توقع تقرير صادر عن القمة العالمية للحكومات 2023، ارتفاع الإنفاق العالمي على الرعاية الصحية في القطاعيين الحكومي والخاص بنسبة 5 % بين سنتي 2020 و2040، ليصل إلى ما يقرب من 12 تريليون دولار بحلول سنة 2024، وذلك بسبب ارتفاع نسبة الذين يعانون آلام المفاصل والظهر أو الصداع النصفي وغيرها من المشكلات الصحية التي تؤثر سلباً في جودة الحياة.

وأكد التقرير أهمية تحديد أسباب المشكلات الصحية التي يعانيها سكان العالم وأساليب الوقاية منها أو علاجها في ظل تزايد عدد السكان في العالم وطبيعة الكثير من الوظائف التي لا تتضمن حركة ونشاطاً بدنياً منتظماً، نتيجة تغير نمط الحياة المعاصر والاعتماد على التقنيات الحديثة والآلات الذكية المتقدمة والتي لا تتيح للأفراد فرصة الحركة وممارسة النشاط البدني باستمرار.

570 مليوناً

وأظهر التقرير أن أكثر من 570 مليون فرد أي نسبة 7.5 ٪ من سكان العالم يعانون آلام الظهر، ويؤثر الأمر نفسه في معدل إنتاج الفرد في العمل، فقد كشفت البحوث أن 42 ٪ من البالغين في السويد الذين عانوا آلام الظهر حصلوا على إجازات مرضية، أو تعويضات عن إصابات في العمل، في حين بلغت الخسائر المتعلقة بنقص الإنتاج للفرد أكثر من 13,000 دولار على مدار عام كامل شملته الدراسة، وذلك رغم ارتفاع معدل العمر المتوقع للإنسان في ظل التقدم الطبي الحديث.

صداع نصفي

وأظهر التقرير أن الصداع النصفي يشكل تحدياً آخراً، إذ يبلغ العبء الاقتصادي المترتب على حالات الإصابة بالصداع النصفي في الولايات المتحدة نحو 78 مليار دولار سنوياً، أما التكاليف المباشرة وغير المباشرة لتقديم الخدمات الصحية اللازمة لعلاج الصداع النصفي، فتتراوح بين 8500 دولار و9500 دولار تقريباً في السنة لكل مريض.

واستعرض التقرير الفرص المستقبلية التي أوضحتها البحوث ودورها الأساسي في الوقاية من آلام العضلات والمفاصل والصداع النصفي، إلى جانب الحفاظ على النشاط الحيوي مع تقدم العمر، والتي تمكن من استخدام تقنيات طبية حديثة لتحسن «اللفافة» التي تعمل كدرع داخلية للجسم، والتي تحمي الأنسجة الضامة والعضلات والأوتار والأربطة من الصدمات. واللفافة طبقة من الأنسجة الضامة الفردية ومجموعة العضلات التي تنقسم إلى ما يعرف بالعضلات اللفافية، وتتداخل هذه الأنسجة الضامة الليفية وتحيط بالعضلات والعظام والأوعية الدموية في الجسم.

ولفت التقرير إلى أهمية اكتشاف طرائق جديدة للحفاظ على صحة «اللفافة» ومرونتها وقوتها على مدى الحياة، ومن ثم الحفاظ على رشاقة الجسم وقوته، وتقليل آلام المفاصل. وفي الوقت نفسه استخدام العلاجات والطرائق الحديثة في علم الوراثة والتغذية لنعزز من مرونة اللفافة وجدواها، ونقلل من آلام العضلات والأربطة والأوتار، ونحد بشكل جذري من إصابتها.

لياقة بدنية

وأظهر التقرير أن تعزيز صحة «اللفافة» في مرحلة الشباب يحسن مستويات اللياقة البدنية بشكل عام، ويعزز القدرة على ممارسة التمارين الرياضية والتعافي من الإصابات بشكل أسرع، كما يسهم علاج «اللفافة» عند كبار السن في الحد من حالات التصلب والآلام المرتبطة بالشيخوخة، الأمر الذي يساعد هذه الفئة المهمة من المجتمع على التمتع بنشاط أكبر وصحة أفضل فترة أطول على امتداد حياتهم.

وتوقع التقرير أن التقنيات الطبية الحديثة ستؤدي دورها في خفض تكاليف الرعاية الصحية من جهة، وزيادة إنتاج الأفراد وتحسين صحتهم وجودة حياتهم من جهة أخرى.