أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يجسد قيم التسامح والأخوة الإنسانية في كل أقوال سموه وأفعاله ومبادراته محلياً ودولياً.
وأوضح معاليه أن دعم صاحب السمو رئيس الدولة إنشاء وزارة التسامح والتعايش في دولة الإمارات يؤكد أن قيادتنا أدركت أنه يجب رعاية التسامح بصفة مستمرة، وأن على الجميع العمل معاً لبناء عالم من التفاهم المتبادل والعدالة، عالم خالٍ من التطرف والعنف والكراهية، عالم يسوده السلام والازدهار والأمان ومستقبل أفضل لجميع البشر، وأن هذا في حاجة إلى جهود مؤسسية مستمرة.
جاء ذلك خلال افتتاح معاليه فعاليات المؤتمر الدولي «حكومات العالم حاضنة للتسامح» تحت شعار «دور التسامح والتعايش في استدامة النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار»، الذي يقام ضمن فعاليات ملتقى الاستثمار السنوي 2023 بالعاصمة أبوظبي، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، وحضور عدد كبير من الوزراء من مختلف قارات العالم، إضافة إلى قادة الفكر ومتخذي القرار من القطاعات الحكومية حول العالم.
وأشار إلى حرص دولة الإمارات على توحيد الجهود مع الدول والمنظمات بهدف دعم التعايش السلمي بما يعود بالفائدة على الأطراف كافة، وقال معاليه: نحن على استعداد تام لمشاركة تجربتنا وتقديم فهم أوسع للقوة العالمية للتسامح.
ورحب معاليه بضيوف المؤتمر الذين قدموا إلى أبوظبي، عاصمة الدولة الوحيدة في العالم التي أنشأت وزارة للتسامح والتعايش، مشيراً إلى أن الإمارات من أكثر البلدان تنوعاً عرقياً ودينياً في العالم، وهي في الوقت ذاته من أكثر الأماكن سلاماً وانسجاماً وازدهاراً على وجه الأرض، فمنذ اليوم الأول لتأسيس دولة الإمارات على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عام 1971، كان التسامح منهجها ومن أهم قيمها.
ونبه معاليه إلى أن الهدف من إنشاء وزارة التسامح والتعايش كان وما زال هو الحفاظ على قيم التسامح والأخوة الإنسانية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تنمية بلدنا وتقدمه، وقال:
نحن نطرح مبادراتنا وأنشطتنا وبرامجنا بالتعاون مع شركائنا المحليين والدوليين، لإنشاء مجتمعات متسامحة تتألف من أفراد متسامحين ومنظمات وهيئات متسامحة، وتقوم مهمة الوزارة على القناعة بأن التسامح يؤدي إلى مزيد من العدالة، مع تمكين الأفراد من العمل معاً لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتنمية بمفهومها الشامل.
وأكد معاليه أن كل المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات يتمتعون بفوائد السلام والتسامح، حيث يوفر مجتمع الإمارات المتسامح بيئة آمنة يمكن لجميع الأفراد من خلالها الحصول على التعليم وكسب لقمة العيش ورعاية الأسرة وعيش حياة تخلو من العنف.
تجربة
وأوضح معاليه أن تجربة دولة الإمارات أظهرت أن هناك مكونات رئيسية على الأقل يحتاج إليها العالم للنجاح في السعي العالمي لتعزيز التسامح ومكافحة الكراهية والتعصب، أولها هو القيادة.
وهنا تبدو أهمية تسليح القيادات العالمية على جميع المستويات بالتسامح والأخوة الإنسانية، وثانيها هو أن يصبح التسامح والأخوة الإنسانية جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع، فالمجتمعات الناجحة هي التي تمكن شعوبها من الاحتفاء بتنوعها واختلافها، بشفافية وثقة وأمان.
نموذج
وأكد الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، المستشار محمد عبدالسلام، أن دولة الإمارات تمثل نموذجاً عالمياً ملهماً في التسامح والتعايش الإنساني، موضحاً أن هذا المؤتمر، الذي ينعقد ضمن فعاليات ملتقى الاستثمار السنوي 2023 بالعاصمة أبوظبي، يمثل فرصة حقيقية لنقل التجربة الإماراتية الرائدة في مجال تعزيز قيم التسامح والتعايش داخل المؤسسات الحكومية.
وأوضح أن انعقاد هذا المؤتمر بالشراكة بين وزارة التسامح والتعايش ومجلس حكماء المسلمين وبمشاركة ودعم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، يهدف إلى تعزيز الجهود الدولية نحو تبني سياسات حكومية داعمة للقيم الإنسانية.
مؤكداً أن مجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يدعم هذه الجهود البناءة لتشجيع الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي على مستوى حكومات العالم حاضنة التسامح.
مذكرات تفاهم
وحضر المؤتمر عفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، والمستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، وتم خلال المؤتمر توقيع مذكرات تفاهم تتناول البناء على مبادرة الإمارات «الحكومة حاضنة للتسامح»، لتصبح مبادرة دولية، حيث وقعت 7 دول على المذكرة، وأعلن المؤتمر عن أن المجال مفتوح أمام الجميع للمشاركة.
تسامح
ركزت مذكرات التفاهم على التعاون المشترك في كل ما يتعلق بتعزيز قيم التسامح والتعايش في المؤسسات الحكومية، ونقل التجارب والخبرات بين الإمارات والدول الأخرى من أجل تحقيق الأهداف المنشودة لتعزيز ثقافة التسامح لدى المؤسسات الحكومية حول العالم، وتنسيق المشاركة في الفعاليات والمؤتمرات الدولية المتعلقة بالتسامح.
والعمل المشترك لتنظيم أنشطة وفعاليات مشتركة بين الإمارات والدول المشاركة بالمؤتمر، وفتح الباب أمام كل الدول حول العالم للمشاركة، على أن يتم في المرحلة المقبلة تشكيل فرق عمل لتفعيل مذكرات التفاهم بين البلدان المشاركة.
