إقدام الأطفال على العمل التطوعي والخيري له مؤشرات ودلالات مبشرة، أهمها أن المجتمع بخير ويزيد عطاء أبنائه مع الأيام، فتقديم مبادرة مجتمعية من جانب طفل لا شك أن وراءه أسرة قديرة تدعم لديه مبادئ المشاركة المجتمعية، وترسخ له قيم الولاء، وصغار السن هم زهور الحاضر وقادة المستقبل، وهم من يحملون راية العمل التطوعي وخدمة المجتمع، وها هم أشبال زايد الخير تماماً كما أبنائه على عهد العطاء ماضون، ولا يتوانون في تقديم العون والإغاثة للملهوف.

مشاركات

واحدة من قصص العطاء لدى أشبال الوطن تتمثل بقصة 5 أطفال إماراتيين من عائلة الحوسني وهم: حصة سلطان الحوسني البالغة من العمر 9 أعوام، وخليفة سلطان الحوسني البالغ من العمر 6 أعوام، وراشد سالم الحوسني البالغ من العمر 5 أعوام، ومهرة سالم الحوسني البالغة من العمر 10 أعوام، ويوسف سالم الحوسني البالغ من العمر 12 عاماً، هؤلاء الصغار لهم إسهامات ملموسة في العمل التطوعي المجتمعي رغم صغر أعمارهم، حيث شاركوا في العديد من الأعمال منها توزيع المير الرمضاني في الشهر الكريم، والمشاركة في «يوم زايد للعمل الإنساني»، بالإضافة إلى إسهامات أخرى في أحداث مجتمعية تنظم من فترة لأخرى في العاصمة أبوظبي.

وبنظرة على التاريخ التطوعي لحصة وخليفة الحوسني نجد أنهما احترفا العمل التطوعي منذ عامين ويحرصان على التواجد في جامعة خليفة بأبوظبي يومياً خلال شهر رمضان لتعبئة المواد الغذائية بصحبة والداتهما، والتي بدورها تشجعهما على العمل التطوعي وتشاركهما في العديد المبادرات وأبرزها «أطعم تؤجر» ونشاطات أخرى ترفيهية وثقافية تتعلق بالطفل.

وأما راشد سالم الحوسني فتطوع وهو في عمر الـ 3 سنوات، والآن أصبح عمره 5 سنوات والمبادرة الأولى التي شارك فيها هي «أطعم تؤجر»، كما ساهم بمشروع تعبئة الوجبات الغذائية، وشارك في يوم زايد للعمل الإنساني للعام الثاني على التوالي، وتعبئة المير الرمضاني، وأما شقيقته مهرة الحوسني فانضمت إلى العمل التطوعي وهي في عمر 5 سنوات، والمبادرة الأولى لها كانت المشاركة بـ«أطعم تؤجر» بالإضافة إلى مشاركتها في المبادرات التطوعية داخل مدرستها، وأخيراً الأخ الثالث يوسف سالم الحوسني فقد بدأ العمل التطوعي في عمر 7 سنوات، وشارك مؤخراً في تجهيز المير الرمضاني، بالإضافة إلى فعاليات مجتمعية وخيرية متنوعة.

تعاون

ولا شك أن التطوع يعتبر أمراً مهماً جداً بالنسبة للأطفال، ويساعد بشكل كبير في اكتساب المهارات والتعرف على الغير، بالإضافة إلى فوائده المجتمعية، حيث يساعد صغار السن على اكتساب المهارات المهمة مثل التعاون والإدارة، كما يعزز قدراتهم على التواصل والتفاعل مع الآخرين، بالإضافة إلى تعلم كيفية التخطيط والتنظيم والعمل بجد لتحقيق الأهداف، والتعرف على الغير والتعايش مع جنسيات وثقافات متعددة مما يولد التأخي والسلام المجتمعي والذي تتميز به الدولة، ويساعد على تحسين التواصل وتعزيز العلاقات الاجتماعية الإيجابية.

ترابط

ومن خلال التطوع يتطلع الأطفال إلى الترابط المجتمعي، حيث يشعرون بالانتماء إلى مجتمعهم وبأنهم يلعبون دوراً مهماً في تحسين حياة الآخرين ومساعدتهم في الحصول على الخدمات والمساعدات التي يحتاجونها، ولذلك يجب على الأهل والمعلمين تشجيع الأطفال على المشاركة في العمل التطوعي وتوفير الفرص والأدوات اللازمة للمساعدة في تحقيق ذلك، واكتساب الكثير من المهارات الحياتية المفيدة التي تؤهلهم للنجاح في حياتهم المستقبلية.