كشف تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية لسنة 2023»، الذي أطلقته مؤسسة دبي للمستقبل، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2023، أن البنية التحتية ستتطلب أنماط وحلول التنقل الجديد مثل: نظام القطار فائق السرعة «هايبرلوب»، واستخدام الطرق المستقلة بالكامل، ما يستدعي استثمارات ضخمة وتوسيع نطاق التعاون وتبادل الخبرات أكثر من أي وقت مضى، إذ تبرز الحاجة إلى توفير بنية تحتية جديدة ومحسنة في مواجهة التوسع الحضري المتزايد وتزايد سكان العالم، وبحسب التقرير تقدر متطلبات الاستثمار في البنية التحتية في أنحاء العالم بـ4 تريليونات دولار سنوياً حتى عام 2030، علماً أنه تم تسجيل أكبر حجم للطلب في الأسواق الناشئة.

وسلط تقرير الضوء على كيفية تأثير الاقتصاد التعاوني في مستقبل المجتمعات وشراكات الأعمال عبر نموذج جديد للسلع والخدمات العامة، إذ سيسهم تطوير نموذج الاقتصاد التعاوني القائم على الشراكة بين المجتمع والقطاعين الحكومي والخاص في إيجاد حلول نوعية ومبتكرة في مجالات الصحة والبيئة وغيرها من السلع والخدمات العامة.

ويعد نموذج الاقتصاد التعاوني نموذجاً مجتمعياً فريداً يستطيع عبره الأفراد امتلاك الأعمال وإدارتها والرقابة عليها من أجل تلبية الاحتياجات العامة بما يتجاوز مجرد تحقيق الربح، وهو ما يصلح لأن يكون نموذجاً بديلاً لنموذج توفير السلع والخدمات العامة ووصل عدد المؤسسات التعاونية في أنحاء العالم إلى 3 ملايين مؤسسة، وبين التقرير أن 300 مؤسسة تعاونية يقع أكثر من نصفها في أوروبا فقط، حققت إيرادات بلغت 2.2 مليار دولار في سنة 2020 موفرة وظائف لنحو 10% من العاملين في أنحاء العالم.

فرص مستقبلية

ووفقاً للتقرير ستواصل الحكومات جهودها للارتقاء بالسلع والخدمات العامة كلما كان ذلك ضرورياً، مع تحمل التكاليف اللازمة للاستفادة من الفرص، وتلبية احتياجات المجتمع، والاستفادة من الابتكارات التقنية الجديدة في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية وغيرها من المجالات. وأوضح التقرير أنه من الممكن أن يتسبب ظهور العوالم الرقمية وتقنية «دفتر الأستاذ الموزع» والنماذج الجديدة للحوكمة والعقود المجتمعية في تقليل الوقت ورأس المال اللازم لتوفير السلع والخدمات المالية، وستسهم إعادة تصور السلع والخدمات العامة لتجاوز فكرة توفير مجرد السلع والخدمات في إنشاء نموذج شراكة جديدة بين المجتمع والقطاعين الحكومي والخاص يمكن أن يعيد تشكيل مفهوم الخدمات العامة من جديد.

نموذج الشراكة

وبين التقرير أن مقومات نموذج الشراكة بين المجتمع والقطاعين الحكومي والخاص ستسهم في التغلب عل التحديات التي تواجه النموذج القائم للتعاون على توفير السلع والخدمات العامة، إذ تستند الأهداف الاقتصادية للنموذج التعاوني الجديد إلى تحقيق المنفعة العامة وفق مجموعة من المبادئ الاجتماعية، في ظل الهوية المشتركة التي تجمع أعضاءها كما يمكن للحكومات أن تعمل مع الجمعيات غير الربحية والمؤسسات الخاصة بمستوى عالٍ من الشفافة مع الحد من البيروقراطية المعتادة، مستفيدة من تدفق المعلومات في الوقت الفعلي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم قراراتها. وستتيح تقنية «دفتر الأستاذ الموزع» مراقبة الاستثمارات والميزانيات وتقديم التقارير في شأنها بشفافة كاملة، الأمر الذي من شأنه أن يزيد في نهاية المطاف من الثقة بين القطاع الخاص والحكومة وأفراد المجتمع.

تحسين الخدمات

سلط التقرير الضوء على الفوائد من هذا النموذج التعاوني عبر تحسين الخدمات المقدمة لأفراد المجتمع وتعزيز قدرة الحكومات على الحد من تكاليف تخطيط المشروعات العامة وتنفيذها، مبيناً في الوقت نفسه أن الأخطار تتمثل في عدم وضوح معالم وحدود الاستقلالية بين مختلف الشركاء، وانخفاض الإيرادات العامة مع مرور الوقت وفقدان سيطرة القطاع الحكومي على أصول استراتيجية.