عاشت دارلينغتون الأفريقية حياتها مثابرة في إمارة دبي، إلى أن فوجئت بتشخيصها بمرض سرطان الثدي، إلا أنها سرعان ما أدركت أنه لا شيء مستحيلاً وبالعزم والإرادة تتحقق المعجزات، وأدركت أن عليها بذل جهد كبير للتحلي بالقوة ومقاومة هذا المرض للنجاة بحياتها.
علمت بالخبر المؤسف في سنّ الثالثة والأربعين، وكانت قبل ذلك تعيش حياة صحية، مما جعل وقع الخبر عليها صادماً إلى أبعد الحدود، سيطر عليها حزن شديد.
وما فاقم همومها فقدان زوجها وظيفته وعدم كفاية تأمينهما لتغطية تكاليف علاجها، بعد أن أصبحا عاطلين عن العمل وعاجزين عن تغطية نفقاتهما أو دفع تكلفة العلاج الضروري لمحاربة مرضها وإنقاذ حياتها، شعرت دارلينغتون لوهلة بأنها تسير نحو المجهول، لكنها لم تيأس ولم تفقد الأمل، بل تمسكت بأمل التعافي وكأنه «حبل نجاتها»، مدركةً أنه الضامن لعبورها تلك المرحلة الصعبة.
وعلى الرغم من معاناتها النفسية والمادية، ظلت دارلينغتون قوية وشجاعة ومفعمة بالحياة، وبمساعدة مؤسسة الجليلة ومجتمع «عاوِن» للمتبرعين، بدأت في تلقي العلاج اللازم للقضاء على ذلك المرض الخبيث، وبقيت طوال رحلتها نحو التعافي متفائلة وقوية بروح ملؤها العزم والإصرار.
وبعد تعافيها من آخر جلسات العلاج الكيماوي، تلقت دارلينغتون ذات صباح مكالمة من مجلس الأمل لحضور مناسبة الذكرى السنوية الأولى، التي وصفتها بأنها «أعادت إليها الحياة مرة أخرى»، ففي مجلس الأمل تتنوع الجنسيات والثقافات واللغات في سمة تعكس مدى الإنسانية والتعاضد بين جميع من يعيش على أرض الإمارات.
الأمر الذي أمدها بالدعم والتشجيع والتمسّك بحبل النجاة الذي طالما تطلعت إليه بشدة، بعدما شعرت للحظات أن حياتها بلغت نهايتها، فتغير حالها حينما التقت ممن أصبن بالمرض وسماعها قصصهن الملهمة المفعمة بالشجاعة والصمود.
وأصبح المجلس بيتها الثاني الذي منحها القوة لمواصلة مسيرتها في مقاومة المرض، ومما زاد اطمئنانها وراحتها في ذلك الوقت الحرج معرفتها أن حالها كحال كثير من النساء الأخريات اللواتي سبقنها، وهو ما علمها أن الإصرار والمثابرة يفضيان إلى زوال الشدة.
إيجابية
تشهد قصة دارلينغتون على الأثر الإيجابي لمثل تلك المجتمعات وصلابة الروح الإنسانية وأهمية الأمل، فقد ساعدها ما تحلت به من أمل وعزم، والدعم الذي قدمه الذين من حولها، في التغلب على كل الصعاب، إن دارلينغتون ممتنّة لكل من ساعدها في مسيرتها نحو التعافي من المرض.
وتقول دارلينغتون: «لا أستطيع أن أوفي مؤسسة الجليلة حقها من الشكر والثناء، فقد سارعتم لنجدتي حينما أصبت بسرطان الثدي. لقد تملكني الخوف بسبب عدم قدرتي على تحمل نفقات العلاج، لكنني بمساعدة هذا المجتمع الرائع حصلت على كل الدعم الذي كنت أحتاجه. وأنا اليوم بحال أفضل بكثير وأشعر أنني على ما يرام. شكراً جزيلًا لكم لأنكم منحتموني الأمل وأفضل فرصة لمقاومة هذا المرض».
