أدركت شرطة دبي العوامل النفسية، التي قد تؤثر على سلوكيات النزلاء، بسبب الشعور بفقد الحرية، لذلك وضعت استراتيجية غيرت مفاهيم الكثيرين تجاه هذه المحنة، بل حولت بعضهم إلى أشخاص جدد يواجهون هذه المرحلة بقوة وصلابة، ويحولونها إلى تجربة مفيدة سواء في التقرب من الله أو تعلم وإتقان حرف ومهارات للبدء بحياة جديدة، بعد استعادة نعمة الحرية مرة أخرى.
وتمكنت شرطة دبي من استغلال كل ما يحيط بالنزيل من أشياء لصالحه مهما كانت بسيطة، فتعلم النزلاء صنع التحف من القصاصات الورقية والأكياس الفارغة للقهوة والنسكافيه وبعض علب الكارتون كنوع من إعادة التدوير وبيعها، عبر موقع شرطة دبي أو المعارض، التي يتم المشاركة فيها، إضافة إلى تعليم النزلاء حرفاً بسيطة تكون بداية حياة جديدة ومصدر دخل لهم بعد الخروج.
تأهيل
وأكد الرائد محمد عبد الله العبيدلي، مدير إدارة تعليم وتدريب النزلاء في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي أن شرطة دبي استمدت خطتها في تأهيل النزلاء من مقولة «الإنسان قبل المكان»، فحرصت على تنفيذ حزمة من البرامج، التي تعزز ثقة النزلاء بأنفسهم، إضافة إلى إزالة حاجز الخوف والتردد، الذي يخالج صدورهم تجاه مجتمعاتهم، التي سيعودون إليها بعد قضاء عقوبتهم، ليتمكنوا من نفع أنفسهم وخدمة مجتمعهم، إلى جانب ممارسة شعائرهم الدينية، لدعم عملية التأهيل والتعليم بحصانة الروح، التي توازي في الأهمية حصانة الجسد والفكر.
وقال العبيدلي في تصريحات لـ«البيان»: أصبحت المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي منارة تعليمية وتثقيفية للنزلاء، من خلال البرامج والدورات الهادفة التي تقدمها، ومن خلال الدور الحيوي، الذي تلعبه في تأهيل النزيل، عبر توفير برامج تعليمية وثقافية وتدريبية ورياضية، تساعدهم على الاندماج في المجتمع، الأمر الذي يؤكد أهمية تلك البرامج في الأخذ بمشعل الإصلاح دون الرجعة فيه.
برامج
ولفت العبيدلي إلى أنه تم تأهيل 320 نزيلاً العام الماضي في قسم البرامج المهنية، عبر استكمالهم 18 دورة، منها دورات في ميكانيكا السيارات والخياطة والإطفاء والإسعافات الأولية والمجسمات وقيادة السيارات وصناعة العطور، وفي ما يتعلق بالجانب الرياضي حصلت الإدارة على المركز الخامس في بطولة كأس العالم للشطرنج، التي تقام على مستوى المؤسسات العقابية والإصلاحية في العالم، وفي ما يتعلق بالنزلاء من كبار السن تم تخصيص برامج رياضية ومهنية وتأهيلية، تناسب معهم، وبلغ عدد المستفيدين منها العام الماضي 50 نزيلاً فوق 60 عاماً، حيث خصصت عنابر لهم مجهزة وفقاً لحالتهم الصحية والبدنية.
سعادة
وأشار إلى أن تعليم النزلاء كل الحرف وتطور مهاراتهم لا يتوقف، حيث حصل 95 نزيلاً ونزيلة على دورات تعلم الآلات الموسيقية، بالتعاون مع أحد المعاهد بناء على مقترح من أحد النزلاء، موضحاً أن ذلك أسهم إلى حد كبير في تهذيب النفس عبر الموسيقى، كما أدخل البهجة في نفوس بعض النزلاء، الذين أبدوا سعادتهم بهذا الأمر.

