اختتمت أمس فعاليات قمة قادة الإعلام في الشرق الأوسط 2023، التي عقدت بشراكة استراتيجية بين الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأنباء «وان-إيفرا» ومدينة دبي للإنتاج التابعة لمجموعة تيكوم، على مدار يومين، تحت شعار «تعزيز مشاركة الرأي العام»، وبمشاركة واسعة لخبراء الإعلام وقادة الفكر في المنطقة والعالم لتبادل الرؤى والتوقعات بشأن مستقبل الإعلام الإخباري وأحدث الاتجاهات في قطاع الأعمال على المستويين الإقليمي والدولي، والذين أكدوا أن مستقبل صناعة الخبر مرهون بمواكبة المتغيرات وتوجهات الرأي العام.
وحول أهمية الحدث السنوي في إثراء صناعة المحتوى الخبري والإعلامي بشكل عام، قالت ميتشلد شيمب، مديرة الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأنباء «وان إيفرا» الشرق الأوسط: «نؤمن في اتحاد «وان إيفرا» بأن تبادل المعرفة وبناء العلاقات المثمرة هما ركيزتان أساسيتان لنمو وتحوّل أي شركة ضمن عالمنا القائم اليوم على الاقتصاد الرقمي، بينما بات التغيير الثابت الوحيد في حياتنا اليومية، ويتعيّن على الشركات مواصلة التطوّر والنمو للتمكّن من اتخاذ القرارات الصائبة والبقاء في الطليعة دوماً.
وفي الوقت نفسه، من الضروري وضع المعلومات في إطارها الصحيح والتأكد من دقتها باستمرار، إذ إن الشركات تصبح قادرة على اتخاذ قرارات أفضل وتضمن نجاحها في المدى البعيد عندما تضع المعلومات في سياقها الصحيح وتدرك أثر التوجهات والتطورات على أعمالها على نطاق واسع».
بناء استراتيجي
وفى السياق، تحدثت إيلين هاينريش، المؤسس والرئيس التنفيذي لمعهد بون للصحافة والحوار البناء خلال جلسة «الثقة في الصحافة في عصر تجنب الأخبار»، عن الأسباب التي تجعل الناس يتجنبون الأخبار ، وكيف يمكن للصحافة البناءة أن تساعد في مواجهة هذا الاتجاه، ولماذا تظهر التجارب الأخيرة أن الاستراتيجية البناءة يمكن أن تساعد حتى غرف الأخبار، مؤكدة أن الأبحاث الحديثة تظهر أن تجنب الأخبار يمثل تحدياً يثير قلق الناشرين في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد، واستجابة لتزايد تجنب الأخبار وتراجع الثقة في الصحافة، جعل معهد بون غير الربحي مهمته جعل الصحافة أكثر صداقة للإنسان وتنوعاً، وإشراك الجمهور.
وحول أهمية المبادرة السريعة في وضع المتغيرات هدفاً وليس سبباً في تطوير آليات صناعة الخبر الصحافي رقمياً وورقياً ناقشت جلسة «تبني نهج رقمي أولاً - الوصول إلى جمهور أوسع والتفاعل مع العملاء بطريقة أكثر وضوحاً» هذا المحور بتعمق، بناءً على تجارب كل من المؤسس والشريك في مؤسسة HBM Advisory، المملكة المتحدة، آلان هنتر، الذي أكد أن تبني نهج رقمي أولاً يعطي الأولوية للقنوات الرقمية والأنظمة الأساسية والتقنيات في جميع جوانب استراتيجية العمل الصحافي على كل مستوياته، والذي يتضمن ذلك فهم الاحتياجات والتفضيلات المتطورة لجمهورك المستهدف، والاستفادة من الأدوات الرقمية لإنشاء تجربة عملاء أكثر فاعلية وجاذبية.
ثقافة الابتكار
من جانب آخر، أشارت كاثرين هامرستاد، المحررة التنفيذية لـ Live News and Digital Development ،NRK، النرويج، إلى أن صناعة الخبر من خلال تقنيات وعمليات احترافية مدروسة من ناحية الجهد الصحافي وقيمة الخبر لدى الرأي العام تبدأ من غرفة الأخبار؛ لصنع منتجات إخبارية أفضل وإنشاء مؤسسات جديدة أكثر فاعلية، نحتاج إلى إعادة التفكير في كيفية قيامنا بالأشياء - ما الأدوار والهياكل وأسلوب الإدارة الذي تحتاج إليه للتفكير في كيفية الازدهار في مجال مرئي وسمعي متزايد - نظام إخباري مدفوع. يتضمن النهج الرقمي أولاً إنشاء ثقافة الابتكار والتعاون.
وخلال الجلسة تحدث آدم روبرتس، المحرر الرقمي في ذي إيكونوميست، عن تحديات تبني عقلية رقمية أولاً عند تحويل نشرة أسبوعية عالمية عمرها 180 عاماً إلى مطبوعة رقمية أولى، مع الحفاظ على المعايير العالية نفسها كما كانت من قبل. الدروس التي تعلمها في تحويل غرف الأخبار للنجاح رقمياً، إلى جانب أهم المعطيات اليومية التي يجب معالجتها للحفاظ على متابعين واكتساب جمهور جديد، أمر
لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تطوير مهارات معاصرة إلى جانب المهارات الصحافية الكلاسيكية المعتمدة لتجنب الأخطاء القاتلة، والتي قد تؤثر على مصداقية صناع الخبر خلال سعيهم إلى إقامة علاقة تفاعلية مع الجمهور.


