أكد تربويون أهمية مواصلة جهود دعم الطلبة ذوي صعوبات التعلم في المراحل الدراسية كافة، لأنهم يواجهون إشكاليات في حل العمليات الحسابية، وفي المطابقة بين الرموز والأرقام، حيث إن صعوبات التعلم تعد اضطراباً في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تدخل في الفهم والاستيعاب، أو استخدام اللغة المنطوقة أو المكتوبة، ويؤدي ذلك إلى نقص أو ضعف القدرة على الاستماع أو التفكير أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو التهجّي أو أداء العمليات الحسابية.
وتزامناً مع «اليوم الخليجي لصعوبات التعلّم»، الذي يوافق 3 مايو من كل عام، قال التربويون إن الطلبة الذين يعانون صعوبات في التعلم، بينهم تباين واضح في مستوى تحصيلهم الدراسي فعلياً، وقدراتهم العقلية الكامنة داعين إلى المزيد من دعم هذه الفئة من الطلبة وتأهليهم
وأكد صالح الجحوشي مدير نطاق بوزارة التربية والتعليم، أن دولة الإمارات تحرص على توفير التعليم لشتى الفئات الطلابية، بما فيهم ذوي صعوبات التعلم، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تأهيلهم للانتقال السلس في المراحل الدراسية، ومن ثم الاندماج الوظيفي والمجتمعي، موضحاً أن الكوادر المتخصصة تأخذ على عاتقها، وضع البرامج العلاجية المتخصصة لرعاية هؤلاء الطلبة وتأهيلهم على مقاعدهم الدراسية، والتركيز على الارتقاء بهم، وذلك من ناحية المستوى التعليمي والمعرفي والمهاري، ودمجهم عبر وسائل متجددة تواكب المتغيرات.
نظرات غريبة
ولفتت الدكتورة رانيا محمد حسن، المتخصصة في التربية الخاصة وصعوبات تعلم، إلى أن الطالب من هذه الفئة يشعر أحياناً أنه يرغب في الإنجاز والتفوق والتقدم، ويحاول منافسة زملائه، لكنه يجد شيئاً ما في نفسه وعقله وشخصيته، لا يفهمه، يبعده عن دائرة المنافسة كل مرة، ونظرات غريبة من أقرانه تشعره بإحراج شديد من إخفاقاته المتكررة.
ونبهت إلى أهمية تدريب المعلمين تدريباً واعياً على كيفية التعامل معهم، وكيفية دمجهم مع أقرانهم بذكاء، دون إحراج الطالب الضعيف الذي يعاني مشكلات ذهنية أو شخصية تعيق تحصيله. وقالت: إلى جانب إمداد المعلم بمصادر معينة تعينه على مساعدة هذا الطالب، يجب مراعاة الضغوط الواقعة على كاهل المعلم، وعدم الاكتفاء بوضع خطط قد لا تطبق على أرض الواقع.
كما أشارت الدكتورة رانيا إلى أن صعوبات التعلم ترتبط بالعمليات العقلية المرتبطة بالانتباه والإدراك والتذكر والتفكير وحل المشكلة، وهي ما يطلق عليه «الصعوبات النمائية»، والثاني متعلق بصعوبات القراءة والكتابة والتهجّي والعمليات الحسابية، وهو على المستوى التعليمي أو الأكاديمي.
وقالت التربوية عائشة محمد الكعبي إنه لا بد من احتواء الطلبة ذوي صعوبات التعلم، من خلال الاجتهاد والسعي إلى تحقيق احتياجاتهم، من خلال تأمين كوادر تعليمية متخصصة، وتوفير الوسائل والمستلزمات التعليمية التي تناسب خصائصهم، وإعداد الاختبارات التشخيصية، واقترحت إطلاق حملات توعية مستدامة، تستهدف أولياء الأمور، لأهمية التشخيص المبكر للتعرف إلى درجات صعوبات التعلم لدى أطفالهم ومعالجتها، لكيلا تصل لمستوى متأخر.
ولفتت مريم الشامسي مديرة مدرسة متقاعدة، إلى ضرورة أن تأخذ الجهات المعنية على عاتقها ماهية التعامل مع فئات الطلبة ذوي صعوبات التعلم في العملية التعليمية، ومن الممكن تفعيل دور تكنولوجيا التعليم في معالجة مشكلات وتحديات أنماط الصعوبات، وتحقيق الهدف الذي يتمثل في الارتقاء بمستوياتهم التعليمية والمعرفية.

