تعلن دولة الإمارات خلال فعاليات مؤتمر الأطراف «COP26» في غلاسكو باسكتلندا عن هدفها الطموح المتمثل في زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول 2030.

واتخذت دولة الإمارات تدابير جوهرية لحماية وتنمية الحياة الفطرية النباتية الخاصة بأشجار القرم.

حيث كانت سباقة في إطلاق مبادرات لاستعادة وتشجير أشجار القرم على مستوى العالم، في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، أن العالم فقد نحو 22 % من أشجار القرم خلال الثلاثين سنة الماضية، بينما تضاعف عدد أشجار القرم في دولة الإمارات في الفترة ذاتها، حيث يوجد بها في الوقت الحالي نحو 48 % من أشجار القرم في منطقة الخليج العربي.