أوضحت المهندسة حصة المطروشي، قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» لــ«البيان»، أن الأجهزة العلمية للمسبار تتمتع بكفاءة كبيرة بعد مرور أكثر من عامين على بدء المهمة، وأن تمديدها لعام إضافي حتى نهاية 2024، يعد دليلاً على تميز وفرادة الملاحظات العلمية والمعلومات التي يتم توفيرها عن الكوكب الأحمر.
لافتة إلى أن الفترة المقبلة ستشهد الكشف عن معلومات جديدة، خصوصاً مع بدء تغير النشاط الشمسي للمريخ، فيما أشارت إلى التعاون المستمر مع الوكالات العالمية، وأن الفريق العلمي يعقد مقارنات تحليلية للمعلومات مع المهمات الأخرى، لتكوين صورة واضحة تفسر الظواهر المناخية للمريخ.
ملاحظات علمية
وتفصيلاً، قالت المطروشي إن التغييرات الطفيفة التي تمت لمدار «مسبار الأمل» البيضاوي حول الكوكب الأحمر، أتاحت له الاقتراب لمسافة 100 كيلومتر من القمر المريخي «ديموس» أصغر قمري المريخ، ومن ثمّ رصد ملاحظات علمية فائقة الأهمية مؤخراً لدراسته بعمق والنظر في تركيبه وتاريخه،.
مؤكدة أن ذلك كان نتيجة لرصده عن قرب وفي أحوال وأوقات متغيرة وبشكل دائم، فيما أسفر ذلك عن التقاط أوضح صورة شاملة حصل عليها البشر لهذا القمر، وصولاً لتوفير هذه النتائج والملاحظات للمجتمع العلمي العالمي للمرة الأولى.
وأوضحت قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، أن ملاحظاتهم الدقيقة عن قمر «ديموس» تشير حتى الآن إلى أنه في الأصل كوكب وليس كويكباً، خصوصاً أن إحدى النظريات القديمة تفترض أنه كويكب تم جذبه إلى المريخ، مبينة أن كيفية ظهور القمرين في مداراتهما الحالية هي محل دراسة.
وبالتالي فإن أي معلومات جديدة يمكنهم الحصول عليها عن القمرين، خصوصاً عن «ديموس» الأقل رصداً وملاحظة، ستسهم في تعزيز فهمهم لأقمار المريخ.
3 أجهزة
وأضافت أن الأجهزة العلمية الثلاثة للمسبار تعمل بكفاءة عالية خلال المهمة الجديدة للمسبار، فيما نتج عن ذلك حصول كاميرا الاستكشاف الرقمية، والمقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، والمقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية، على صور وملاحظات وبيانات عالية الدقة عن القمر، وأن تكامل هذه الأجهزة في نتائجها أعطاهم معلومات لم تكن متوفرة من قبل من أي مهمة علمية أخرى.
وكشفت حصة المطروشي عن أنهم حصلوا على تغطية كاملة وشاملة عن «ديموس» والتي توفرت من خلال المرور المتكرر عليه، ورصده من عدة جهات وزوايا مختلفة وفي فصول متعددة، مبينة أن المعلومات التي حصلوا عليها، يتم مقارنتها بما هو متوفر حالياً، ولذلك فإن الحصول على هذه الاكتشافات الجديدة يعد سبقاً علمياً مهماً، يعكس أهمية مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل».
عامان ناجحان
وبينت أنه وخلال مدة المهمة خلال العامين السابقين كانوا يعلمون كفريق مسؤول عن المسبار، أن هناك فرصة مواتية لتمديد المهمة ورصد ظواهر جديدة عن أقمار المريخ، لكن تركيزهم كان منصباً على المهمة الأساسية لهم، والذي نتج عنه إطلاق 7 دفعات من البيانات العلمية الجديدة عن الغلاف الجوي لكوكب المريخ، والتي كشفت الكثير من أسرار الظواهر المختلفة للكوكب في خطوة مهمة لفهم طبيعته.
وتطرقت إلى أن تمديد المهمة العلمية لـ«مسبار الأمل» حتى العام 2024، يعد دليلاً قوياً ومهماً على تفرد الملاحظات العلمية له، وأن الفترة المقبلة ستشهد الكشف عن بيانات جديدة واكتشافات مهمة، خصوصاً أنه سيكون هناك نشاط شمسي متزايد، مما سيوجد فرصاً فريدة من نوعها لرصد أحوال الغلاف الجوي للمريخ بأشكال مختلفة جديدة.
تعاون دولي
وعن التعاون مع المؤسسات العلمية والوكالات العالمية أفادت المطروشي، بأن هناك تعاوناً مستمراً ومثمراً لخدمة المجتمع العلمي العالمي، وكان آخرها عرض الفريق العلمي، خلال جلسة خاصة في المؤتمر الدولي لعلوم الأرض في فيينا، جميع الصور والملاحظات والنتائج الجديدة التي تم اكتشافها عن تركيبة وهيكل القمر «ديموس».
مؤكدة أنه من المهم بمكان نشر وتبادل المعلومات بين جميع المعنيين.ويعد القمر ديموس الأقل رصداً وفهماً بسبب صغر حجمه ودورانه في مدار أوسع كل 30 ساعة، على عكس قمر «فوبوس» الذي يتميز بحجمه الأكبر وقرب مداره من كوكب المريخ.
القمر ديموس
وبدأت المراحل الأولى لتحليق مسبار الأمل بجوار قمر ديموس في نهاية يناير وبداية فبراير 2023، حيث تمت عمليات معايرة الأدوات لدعم الحصول على صور وملاحظات عالية الوضوح والدقة، بواسطة كاميرا الاستكشاف الرقمية والمقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، والمقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية.
ويدور المسبار كما هو مخطط له في مدار بيضاوي بين 20.000 و43.000 كيلومتر، مع ميلان نحو كوكب المريخ بزاوية 25 درجة، مع تغييرات طفيفة تسهم في دعم الملاحظات الإضافية عن قمر ديموس، بينما يكمل المسبار دورة واحدة حول الكوكب كل 55 ساعة، حيث يسجل مجموعة متكاملة من البيانات لكوكب المريخ كل 9 أيام في إطار مهمته لرسم خرائط للغلاف الجوي للكوكب الأحمر.
مردود معرفي
ونشر مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ 13 ورقة علمية وبحثية عن بيانات المسبار في مجلات علمية متخصصة عالمية وذلك منذ وصوله إلى مداره، وهو الأمر الذي يؤكد أهمية هذه المعلومات للباحثين والعلماء حول العالم، كما استفاد الطلاب والباحثون الإماراتيون بشكل كبير من هذه البيانات في تعزيز بحوثهم المتخصصة ذات الصلة.
بينما بلغ إجمالي حجم البيانات التي جمعها المسبار بفضل أجهزته الثلاثة حتى الآن أكثر من 2 تيرابايت من البيانات حول الغلاف الجوي لكوكب المريخ عبر مركز البيانات العلمية في مركز محمد بن راشد للفضاء.

