حقق استئجار المزارع الخاصة رواجاً غير مسبوق لقضاء إجازة عيد الفطر المبارك وكذلك خلال فصل الشتاء إجمالاً الذي أصبح موسماً لأصحاب تلك المزارع لتأجيرها، إذ يصل سعر الليلة الواحدة نحو ألفي درهم في سبيل الحصول على بعض الخصوصية وقضاء وقت جيد مع العائلة أو الأصدقاء.

ويعتمد غالبية أصحاب المزارع على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لمزارعهم عن طريق نشر صور وأرقام تواصل لغايات الاتفاق على التأجير، وما توفره تلك المزارع من أماكن للجلوس والشوي واللعب والمسابح وخلافه من المرافق التي تجتذب الزبائن، فيما يؤكد مواطنون ومقيمون أنها توفر تجربة مريحة للباحثين عن الخصوصية من العائلات وتوفر عروضاً تنافسية.

بخيت المقبالي صاحب مزرعة في حتا أحد ملاك المزارع يقول: إن ما يقارب من 50 - 60 مزرعة في حتا فيها بيوت مخصصة للعطلات، وهي مرخصة من قبل دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، وأغلب زبائنها من المقيمين والمواطنين، لافتاً إلى تفاوت أسعار الاستئجار لكون ما يحددها هو المرافق المتوفرة والمساحات المتاحة وعدد الغرف، وأكد المقبالي حاجة حتا لمثل هذه المزارع، حيث تعاني «حتا» من قلة الفنادق، وهي بحاجة وفقاً للإحصائيات المعلنة إلى 1200 سرير، ولم نصل إلى 800 سرير حتى هذه اللحظة.

ويتحدث عن الضوابط وآلية التأجير في المزارع، موضحاً أن أغلب زوارهم من العائلات، لافتاً إلى أن دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي حددت للراغبين بممارسة هذا النشاط اشتراطات ومعايير مطلوبة، منها التركيز على اشتراطات الأمن والسلامة لضمان أمن المرتادين، ضد الحرائق والإصابات وغير ذلك، التأمين عبر عقد لحماية حقوق المالك والمستأجر.

تجربة

ويرى صاحب مزرعة في الذيد بالشارقة، فضل عدم ذكر اسمه، أن المزارع توفر تجربة مريحة للباحثين عن الخصوصية من العائلات والأصدقاء، ويرى أنها خيار مناسب، خصوصاً أن المزارع تقدم عروضاً منافسة، وهو بحسبه ما عزّز الإقبال عليها.

ويقول إن بعض المواطنين اتجهوا في السنوات الثلاث الأخيرة بسبب الإقبال الشديد على مناطق كخورفكان والفجيرة ومدن في الشارقة كالذيد لفكرة تحويل مزارعهم إلى بيوت عطلات، وعليه تم الاهتمام بها لاجتذاب السياح من مقيمين وزائرين من خارج الدولة، والاهتمام بنوعية الخدمات المقدمة من حيث أحواض السباحة وتوفير أماكن مخصصة للشواء والجلوس، وأماكن للعب الأطفال، موضحاً نقطة تباين الأسعار بين المزارع أنها تعتمد على جودة المرافق ونوعيتها، كما تختلف بحسب العرض والطلب، إذ تصل إلى ذروتها في فصل الشتاء بسبب جمال الطقس واعتداله.

ويؤكد أن أصحاب المزارع ينتظرون قراراً حول آلية تنظيم العمل فيها لضمان استمراريتهم، لافتاً في السياق ذاته حرصه على تأجير المزرعة التي يمتلكها، وأنه أعدها لهذه الغاية للعائلات فقط لضمان تحقيق الهدف الرئيس منها وهو تعزيز السياحة الداخلية بكل أشكالها، وتوفير متنفس بيئي محلي وبسعر رمزي.

تحديثات

وفي رأس الخيمة التي تشهد هذه المزارع رواجاً كبيراً فيها عملت رأس الخيمة لتنمية السياحة على ضم «بيوت العطلات» لمنتجاتها السياحية، ويؤكد راكي فيليبس، الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، وضع تحديثات جديدة لضم «بيوت العطلات» الخاصة بأفراد المجتمع ضمن قائمة المنتجات السياحية في الإمارة، من خلال حصول المالكين والمشغلين على التصاريح اللازمة لإدارة تلك المنشآت، بهدف وضع الإطار القانوني لتشغيل بيوت العطلات التي يستهدف أصحابها تأجير وحداتهم السكنية وتحويلها إلى وجهة مثالية أمام زوار إمارة رأس الخيمة.

وأشار إلى أن تلك اللائحة الجديدة تأتي ضمن جهود رأس الخيمة لتنمية السياحة بهدف تنويع وتوسيع خيارات الإقامة الحالية لديها من فنادق ومنتجعات ذات تصنيف أربع وخمس نجوم، وتعزيز المساعي نحو تحقيق اقتصاد سياحي مستدام، والتي تعود بالفائدة على المستثمرين والمجتمع ككل.

ويضيف فيليبس: يتم تسجيل «بيوت العطلات» عبر البوابة الإلكترونية بهيئة السياحة والخاصة بالوحدات السكنية الخاصة بالملاك والمشغلين الراغبين بتأجير هذه الوحدات لمدة قصيرة، واستخدامها لقضاء العطلات، كما يوفر النظام للملاك والمشغلين خدمات حجز مواعيد تفتيش وتصنيف للوحدات المسجلة بناءً على معايير «سياحية أو فخمة» لضمان امتثال الملاك والمشغلين للوائح ومعايير تشغيل بيوت العطلات في إمارة رأس الخيمة.

خيارات

كما يوضح الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة أن الإمارة تشهد إقبالاً متزايداً من الضيوف والزوار على حجوزات الإقامة بعيداً عن مشاغل الحياة وصخبها للاستمتاع بأكبر قدر ممكن من التجارب والمزايا التي تقدمها الإمارة باعتبارها وجهة طبيعية استثنائية وخلابة، وعليه، قمنا بتحديث نظام تأجير بيوت العطلات بهدف تسهيل عمليات التسجيل، وتنظيم التصاريح بالنسبة لمالكي البيوت، ويتماشى ذلك مع رؤيتنا الخاصة بتعزيز قطاع السياحة والضيافة المتنوع، وإضافة المزيد من خيارات الإقامة المتنوعة، فضلاً عن تعزيز سبل العيش لدعم مجتمعاتنا وزوارنا الذين يرغبون في تجربة أنماط الحياة عالية الجودة برأس الخيمة، واكتشاف المزيد من خصائص الإمارة المذهلة.

وتبين يارا البنا من واقع تجربتها أن فكرة المزارع جميلة، وقد سبق أن استأجر زوجها برفقة عدد من أفراد العائلة والأصدقاء مزرعة في الفجيرة وأخرى في الذيد ورأس الخيمة، مشيرة إلى أن الكثير من العائلات على وجه التحديد يبحثون عن الخصوصية ولا يجدونها سوى في المزارع السياحية، بيد أنها ترى ضرورة وجود ضوابط تحكم آلية العمل فيها لغايات ضمان التزام المزارع بتطبيق شروط السلامة العامة وتقديم خدمة مميزة وآمنة.

وتعتقد البنا أن المزارع باتت منافساً قوياً للفنادق وصالات الحفلات سواء الزواج أم الخطوبة ومناسبات النجاح وغيرها نظراً لما توفره من خصوصية ومنطقية في الأسعار.

ويصف أيمن عبد الشكور تجربة المزرعة «بالفريدة»، لكونها فرصة استثنائية للهرب من المشاغل اليومية وقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، بالإضافة إلى الاستمتاع بطبيعة الإمارات المميزة من صحاري ومناطق خضراء سواء خلال رحلة الذهاب إلى المزرعة أم فترة الإقامة فيها، مشيراً إلى أن ما يميز هذه التجربة هو نقطة الخصوصية والمرافق المتنوعة من مسابح ومناطق للعب ومساحات خضراء ومناطق مخصصة للشوي بالإضافة إلى المرافق الصحية والمرافق المخصصة للنوم.

أما عن كلفة الإقامة فيجدها «منطقية» مقارنة بقضاء الفترة نفسها في أماكن أخرى كالفنادق، مثلاً آخذاً بعين الاعتبار أن المزارع لا تؤجر طوال السنة وتحتاج إلى كلف للصيانة.

ويقترح عبد الشكور تصنيف المزارع من حيث جودة المرافق والخدمات والموقع أسوة بتصنيف الفنادق، وتوفير حقائب الإسعافات الأولية في حال الحاجة إليها، داعياً إلى تعبيد الطريق لتسهيل عملية الوصول إلى المزارع لكون غالبيتها غير مجهزة.

إقبال

أكدت فاطمة الكتبي أنها لم تفلح في إيجاد حجز في أي من المزارع التي تواصلت معها بسبب الإقبال الكبير خلال إجازة عيد الفطر، مشيرة إلى أن أكثر من 6 اعتذروا لها لكون مزارعهم مؤجرة حتى نهاية مايو المقبل.