كشفت هيئة تنمية المجتمع في دبي لـ«البيان» عن تطويرها لمنهجية عمل شاملة، مطلع العام الجاري، لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لمنتسبي مركز عونك وذويهم، شملت استحداث وتطوير مبادرات وأنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية، تسهم في تحقيق الأهداف الأساسية لبرامج وخطط التأهيل، وتحسين مخرجات دمج وتمكين المتعافين وأسرهم.
وبينت الهيئة أن الربع الأول من العام الجاري شهد إقبالاً متزايداً من المتعافين نحو حضور برامج وأنشطة المركز، والالتزام ببرامج وجلسات التأهيل المحددة لهم، ما يؤكد الأثر الإيجابي لمنهجية العمل الجديدة على خطط التعافي، مشيرة إلى أن عدد المنتسبين الملتزمين بحضور الجلسات التأهيلية وصل إلى 25 شخصاً.
8 مبادرات
قالت الهيئة إن المركز طبق منذ مطلع العام الجاري 8 مبادرات، تم توجيهها للمنتسبين ولأسرهم، وجاءت ملبية للاحتياجات الاجتماعية والنفسية، التي لمسها المعالجون في مركز عونك، واستناداً إلى أحدث الممارسات العالمية في هذا المجال.
وتفصيلاً وأوضحت الدكتور هدى السويدي، مدير إدارة الفئات الأكثر عرضة للضرر لـ«البيان» أن المبادرات شملت البدء في تطبيق جلسات إرشاد نفسية فردية لأمهات المتعافين، نظراً لأهمية دور الأسرة، لا سيما الأم على وجه التحديد، في حماية الأبناء ومساعدتهم على التعافي، كما هدفت الجلسات إلى ضمان الصحة النفسية للأم، في ظل الضغوطات التي تمر بها،خلال هذه الرحلة.
وقالت السويدي: إن جلسات الدعم جاءت لتسد فجوة مهمة في رحلة التعافي، والتي يكون فيها المتعافي عرضة للانتكاسة، بسبب الأجواء الأسرية غير الداعمة، فضلاً عن تعزيز القدرة النفسية والاجتماعية للأسرة بشكل عام، لتمكينها من الاندماج بشكل إيجابي وفعال في المجتمع.
أنشطة ورحلات
وأشارت السويدي إلى أن «عونك» بدأ في توسيع حجم ونوعية الفعاليات الخاصة بالأمهات من ملتقيات مغلقة إلى أنشطة خارجية وداخلية ورحلات وبرامج تهدف بشكل أساسي إلى تقديم الدعم النفسي للأمهات، ومساعدتهن على التعامل مع الضغوطات التي تمرّ بهن. وأضافت: إن المركز أيضاً طبق خطة دمج لأسر وأمهات المتعافين مع أمهات من المجتمع ومتطوعات، ضمن جلسات ومحاضرات ثقافية منوعة بغرض كسر العزلة والاندماج في المجتمع.
وقالت السويدي: بدأنا بتنظيم مشاركات لأمهات المتعافين في المناسبات الاجتماعية والدينية، مثل احتفالات يوم الأم، والمحاضرات وورش العمل الدينية، التي تنظمها الهيئة في رمضان.
وأوضحت أن هذا التدرج والعمل الشامل لدعم ومساندة الأم بشكل أساسي وبغض النظر عن الرحلة العلاجية لابنها، يسهم في بناء قدراتها لتجاوز التحديات اليومية، التي تمر بها سواء أثناء رحلة تعافي الابن أو لممارسة حياتها بشكل أفضل، والاعتناء بنفسها وببقية أفراد أسرتها وبالمتعافي، والاندماج في المجتمع.
وقالت: إن الهيئة دمجت ضمن خططها التأهيلية لهذا العام برنامجاً سياحياً علاجياً للمتعافين، حيث نظمت بالاتفاق مع شركة سياحة، رحلات سياحية دورية داخل الدولة، على مدار العام لزيارة أماكن سياحية، تتيح الابتعاد عن الجو النمطي لجلسات التأهيل في المركز، وتشجع على التفكير التأملي واكتساب مهارات الاعتماد على الذات والعمل الجماعي والتعاون، خلال الرحلة، فضلاً عن الاستمتاع بأجواء مرحة وإيجابية تعزز من ثقة المنتسبين بقدرتهم على إكمال رحلة التعافي بنجاح.
برامج
وذكرت السويدي أن الهيئة نفذت هذا العام مجموعة من الأنشطة لتطوير الجانب الاجتماعي لدى المنتسبين، بما يساعد في تعزيز ثقتهم مع الآخرين. وأفادت بأن الهيئة أدرجت كذلك السينما العلاجية، كونها إحدى قنوات نقل الرسائل التشجيعية لتطوير وبناء الذات.
أسرة استقبلت ابنها المتعافي بعد رفضه سنوات
أكدت الدكتورة هالة الأبلم، أخصائية العلاج النفسي في مركز «عونك» أن الدعم والتأهيل النفسي للأسر يسهم بشكل كبير في احتواء المتعافي ومساعدته على إكمال رحلة علاجه بنجاح، فضلاً عن أهمية وعي وثقافة الأسرة بطرق التعامل الأنسب لحماية ابنهم من الانتكاسة.
وتحدثت عن عدد من قصص النجاح لمتعافين من الإدمان، منها حالة لمتعاف كان يستعد للخروج من المؤسسات العقابية والإصلاحية، بعد انتهاء فترة محكوميته، حيث كانت أسرته قد أبلغت عنه، بعد أن نفد صبرها عليه،كما أنها لم تعد مستعدة لاستقباله في البيت بعد خروجه من الحبس، وعند متابعة حالته لمست الهيئة لديه استجابة حقيقية للتعافي، فضلاً عن القلق والتوتر، الذي يعاني منه جراء سوء علاقته بأسرته، ولدى تواصل الهيئة مع الأم أعربت عن رفضها الشديد لفكرة عودته إلى المنزل مرة أخرى.
قصة أخرى رواها بدر الحوسني، رئيس قسم التعافي من الإدمان في هيئة تنمية المجتمع حول أحد المنتسبين، الذي يعاني من سلوك انطوائي، ولا يبدي أي تفاعل مع محيطه، ولا يشارك في أنشطة وبرامج المركز، وبعد انضمامه لبرنامج الفروسية لوحظ تغير واضح على سلوكه، حيث أبدى نشاطاً لافتاً وحماساً، كما بدأ بالاستيقاظ مبكراً، كما بدأ سلوكه بالانفتاح بشكل أكبر، وأصبح يتواصل مع الآخرين، وأكثر حرصاً على حضور جلسات التأهيل في مركز «عونك».
وأوضح الحوسني أن الهيئة تخصص خطاً ساخناً للاستشارات المتعلقة بالإدمان، ويوفر الخط 800988 خدمات الدعم والاستشارة ومعلومات دقيقة.
