أكد مسؤولون محليون ودوليون أهمية التعاون والتنسيق الدولي لدرء المخاطر العابرة للحدود، وأبرزها الهجمات السيبرانية، والاستفادة من دروس جائحة كورونا، وتهيئة وثقيف المجتمع في مواجهة الطوارئ والأزمات المستقبلية، وقالوا لـ«البيان» على هامش قمة «إدارة الطوارئ والأزمات- أبوظبي 2023»:

«إنه يجب تكاتف الجهود في عمليات البحث والتطوير، والإنذار المبكر، ووضع آلية واضحة للتعاون الدولي، وبناء جسور للثقة، وتبادل المعلومات وليس فقط توقيع مذكرات تفاهم لا تشمل التنسيق والتعاون الفعلي بين المؤسسات والجهات على المستوى الدولي».

تكاتف الجهود

وتفصيلاً، قال الدكتور محمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات: إن مواجهة الأزمات العابرة للحدود تتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين الدول سواء كان في جائحة أو هجوم سيبراني، وهذه الأزمات لا تفرق بين شخص أو دولة أو حدود جغرافية، ومن هنا تبرز أهمية تكاتف الجهود في عمليات البحث والتطوير، والإنذار المبكر، مع أهمية رفع ثقافة الأمن السيبراني لدى أفراد المجتمع.

مشيراً إلى أن كلاً منا خط دفاع أول سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، وعلى سبيل المثال أقل معاير الحماية هي عدم تداول بيانات ومعلومات المؤسسات، بالإضافة إلى عدم فتح الروابط الخبيثة دون مبالاة أو وعي، مما يشكل خطراً ليس على الفرد نفسه، بل على المؤسسة التي يعمل بها، والدولة ككل.

وشدد الكويتي على أهمية التنسيق والتعاون بين الدول في ما يخص الأمن السيبراني، وقال: «قبل الحديث عن التعاون لا بد من وضع آليات حاكمة له، وبناء جسور ثقة في هذا الشأن»، منوهاً بأن الإمارات تتعرض بشكل كبير لهجمات وإرهاب سيبراني، ويتم التعامل مع هذه الهجمات الممنهجة.

وأضاف: إن الإمارات تعرضت لهجوم سيبراني متكرر من شبكة إحدى الدول الصديقة، وقامت الدولة بصدها، وقد تواصلنا مع المسؤولين في هذه الدول الصديقة لإيقاف هذه الهجمات، لأنها تؤثر اقتصادياً ومعنوياً، وعلى الكثير من الخدمات، التي تقدمها بعض مؤسساتنا، وكانت الإجابة من المسؤول أنهم لا يستطيعون إيقاف هذه الهجمات.

ولا بد من مساعدة الإمارات لوقفها، وبالفعل تم تشكيل فريق مشترك، والتعامل مع هذه الهجمات، التي أثرت بالسلب على الجانبين، وتم تنظيف الشبكة من الفيروسات وسد الثغرات، فالثقة المتبادلة بين الدولتين أثمرت توحيد الجهود لوقف العدوان السيبراني.

منهجيات قديمة

وحول مواجهة الأزمات والدروس المستفادة من المخاطر السابقة وأبرزها جائحة كورونا، قال حمد سيف الكعبي مدير إدارة حوادث المواد الخطرة في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث: إن بعض المجتمعات قد انغلقت على ذاتها، وذلك يرجع إلى بعض المنهجيات القديمة بأن الدول أو الحكومات قادرة على مواجهة مثل هذه الأزمات بذاتها.

لكن أثبتت جائحة كورونا أنه لابد من تنسيق دولي، بالإضافة إلى ذرع الثقة الدولية في تدفق وتبادل المعلومات، وفي القمة الجارية حالياً لإدارة الطوارئ والأزمات أبوظبي 2023 ندعو إلى بذل جهود مكثفة في ما يخص التنسيق الدولي. وأضاف: إن الإمارات لديها العديد من الأنشطة في ما يخص المخاطر العابرة للحدود، وترتقي إلى المستوى المؤسسي، بالإضافة إلى أنواع متعددة من التنسيق على المستوى الإقليمي والدولي.

من جانبها، قالت مريم القبيسي المتحدث الرسمي عن قمة إدارة الطوارئ والأزمات: إن احتضان العاصمة أبوظبي أعمال القمة، والتي تمتد إلى يومين تعزز القدرة على مواجهة المخاطر والصمود أمام التحديات، وفق استراتيجية فكرية تستشرف المخاطر والتهديدات المستقبلية.

مشيرة إلى أن القمة تتناول محاور مختلفة تخدم الوضع الدولي، وتسعى إلى تعزيز الدور المستقبلي لمنظومة الأزمات والطوارئ، كما تناقش محاور مختلفة ومتنوعة، أبرزها توظيف أدوات القوة الشاملة في منظومة الأزمات والمخاطر العابرة للحدود وتهيئة المجتمع لاستقبال أي طارئ مستقبلي.

الدروس المستخلصة

وحول كيفية تطوير القدرات الدولية للحد من المخاطر العابرة للحدود والتساؤلات حول القوانين الدولية الحامي لهذا التنسيق، قالت البروفيسورة راينا ماكلنتير أستاذ الأمن الحيوي العالمي ورئيس برنامج معهد كيربي، إستراليا:

إن تنظيمات الصحة العالمية ليست إلزامية، وعلى بعض الدول أن تحدث في سياساتها، وعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن وباء «الجدري» فإن لبعض الدول سياساتها في التعامل مع هذا الوباء، ومن هنا يجدر أهمية التنسيق والتعاون وتشكيل لجان لتوحيد السياسات لدرء أي مخاطر تتعلق بالصحة العامة.