قالت المهندسة حور المازمي عضو الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات: إن هناك مستهدفات علمية متنوعة يعمل على تنفيذها المشروع، ومن بينها دراسة مصادر المياه على هذه الكويكبات وصولاً إلى الكويكب السابع «جوستيشيا»، وأن ذلك من شأنه توفير معلومات مهمة عن الموارد الغنية لهذه الكويكبات ومعرفة مصادر المياه ومن ثم الاستفادة منها.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته وكالة الإمارات للفضاء أمس في دبي، وشارك فيه أعضاء من فريق مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات وبحضور 2 من مسؤولي الشركات الوطنية الناشئة المشاركة في المهمة.

معلومات

وأضافت أن كاميرتي المركبة الفضائية سيكون لهما مهمة تتعلق بالتقاط الصور الخاصة بسطح هذه الكويكبات، ومن ثمّ التعرف على الخصائص الحرارية لها ومكوناتها، حيث يتم تحليل البيانات التي توفرها هذه الصور وتجميع قاعدة بيانات ضخمة من شأنها توفير إجابات علمية جديدة عن حزام الكويكبات، مبينة أن هذه المعلومات ستلقي الضوء على تاريخ تكون النظام الشمسي، وأنه سيتم كذلك التعرف على الخصائص العلمية للكويكب السابع «جوستيشيا»، الذي يعد الأكثر إحمراراً في حزام الكويكبات، الأمر الذي سيكشف كثيراً عن أسباب ذلك.

تحديات متنوعة

وأوضح المهندس محمد العامري من الفريق التقني لمهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، أن هناك تحديات كثيرة سيتم مواجهتها خلال هذه المهمة العلمية الضخمة، وأن الكفاءات الوطنية التي كونت خبرات كبيرة خلال مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ، ستكون جاهزة للمشاركة بإمكاناتها في هذه المهمة، خاصة أن مستهدفاتها العلمية كثيرة ومتنوعة.

ولفت إلى أن أكبر التحديات هي السرعات الكبيرة التي ستكون عليها المركبة الإماراتية MBR Explorer والمناورات الكثيرة التي ستقوم بها خلال رحلتها، خاصة أنها ستكون قريبة بشكل كبير من الكويكبات بمسافة تصل 150 كيلومتراً، وهو ما يجعل هناك تحدياً كبيراً في هذه المناورات والتي ستعتمد خلالها على تحكمها الذاتي، خاصة أن إرسال وتلقي الأوامر يستغرق قرابة الـ60 دقيقة لتنفيذ أي مهمة مطلوبة من المركبة الفضائية.

تقنية

وتطرق إلى أنهم سيستخدمون جاذبية كوكب الأرض والمريخ والزهرة للوصول للكويكب السابع «جوستيشيا»، حيث ستمكث المركبة نحو 7 شهور في مداره وصولاً لانفصال المركبة الفضائية وهبوطها على سطحه لبدء مهمة علمية جديدة، معتبراً أن كل هذه التفاصيل تحمل في طياتها حسابات علمية وتقنية غاية في التعقيد، وأن الكفاءات الوطنية قادرة على التعامل معها وتحقيق مستهدفات المهمة العلمية.

جدول زمني

وذكر المهندس محسن العوضي عضو الفريق التقني للمشروع أن الجدول الزمني الخاص بالمشروع يتوقع أن يتم البدء بالانتهاء من التصاميم النهائية بداية 2025، والبدء بالتصنيع، فيما سيشهد العام 2026 اختبارات النهائية قبل الإطلاق والتي تستمر نحو عام ونصف العام.

وأفاد أن الشركاء العلميين من خارج الدولة يتمثل في جامعة كولورادو الأمريكية الشريك المعرفي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وأنهم مستمرون بخبراتهم خلال هذا المشروع الجديد أيضاً ـ وأن هناك 3 جامعات إماراتية ستشارك بأبحاثها وإمكاناتها المعرفية خلال المشروع، حيث سيكون أمام باحثيها فرصة كبيرة للمشاركة بأفكارهم ومبادراتهم والتي ستعود إيجاباً على أبحاثهم العلمية، فيما يؤسس ذلك نحو بناء كوادر وطنية معرفية مهمة وكثيرة، تستطيع إدارة كافة المشروعات التي تطلقها الإمارات في قطاع الفضاء.

وتحدث العوضي عن الأهداف العلمية للمشروع وفي مقدمتها استكشاف 7 كويكبات لأول مرة، والتعرف على أصول تكوينها، فيما لفت إلى أن 50 % من المشروع ستصممه وتشارك فيه الشركات الناشئة الوطنية، وأن المركبة الفضائية المقرر لها الهبوط على الكويكب السابع «جوستيشيا»، ستكون فرصة كبيرة لهذه الشركات الوطنية للمشاركة في تصميميها، مما سيكسبهم خبرات كبيرة ونوعية تطور من قدراتهم، فيما لفت إلى أن كل المشاركين في مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات سيندرجون تحت مسمى «فريق وطني» وسيقدمون مساهماتهم تحت مظلة المشروع، حيث إنهم أصبحوا يمثلونه الآن.

فرصة كبيرة لدعم الكفاءات وتأسيس صناعة إماراتية

قال علي السويدي مؤسس شركة 971 سبيس، والتي تشارك ضمن فريق عمل مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، إن الشركات الوطنية الناشئة في قطاع الفضاء نالت دعماً كبيراً من قيادة الدولة خلال السنوات الماضية، انعكس على تمكينها وتطوير قدراتها مما مكنها من المشاركة في مشروعات مهمة ونوعية، مثل مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ، مبيناً أن هذه الشركات لديها الآن فرصة كبيرة للمشاركة في هذا المشروع الجديد المهم والنوعي، والذي سيفرز نتائج إيجابية من شأنها تطوير قدرات القطاع وتعزيز دور القطاع الخاص الوطني، فيما بين أن شركته ستسهم في هذا المشروع الضخم، حيث يمثل ذلك فرصة مهمة لتطوير قدراتهم والارتقاء بكوادرهم الوطنية.

بدورها، أوضحت مريم النابودة مؤسسة شركة (سديم) المتخصصة في تطوير أنظمة الأقمار الصناعية وإحدى الشركات الوطنية الناشئة والتي تشارك ضمن فريق عمل مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، أن المشروع فرصة عظيمة لإظهار قدرات الكفاءات الوطنية وترسيخ أسس الصناعة الوطنية في قطاع الفضاء، لافتة إلى أن دورها في هذه المهمة هو تصميم مركبة الهبوط التي من المقرر أن تصل لسطح الكويكب «جوستيشيا» وهو الكويكب الأخير في رحلة مهمة MBR Explorer.