يشكل مركز دبي للشركات العائلية تحت مظلة «غُرف دبي» عاملاً حيوياً في دعم هذه الفئة الهامة من الشركات وتعزيز جاهزيتها للمستقبل بما يزخر به من فرص وتحديات كذلك.
وأكد محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، أن حوكمة الشركات العائلية تكتسب أهمية قصوى، بالإضافة إلى التعاقب القيادي والإداري، فمن الضروري رفع جاهزية هذه الشركات للمستقبل بحيث تتم قيادتها بالشكل الأمثل من قبل الأجيال المقبلة من العائلة.
توعية
ولفت إلى أن الحزمة الأولى من برامج المركز ستركز على رفع التوعية بأهمية وآليات الحوكمة من خلال سلسلة ندوات تسلط الضوء على أفضل الممارسات في هذا المجال من خلال استضافة خبراء أو ممثلي شركات عائلية محلية وعالمية ذات تجارب ناجحة في الحوكمة والتعريف بكيفية تعاملها مع قضايا تعاقب القيادة أو التمويل وغيرها.
ولفت لوتاه إلى تنوع الهياكل القانونية للشركات العائلية، إذ قد تكون شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة، لافتاً إلى أن التركيز ينصب على إيجاد ميثاق مؤسسي للشركة ومدى تطبيقها لآليات الحوكمة وأن الأنظمة الإدارية المتبعة فيها تضمن استمراريتها للسنوات القادمة.
مؤكداً أن نظام الحوكمة يمثل ميثاقاً مؤسسياً يحدد المهام والواجبات لجميع المعنيين والمسؤوليات والصلاحيات المتاحة وآليات التعيين الإداري والقيادي وغيرها.
نخبة
وأشار إلى أن افتتاح المركز شهد حضور كبار رجال الأعمال الذي يمثلون نخبة الشركات العائلية وجميعهم مدركون لأهمية رفع جهازية شركاتهم للمستقبل، ولفت إلى أن المركز سيباشر دعوة الشركات العائلية للمشاركة في البرامج المتعددة التي سينظمها، مع الحرص على أن يتم العمل عن كثب مع إدارات هذه الشركات لضمان تقديم قيمة مضافة من خلال خدمات المركز.
وأكد لوتاه أن ما يميز المركز عن غيره من المبادرات المعنية بالشركات العائلية في العالم يتجسد في لجنة استشارية للمركز تضم أسماء مرموقة من ممثلي الشركات العائلية في دبي، وتتولى الإشراف على أنشطة وبرامج وخطط المركز بما يدعم تحقيق أهدافها في طرح الحلول المناسبة للتحديات وتقديم أفضل الممارسات ونقل الخبرات.
مرونة
من جانبه، أوضح أسامة إبراهيم صديقي، رئيس لجنة استشارية لمركز الشركات العائلية، أن الأطر الأمثل للحوكمة تتباين بحسب الوضع العائلي وقطاع كل شركة، إذ لا يوجد هيكل حوكمة جامد يناسب الجميع، بل يجب اتباع المرونة في اختيار وتطبيق آليات الحوكمة التي تناسب كل شركة عائلية بحسب ظروفها ومعطياتها الخاصة.
وفي إطار العنوان العام للحوكمة، أكد صديقي أن الأولويات يجب أن تركز على آليات توزيع الأرباح بين أفراد العائلة وتحديد أساليب التخارج من الملكية إلى جانب الشفافية والأمانة في عمليات الإدارة والإفصاح أمام الأفراد المعنيين بالشركة.
وحول موضوع الإدراج في سوق الأسهم، لفت صديقي إلى أهمية التأني في اتخاذ قرار طرح الشركة للاكتتاب العام باعتباره إحدى الوسائل التي تساعد على استدامة الشركات ونموها مما يصب في مصلحة العائلة أولاً، ومع مرور السنين ينعكس ذلك إيجاباً على الاقتصاد المحلي مع توسع ونمو حجم أعمال الشركة بعد الإدراج.
لكن يجب التأني قبل اتخاذ القرار واستيفاء جميع الدراسات والاستشارات المطلوبة والإجابة عن سؤال محوري مفاده «هل الإدراج يصب في مصلحة العائلة؟»، إذ إن الشركة بجميع أعمالها ومنذ تأسيسها تتمحور حول مصلحة العائلة أولاً، وقد لا يكون الإدراج الخيار الأمثل لمستقبل جميع الشركات في حال لم يتم التحضير له بالطريقة المطلوبة، ومع الاعتناء بكافة التفاصيل المالية والإدارية والتشغيلية المرتبطة بالتحول إلى شركة مساهمة عامة.
أهداف
بدوره، أوضح سعيد سيف الغرير، عضو اللجنة الاستشارية للمركز، أن أهداف المركز تتضمن دعم استدامة واستمرارية الشركات العائلية من خلال توفير منصة لتبادل الخبرات المحلية والعالمية بين أصحاب الشأن والجهات المعنية لوضع أفضل الآليات لتحقيق هذه الأهداف التي تصب في مصلحة الشركات العائلية، بما يشمل الحلول الواقعية المناسبة لمواجهة التحديات التي تواجه هذه الشركات.
لافتاً إلى أهمية تطوير نظم الحوكمة بشكل متكامل والاستفادة من خبرات الشركات الأخرى في هذا المجال.

