أكد تربويون ومختصون وأولياء أمور أن حماية الطفل مسؤولية المجتمع كله، لكن الأسرة لها دور كبير في زرع الثقة في نفوس أبنائها لمواجهة تحديات المستقبل، ومراقبة الأبناء والتواصل مع البيئة المحيطة بهم من أصدقاء ومعلمين حرصاً على سلامتهم.

وقالت الدكتورة وفاء مصطفى «باحثة أسرية»:«الأسرة تأتي في المقام الأول باعتبارها نواة المجتمع وهي مسؤولة عن رعاية الطفل وتنشئته، فإما أن تخرج لنا أطفالاً ناجحين أو مضطربين نفسياً».

وأضافت: «إن دور الأسرة يأتي مكملاً لدور المدرسة ولا بدّ من التعاون بينهما، وأي انحراف يظهر في سلوك الطفل لا بدّ من دراسة أسبابه ومصدره»، مؤكدة أن إهمال الأسرة للطفل يجعله شخصاً عدوانياً متنمراً على الآخرين ويعرضه أيضاً للانحراف، كما أن انشغال الآباء عن أبنائهم وفقد الحوار يجعلهم منعزلين يبحثون عن صداقة الغرباء.

وحول دور مؤسسات المجتمع المدني لحماية حقوق الطفل يقول د.سيف الجابري عضو مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث وأستاذ الثقافة والمجتمع بالجامعة الكندية في دبي: «إن الطفل شمعة الغد ونور الحياة ومن الواجب حمايته والسهر على تربيته والمحافظة عليه وخاصة من المؤسسات ذات العلاقة بالطفل».

وأضاف: «إن جمعية توعية ورعاية الأحداث لها دور فاعل عبر 30 عاماً من العمل في فتح قنوات مع كل الشركاء من أجل حماية الطفل وتوجيه الأسرة والمدرسة من خلال نشر الرسائل النصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحماية الطفل من التنمر لأن الظروف التي تحيط بالطفل تختلف ومن الواجب العمل على وضوح الرؤية والرسالة».

وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي للدولة هو الطفل، فهناك تحديات كثيرة تواجهه مثل الوسائل التكنولوجية وغياب الوالدين لفترة طويلة خارج المنزل، والعمالة غير المؤهلة لحماية الطفل ورعايته كل ذلك يعرضه للخطر.

سلاح الفكر

وأكدت هيام الحمادي مديرة مدرسة باحثة البادية بالفجيرة وعضو جمعية توعية ورعاية الأحداث، أن المسؤولية الأكبر تقع على الأسرة في تربية ورعاية الأبناء، وغرس القيم النبيلة والأخلاق الحسنة لينشأ جيل واعٍ بدينه متمكن من مبادئه وعقيدته.

وعلى الأسرة العمل على تنمية المهارات المختلفة التي تنعكس إيجاباً على شخصية الأبناء مع الاهتمام بالمهارات الأكاديمية الأساسية فينشؤون على القيم النبيلة والفضيلة والالتزام بالصلاة واحترام الآخرين».

وقالت، إن الأم هي الدرع الحامية لأبنائها والحاضنة التي تقيهم وعثاء الدرب وصعوبته، فتجعل حياتهم ميسرة وتوجههم التوجيه الصحيح متسلحين بالعلم والمعرفة وترسم لهم الخطى الثابتة والشخصية المحافظة المتمسكة بقيمها فينعمون بأسرة متماسكة تحميهم من التيارات الفكرية.

وأضافت: دور المدرسة يأتي بعد دور الأسرة فتجعلهم يمتلكون المهارات الأساسية وتجعل من الأبناء شخصيات سوية مسؤولة عن تصرفاتها تعتمد على نفسها قادرة على إدارة المشاكل والتحديات التي يواجهونها من ظواهر مختلفة منبوذة ومن أي تطرف فكري دخيل، وستكون الدرع الواقية لهم في مراحلهم العمرية المختلفة.

وأشارت الحمادي إلى أن التواصل المستمر بالمدرسة لمتابعة الأبناء يحقق الهدف المنشود، ويحمي الطفل من أي إهمال في أي مرحلة مختلفة، وفي حالة إهمال الأسرة للطفل يكون للمدرسة وقفة لمعرفة أسباب القصور، وعلينا كمؤسسات تعليمية العمل على دراسة الحالات والاطلاع على المسببات والتعرف عليها وحصرها والوقاية منها.

والتخلص من نقاط الضعف، وتحويلها إلى نقاط قوة لاستثمار الفرص ووضع التهديدات في الحسبان لنصنع معاً مستقبلاً باهراً لأجيال الغد دون إهمال أو تنمر، ونحاسب ونتحاسب ولا نتهرب من المسؤولية، بل نواجه التحديات ونعمل على حلها.

وقال الخبير التربوي عبدالله الشامسي: «إنّ المسؤول الأول عن رعاية الطفل وحمايته هما الوالدان ولهما دور في بناء الثقة حتى يعتمد الطفل على نفسه ويتجنب الإحباطات.

ولا بدّ من تهيئة الطفل للبيئة الخارجية قبل دخوله المدرسة حتى يصبح لديه تصور عن الحديقة والنادي والمكان الذي يتعلم فيه ومن خلال مسيرتي التربوية وجدت أن التنمر والإساءة هما سلوك فيه مزاح زائد من قبل الطلبة لبعضهم البعض».

وأشار إلى أن الطالب ضعيف الشخصية يكون مصدراً للسخرية، والطالب الذي يتنمر بشكل سلبي يكون دائماً فاقداً للحنان يتعرض للقسوة من قبل الوالدين فيسقط ذلك الحرمان على المجتمع الخارجي بأشكال مختلفة كالتخريب أو الاعتداء البدني واللفظي على الآخرين، وهنا يأتي دور المربي والأخصائي الاجتماعي والمرشد الأكاديمي في المدرسة لفهم دوافع هذا السلوك وإيجاد العلاج بمشاركة ولي الأمر.

وقال الشامسى: «لا بدّ من توعية الطلبة في الصفوف الدراسية من خلال عمل أسبوع للتنمر للتعريف بخطورته على نفسية الطالب ومنح الطالب حصانة في كيفية إدارة حياته بشكل سوي حتى لا يعيش الاضطهاد، لبناء شخصية سليمة من خلال جلسات إرشادية فردية أو جماعية لتعزيز الثقة في نفوس الطلبة وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وتوعية الأسر وأولياء الأمور من خلال رسائل نصية بقانون حماية حقوق الطفل من الإهمال والتمييز والجرائم الإلكترونية وخطورة التواصل مع الغرباء».

وأضاف: «في حالة إهمال الطفل في مظهره أو واجباته الدراسية يتم استدعاء ولي الأمر وعمل جلسات إرشادية بحضور الطفل للاهتمام بنفسه في النظافة الشخصية وعدم الإهمال، ومعرفة جوانب القصور مع ولي الأمر، وأسباب الإهمال للطفل بشكل عام».

مساءلة قانونية

وقالت فاطمة شاكر الباحثة القانونية وأخصائي حماية حقوق الطفل: «إن هناك قوانين اتحادية لحماية الطفل تخدمه في البيئة المدرسية والأسرية وجميع الجهات المعنية والأسرة متى ما كانت فيها إهمال أو إساءة أو تعنيف نشأ الطفل في بيئة غير آمنة وغير سوية، وينعكس عليه في البيئة المدرسية فيكون الطفل مؤثراً ومتأثراً بالمجتمع».

وأكدت أن الإصلاح يكون بتوعية الأسرة والقائمين على رعاية الطفل من معلمين ومعنيين بقوانين حماية حقوق الطفل، ومن خلال نشر برامج توعوية للمجتمع مثل برنامج كيف تقول «لا» وهو برنامج توعوي لحماية الأطفال أنفسهم من أي اعتداء أو تحرش أو تنمر وأي صورة من صور الإهمال، بالإضافة إلي برنامج حماية حقوق الطفل «قانون وديمة».

وأوضحت: «أن البيئة الأساسية للطفل إذا كانت صالحة ومتوازنة بدون خلافات أسرية ونضج ووعي للأبوين كان الطفل في بيئة سليمة آمنة ومستقرة».

وقالت صفاء شمام «رسامة تشكيلية»: «ابنتي موهوبة في الرسم وأقوم بتوجيهها وتشجيعها للمشاركة بالأنشطة الفنية والمساهمات المجتمعية وأمنحها حرية التعبير عن رأيها.

ومن واجب الأسرة تنمية مواهب أطفالها فهي الداعم للطفل والمسؤول الأول عن رعايته وتحفيزه على النجاح والتفوق، والموجه والرقيب من أجل الحفاظ عليه ومراقبة سلوكه والاهتمام بواجباته المدرسية ومظهره الخارجي حتى لا يقع فريسة للإساءة والتنمر».

تواصل مع المدرسة

وقالت فاطمة المنصوري: «لدي خمسة أبناء متفوقون في دراستهم وموهوبون في الرسم وكتابة القصة والشعر والموسيقى، وكنت أنا الداعم لهم على النجاح والتفوق أشجعهم على المشاركة في الأنشطة المدرسية والمجتمعية، فالأسرة لها دور كبير في زرع الثقة في نفوس أبنائها لمواجهة تحديات المستقبل، وعلينا كأولياء أمور مراقبة الأبناء والتواصل مع البيئة المحيطة بهم من أصدقاء ومعلمين.

ومعرفة الخلل في شخصية الطفل سواء الانطواء أو الخجل أو الاعتداء على الغير ومعالجة السلوك المنحرف»، مشيرة إلى أهمية مشاركة الأبناء في الأنشطة المدرسية والمجتمعية والدورات التعليمية للاستفادة منها وكيفية تطبيقها على حياتهم.

أسر مفككة

وأشارت إلهام عباس إلى «أن إهمال الطفل وتعنيفه يكون أحياناً داخل الأسر المفككة أو نتيجة فقد الحوار بين الآباء والأبناء.

وهنا يأتي دور المدرسة للمحافظة على حقوق الطفل في الرعاية والاهتمام واستدعاء ولي الأمر وحل المشكلة وحمايته من الإساءة والإهمال وتوعية المجتمع بحقوقه».

وأضافت: «إن عدم وجود الأم يعرض الطفل للإهمال لما لها من دور كبير في تعوّد الطفل على النظافة ومتابعة واجباته المدرسية، وتنشئته على القيم والأخلاق الحميدة».

وأكدت راوية صالح، «أن الأب يأتي في مقدمة من يقتدي بهم الأبناء، فهو الشخص الأول في حياة الطفل وعليه تتكون شخصيته في كل مراحل نموه والمثل الأعلى والقدوة الصالحة في حياة الأبناء ومنه يتعلمون، مشيرة إلى أن الأب الذي يتعامل مع الأم بالحب فإن الأبناء سيتعاملون مع المجتمع بالمثل وينشأ الطفل نشأة سوية، وإذا كان قاسياً فسوف يكون الطفل عدوانياً».