نجح اقتصاد البرازيل، أحد أكبر الاقتصادات سريعة النمو في العالم، في تسجيل معدلات نمو جيدة خلال العام المنصرم، مع توقعات بتواصل النمو خلال العامين الحالي والقادم، رغم الظروف العالمية الصعبة، وفق تقديرات بنوك ومؤسسات دولية.

فقد نما النشاط الاقتصادي في البرازيل، أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، بنسبة 2.9 في المئة خلال 2022، مدعوماً بالتحسن في قطاع الخدمات، ليسجل بذلك معدل النمو، أعلى من توقعات البنك المركزي البرازيلي البالغة 0.3% فقط خلال العام الماضي.

وارتفع مؤشر النشاط الاقتصادي في البرازيل، وهو مؤشر رئيسي للناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.29% في ديسمبر من العام الماضي، فيما خطط فريق من خبراء الاقتصاد في البرازيل لإجراءات لزيادة الإيرادات بمقدار 300 مليار ريال برازيلي (59 مليار دولار) للمساعدة في الحفاظ على استمرار البرنامج الجديد لدعم المالية العامة دون فرض زيادة في الضرائب.

إجراءات

وفي عام «الجائحة» سجل الاقتصاد البرازيلي أقل معدل انكماش في منطقة أمريكا اللاتينية بفضل الاستجابة الاقتصادية السريعة لجائحة «كورونا» وإجراءات التحفيز المؤقتة وتجاوزت المؤشرات الاقتصادية الرئيسية مثل مؤشر الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة، التوقعات مع استئناف نشاط المتاجر والمصانع وإنفاق الحكومة مليارات الدولارات مساعدات عاجلة لمواجهة تداعيات «كورونا».

ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد البرازيل بنسبة 0.9 في المئة في العام 2023، ترتفع إلى 1.5 في المئة في العام 2024، بينما يتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد البرازيل بنسبة 0.8 في المئة بنهاية العام الجاري، تصعد إلى 2 في المئة العام القادم.

ويستهدف إطار المالية العامة الجديد للبرازيل تحقيق فائض مالي أولي يتراوح بين 0.25 في المئة و0.75 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، وما بين 0.75 في المائة و1.25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026.

عوامل

جاء نمو الاقتصاد البرازيلي خلال الأعوام الماضية مدعوماً بعدة عوامل رئيسية على رأسها مساهمة القطاع الزراعي الذي يلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد باعتباره مصدراً للدخل وفرص العمل والنقد الأجنبي، بالإضافة إلى الروابط التجارية القوية مع الدول العربية ودول غير عربية في الشرق الأوسط، حيث تصدر البرازيل الغذاء والحبوب، فضلاً عن كونها أكبر مورد في العالم للحوم «الحلال» المذبوحة طبقاً لتعاليم الشريعة الإسلامية.

وتهدف البرازيل إلى توسيع التجارة والاستثمار مع الدول العربية، وسط محادثات جارية حول اتفاقيات تجارية مع عدة بلدان عربية بعد أن أبرمت بالفعل اتفاقية لتسهيل الاستثمار مع المغرب، بالإضافة إلى اتفاقية للتجارة الحرة مع مصر، في خطوة تستهدف مزيداً من التنويع لصادراتها إلى دول الشرق الأوسط.

وعلى صعيد أسعار المستهلكين تراجع التضخم السنوي في البرازيل إلى 5.9% بحلول منتصف ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ مطلع عام 2021، مع تحسن مقاييس التضخم الأساسية التي تستبعد البنود الأكثر تقلباً وارتفاع أسعار الخدمات دون التقديرات، فيما يستهدف البنك المركزي البرازيلي أن يسجل التضخم معدل 3% في عامي 2024 و2025.