نظّم مركز محمد بن راشد للفضاء، أمس، النسخة الخامسة من حدث «لقاء من الفضاء»، الذي أجرى خلاله سلطان النيادي رائد الفضاء الإماراتي، اتصالاً مرئياً مع 400 من طلبة جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية وأعضاء هيئة التدريس والعاملين في القطاع الطبي.
 
حيث أجاب عن أسئلتهم الخاصة بمهمته «طموح زايد2»، التي تم تسليط الضوء من خلالها على «العلوم الطبية» ودور التجارب الخاصة التي يجريها على متن محطة الفضاء الدولية.
 
متابعة مستمرة
 
وحضر الحدث الذي عقد بمقر الجامعة في مدينة دبي الطبية، سالم حميد المري المدير العام لمركز محمد بن راشد للفضاء، والدكتور حسين عبدالرحمن الرند وكيل الوزارة المساعد لقطاع الصحة العامة، ‎وزارة الصحة ووقاية المجتمع، والدكتور عامر أحمد شريف، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي الصحية الأكاديمية ومدير الجامعة.
 
والأستاذ الدكتور علوي الشيخ علي المدير التنفيذي للشؤون الأكاديمية بمؤسسة دبي الصحية الأكاديمية ونائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية، والمهندس عدنان الريس، مدير مهمة طموح زايد 2، والدكتورة حنان السويدي، طبيبة رائد الفضاء سلطان النيادي، وعدد آخر من المسؤولين.
 
وأوضح سلطان النيادي خلال الإجابة عن أسئلة المشاركين بالجلسة، أن الحالة الصحية لرواد الفضاء هي من أولويات الفريق الطبي المعني بمتابعتهم.
 
حيث يتم التواصل معهم بشكل يومي يتم خلاله، التعرف على المعدلات الحيوية لأجهزة الجسم خلال بيئة الجاذبية، ومتابعة النتائج التي تردهم ومقارنتها بشكل لحظي، وذلك للتعرف على المستجدات التي تحدث لهم، والتأكد أنهم يتمتعون بصحة جيدة تساعدهم في إكمال مهامهم، ومتابعة نتائج تجاربهم الطبية والتي يتم إجراء اختبار العديد منها على أجسامهم بشكل شخصي.
 
وأضاف أن الدكتورة حنان السويدي تقوم بالتواصل معه يومياً ومتابعته بشكل حثيث مع الفريق الطبي في محطة المراقبة الأرضية، حيث لديهم معدلاتهم الحيوية لأجسامهم، والتي من خلالها يتم التعرف على وضعهم الصحي بشكل دوري، خصوصاً أن التحديات التي يتعرض لها رواد الفضاء في بيئة الفضاء كثيرة وتؤثر عليهم بشكل مباشر.
 
وقال إنه ومن خلال الجدول المعد له يومياً يقوم بحصة ثابتة من التدريبات الرياضية اليومية، على الأجهزة المتواجدة على متن المحطة، والتي من شأنها المحافظة على حماسه وشغفه لتأدية مهامه وتجاربه، كما أنها تساعد في تجنيبهم التأثيرات السلبية التي تحدث للعضلات والعظام خلال فترة الـ6 شهور مدة المهمة.
 
والتي تعتبر فترة طويلة من انعدام الحركة الطبيعية، لافتاً إلى أنهم تعودوا على بيئة الفضاء وتأثيراتها على أجسامهم، وأصبح تجاوزها أمراً سهلاً بعد مرور فترة من الوقت على المحطة الدولية.
 
وعن طريقة تعامله مع أي تأثيرات سلبية قد تحدث له على المستوى الصحي، أجاب النيادي أنهم خضعوا لتدريبات كثيرة لتعريفهم كيفية التعامل مع أي وضع صحي طارئ يحدث لهم، كما أنه وفريق المحطة من رواد الفضاء، يتعاونون جميعاً لتجاوز أي تحديات قد تحدث لهم، في ظل عدم وجود طبيب على متن المحطة، وأنه لديهم صيدلية يوجد بها كل المطلوب للتعامل مع أي انتكاسات صحية من خلال الخطط المعدة لهم سلفاً.
 
وظائف الجسم
 
وفيما يخص طبيعة التجارب الطبية التي يقوم بها النيادي ورواد الفضاء، بين أن من أهم مراحل مهمته تلك المتعلقة بإجراء تجارب طبية، والتي لها تأثير كبير على تقدم الطب في الأرض، فضلاً عن أهميتها للتحضير لعمليات الاكتشافات المأهولة لكواكب مثل المريخ في الفضاء العميق، لافتاً إلى تجارب مثل الأبحاث المتخصصة عن رقائق الأنسجة الخاصة بوظائف القلب والدماغ، واختبارات «علم ما فوق الجينات».
 
والذي يتطرق لعملية التغيير في نشاط الجين، وصولاً لتجربة إنتاج بلورات البروتينات الخاصة بالأجسام المضادة، حيث تساعد التجربة التي يطلق عليها علمياً اسم (PCG2)، في تحليل إنتاج البلورات الخاصة بالأدوية في بيئة الجاذبية الصغرى، ما يسهل إنتاجها على الأرض وفي الفضاء، ويقلل مدة إنتاج أدوية جديدة، وغيرها الكثير من التجارب.
 
وخلال مؤتمر صحافي عقد بعد الانتهاء من حدث «لقاء من الفضاء»، قال سالم المري مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، إن النجاحات التي حققتها مهمة النيادي حتى الآن، تعكس الإمكانات التي يتمتع بها شبابنا، والتي تدعمها رؤية قيادة الدولة في استشراف المستقبل في كل القطاعات.
 
مبيناً أن حدث «لقاء من الفضاء» فرصة مهمة لفهم طبيعة الحياة في الفضاء وتحفيز الأجيال الجديدة بما يواكب تطلعاتنا الكبيرة لتحقيق نجاحات أكبر في قطاع الفضاء، وأن رواد الفضاء الإماراتيين مستمرون في تعزيز هذا النجاح بما يقدمونه، خصوصاً مع وجود فريق وطني يضم 4 رواد فضاء، والذي يضم برفقة المنصوري والنيادي، نورة المطروشي ومحمد الملا، اللذين يواصلان تأهيلهما، استعداداً لتنفيذ أي مهمات مستقبلية.
 
من جهته أوضح عدنان الريس أن هناك جدولاً لمهمة سلطان النيادي تم وضعه منذ أكثر من عام، ويتم تنفيذه بدقة عالية بالتعاون مع كل الفرق التي تتابع مهمة «كرو6»، مبيناً أنه يتم تحديثه بحسب المستجدات، خصوصاً ما يتعلق منها بالجانب العلمي وإرسال المهام المطلوبة للمحطة الدولية، وأن هناك مراجعة دائمة لجدول رواد الفضاء، حيث يتم التحديث بشكل أسبوعي بعد مراجعة ذلك مع وكالات الفضاء العالمية.
 
جاهزية تامة
 
وذكرت طبيبة رواد الفضاء حنان السويدي، أن الحالة الصحية لسلطان النيادي تعكس جاهزيته التامة لاستكمال مهمته بنجاح، وأنه وبخصوص التجارب العلمية الخاصة بالجامعات الإماراتية، فقد تم البدء بها وأنها تتواصل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أنها تحتاج إلى إجراء تجارب متعددة، فيما يتم متابعة ذلك مع فرق عمل الباحثين الإماراتيين المشتركين بالتجارب.