لجأت (ف. أ) إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بدبي، حاملة معها صوراً لكدمات وندوب تخفيها الثياب بعد أن تعرضت بصحبة أطفالها الثلاثة دون سن المدرسة، للعنف المنزلي والطرد من المنزل من قبل زوجها وأهله، وعلى الرغم من الجروح النفسية والجسدية، إلا أنها تحدت هذه الظروف بمساندة مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، حيث فازت الأم فيما بعد بجوائز عدة، أهمها جائزة الأم المثالية من مدرسة أبنائها.
الأم استدعت لنا قصتها من دفتر أوجاعها موضحة: «فوبيا العنوسة» دفعت أهلي إلى القبول بأول عريس يتقدم لي، دون التريث في اختيار شريك الحياة، ولم يتركوا لي فرصة وضع معايير الاختيار الصحيحة القائمة على التفاهم والتناسب بين الطرفين».
وتضيف: «بعد زواجي انتقلت معه للعيش في بيت أهله تاركة ورائي كل طموحاتي في العمل وتطوير الذات، معتقدة أن الحياة معه تكفي، وعلى أمل أن تتحسن أوضاعه ويتمكن من توفير مسكن مستقل للزوجية، إلا أن حياتنا انقلبت إلى جحيم بسبب تدخل أهله في شؤون حياتنا، لا سيما بعد أن أنجبت أبنائي الثلاثة، وصاروا يقلبونه علي وعلى أبنائه، حتى بات «العنف الأسري» عنوان الحياة الجديدة لي، وخط زوجي بتعذيبه لي علامات على جسدي، لكني تغاضيت عنها في البداية آملة في انصلاح حاله، وخوفاً من أن أحصد لقب مطلقة».
حاولت الزوجة المعنفة جسدياً ولفظياً مراراً وتكراراً مع الزوج، بحسب قولها، ولم تكن تحلم سوى بالاستقرار النفسي من أجل أبنائها الذين لا ذنب لهم في هذه الحياة سوى أن والدهم لا يعي مغزى تكوين الأسرة وخطورة تفككها.
باءت جميع محاولات الزوجة لإصلاحه بالفشل، بسبب مساعدة أهله له وتغاضيهم عن أخطائه، إلى أن تفاقم الوضع بينهما ووصل حد طردها وأبنائه من المنزل، فاضطرت إلى اللجوء إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال لحمايتها وأبنائه من تعنيف زوجها وأهله لهم.
فقامت المؤسسة على الفور بتقديم خدمات الدعم والحماية والإيواء للضحية ولأطفالها، الذين سيطرت عليهم مشاعر القلق، كما قدمت لهم الدعم النفسي والاجتماعي والصحي، كما دعمتها المؤسسة بمنحها فرصة للخضوع لدورات مهنية وتعليمية، بغرض تمكينها وإعادة تأهيلها على المستوى الحرفي والمهني والتعليمي والاقتصادي، لكي تتمكن من اكتساب القوة والمهارات اللازمة لإعادة السيطرة على مجريات الأمور في حياتها، مما يسهل من عملية دمجها في المجتمع.
جهود
وأكدت غنيمة البحيري، مدير إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أن المؤسسة تعتبر درع وقاية وحماية للأطفال والنساء المعنفين، مشيرة إلى الجهود اللافتة التي تبذلها المؤسسة في تقديم يد المساعدة لضحايا العنف من النساء والأطفال، فضلاً عن الجهود التوعوية التي تبذلها لتعزيز استقرار وتلاحم المجتمع، وذلك تنفيذاً لرؤية القيادة الرشيدة.
وأضافت أن الضحية خرجت من الإيواء المؤسسي بعد استقرار حالتها واستقرارها في مكان آمن، مؤكدة أن الأم استطاعت تحقيق النجاح في حياتها من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة، كما تمكنت من تربية ورعاية أطفالها الذين التحقوا بالمدرسة بعد استقرار حالتهم النفسية، وباتوا يحققون التميز في مدارسهم دراسياً وسلوكياً، كما فازت الأم بعدة جوائز أهمها جائزة الأم المثالية من مدرسة أبنائها.
وشددت البحيري على ضرورة الحرص على بناء الأسرة بشكل سليم، حيث يجب أن يعرف الزوج أن للزوجة حقوقاً وكرامة يجب الحفاظ عليهما.
