أوضحت الدكتورة دلال مطر الشامسي، مدير المركز الوطني للمياه والطاقة، أستاذ مشارك في قسم علوم الأرض في كلية العلوم بجامعة الإمارات العربية المتحدة، أن استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر الأطراف «COP28» تعتبر فرصة مهمة لمشاركة الأبحاث والخطط وتطبيقها مع الدول الأخرى وتطويرها من خلال وجود العلماء والباحثين بالمؤتمر.
حيث تحرص دولة الإمارات على تتبع إعداد خطط واضحة للوصول إلى الأهداف التطويرية للاستدامة محلياً وعالمياً، وقد نجحت الدولة في تجاوز كثيرٍ من التحديات البيئية، التي يتمثل أولها في وجودنا في منطقة جافة جغرافياً، حيث طبقت حلولاً ناجحة لتوفير المياه النظيفة وإعادة تدويرها، بما يغطي الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
إضافة إلى استخدام مفهوم تحسين الكفاءة، بما يضمن استخداماً أوفر، وتأدية كاملة للاحتياجات في الوقت ذاته.
وأشارت الدكتورة دلال الشامسي إلى أنه تتمثل مشاركة المركز الوطني للمياه والطاقة في مؤتمر الأطراف «COP28» في 3 مراحل، تشمل مرحلة ما قبل المؤتمر، وفيها تأتي الورش والندوات التحضيرية التي تتضمن المفاهيم التي يتوجب على طاقم عمل المركز إيصالها لتثقيف المجتمعات ككل بشأن تقليل أثر التغيير المناخي، ثم مرحلة المؤتمر،.
وفيها تأتي المساهمات العلمية الحضورية التي تغطي عرض الأفكار ونتائج الأبحاث ومقترحات الأبحاث الجديدة التي ستدعم توصيات المؤتمر السابقة والحالية، وذلك عن طريق توسيع النقاش والتواصل بين الباحثين المختصين، ومن ثم مرحلة ما بعد المؤتمر، وهي استمرارية التواصل بين الباحثين بما يضمن تحسين مخرجات الأبحاث المتعلقة.
وأضافت: يخطط المركز الوطني للمياه والطاقة لعرض الأبحاث والمقترحات البحثية المختصة بتطوير كفاءة الطاقة وتحسين المواد المستخدمة في تقنيات الطاقة النظيفة، وستشمل الأبحاث المعروضة أيضاً مواضيع الأمن المائي في مواجهة التغير المناخي وما يتعلق بها من حلول ممكنة التطبيق من ناحية التكلفة والفعالية.
وتتضمن هذه الأبحاث عرض براءات اختراع وابتكارات حصل عليها الباحثون في مجالات المياه والطاقة وحلول التكيف مع التغير المناخي. وعن أبرز الأنشطة البحثية للمركز والمتعلقة في موارد المياه والطاقة والبيئة، قالت الدكتورة دلال الشامسي:
تولي دولة الإمارات أولوية قصوى لدعم أبحاث المياه والطاقة وأثرهما على البيئة، ولذا يتبع المركز الوطني للمياه والطاقة مسارات بحثية تتوازى مع استراتيجيات الدولة ورؤاها المستقبلية. ففي مجال المياه يعمل الباحثون حالياً على تحسين كفاءة محطات التحلية والمواد المستخدمة في التصنيع، وكذلك تمتد الأبحاث لمواضيع معالجة المياه المستخدمة بشكل تفصيلي يضمن نقاءها بأقصى حد ممكن.
وكما نرى فإن المجالات المذكورة هي موارد المياه غير التقليدية، وذلك لأن استخدام المخزون الجوفي المتوفر قد لا يفي بالاحتياجات المتزايدة مع التطور المدني والصناعي والتجاري في هذه المنطقة قليلة الأمطار. ومع ذلك فإن عدداً من الدراسات تهتم بمتابعة كمية وجودة المخزون الجوفي الطبيعي وما يتعلق به من تفاعلات طبيعية في الخزان الجيولوجي. وهذه الدراسات المرجعية مهمة للمستقبل.
وأضافت: أما في مجال الطاقة، فيقوم الأساتذة الباحثون في المركز بالتركيز على تحسين كفاءة الطاقة، وتتركز معظم الأبحاث بالدرجة الأولى على تطوير خلايا الطاقة الشمسية بما ينتج أكبر قدر من الطاقة بأقل تكلفة من المواد المصنعة للخلايا، وبأكبر قدر ممكن من استدامة المواد المستخدمة.
وفي المرتبة الثانية تأتي البطاريات، حيث يقوم الباحثون بالعمل بشكل مكثف على البحث في تصنيع بطاريات فائقة الكفاءة وبمواد أقل ضرراً للبيئة، ثم تأتي الاهتمامات البحثية المتعلقة بإنتاج الوقود الحيوي، وإنتاج أجزاء توليد الطاقة من المواد المعاد تدويرها.
وحول ماهية تأثير قضايا التغير المناخي على مخزون المياه العالمي، والحلول المقترحة لمعالجة تحديات شح المياه، قالت الدكتورة دلال الشامسي: يواجه العالم مع ارتفاع درجات الحرارة ظاهرتين متضادتين، تتمثل أولاهما في شح مياه الأمطار، والثانية في ظاهرة سقوط الأمطار بكثافة شديدة في وقت قصير وحدوث فيضانات مفاجئة على شكل سيول.
وتؤثر الظاهرتان بشكل سلبي على مخزون المياه وجودة التربة الزراعية. ومن الحلول الناجحة: بناء السدود الخاصة لإعادة توجيه المياه للخزان الجوفي لتغذيته وحماية جودة المياه فيه من الملوحة واحتمالات التلوث طبيعي المصدر، وتحلية مياه البحر بالطرق الحديثة المتوافقة مع تحسين كفاءة الطاقة، وإعادة تدوير المياه لأغراض محددة.
جهود رائدة
وأكدت الدكتورة دلال الشامسي على أن للمركز جهوداً في ضمان استدامة موارد المياه والطاقة، ومبادرات تتعلق بالاستدامة وتحقيق الأمن المائي في الدولة، حيث يقدم المركز ورش عمل متنوعة للمختصين ولكافة شرائح المجتمع، يلقيها باحثون محليون وآخرون مدعوون من جامعات مرموقة ومراكز أبحاث رفيعة التقييم. وتغطي ورش العمل مواضيع توعوية،.
ويتم خلالها أيضاً فتح مجالات التعاون العلمي والبحثي الدولي والمحلي بما يتعلق بالاستدامة والأمن المائي والطاقة النظيفة. كما يستضيف المركز الوطني للمياه والطاقة باحثين للتعاون في المجالات المتعلقة وإنتاج أبحاث تعود نتائجها بالنفع وإمكانية التطبيق المستدام. ويقوم المركز الوطني للمياه والطاقة بتوفير خدمات استشارية متنوعة في مجالات المياه والطاقة لمختلف الجهات داخل الدولة بما يوفر الحلول المستدامة.
