رغم بعد المسافة الجغرافي بين الإمارات والبرازيل، والتي تصل إلى أكثر من 12200 كم، إلا أن التواصل والتعاون بين البلدين، يعد أحد أهم جسور التقارب بين الدولتين والشعبين، والذي يضعهما على أرضية مشتركة لواقع مميز، ومستقبل مشرق، وشراكة مستدامة ناجحة.

وكان ظهور كرة القدم الإماراتية الأول في كأس العالم عام 1990 بإيطاليا إحدى ثمار هذا التعاون، ممثلاً في القيادة الفنية البرازيلية لمنتخب الإمارات، تحت قيادة مدربين برازيليين تناوبا على تدريب المنتخب في تلك الفترة هما كارلوس ألبرتو، وماريو زاجالو. وتولى كارلوس البرتو تدريب منتخب الإمارات في الفترة من 1984 إلى 1988، بالإضافة إلى تدريب المنتخب خلال بطولة كأس العالم 1990 بإيطاليا، في حين قاد ماريو زاجالو المنتخب للتأهل إلى النهائيات.

«الجيل الذهبي»

وفي الوقت نفسه حفر ماريو زاجالو اسمه في تاريخ كرة القدم الإماراتية، بعد قيادته «الجيل الذهبي» بقيادة الهداف عدنان الطلياني إلى مونديال إيطاليا، وخوض أول نهائيات كأس عالم في تاريخه. وعلى مدار تلك الفترة الماضية التي قاربت على الـ50 عاماً، ظل الحضور البرازيلي في كرة القدم الإماراتية مميزاً سواء على مستوى الإدارة الفنية للمنتخبات الوطنية أو الأندية المحلية، أو على مستوى اللاعبين، ووفق آخر إحصاء تم رصده بداية الموسم الكروي وفق البيانات الرسمية لاتحاد الكرة الإماراتي، يوجد 109 لاعبين أجانب بدوري أدنوك للمحترفين، منهم 32 لاعباً برازيلياً.

ولم تتوقف جسور التعاون بين البلدين عن استقطاب المواهب الكروية البرازيلية نحو الملاعب الإماراتية، ولكن شهدت مداً إماراتياً في الاتجاه المقابل، متمثلاً في عبدالله حسن أول محاضر إماراتي وآسيوي لكرة القدم يتواجد في البرازيل لتقديم محاضرات في دورات المدربين لنيل الرخصة (A) التي تعتبر من أهم الدورات المصنفة بالبرازيل، حيث تؤهل حاملها للعمل في الأندية البرازيلية المحترفة.

الأسطورة بيليه

وارتبط الأسطورة البرازيلي الراحل بيليه، بعلاقة وثيقة مع الإمارات على مدار ما يقرب من 50 عاماً، منذ زيارته الأولى للدولة في 1973 لخوض مباراة ودية أمام النصر، وبلغت عدد زيارات أسطورة البرازيل إلى الإمارات 7 مرات لخوض مباريات استعراضية أو لأغراض دعائية. ونظراً للقيمة الرياضية الكبرى للتعاون بين البلدين، ارتبطت الإمارات بتعاون مثمر مع البرازيل يجسد الجهود المشتركة بينهما في المجال الرياضي، حيث وقعت الهيئة العامة للرياضة مذكرة تفاهم مع نظيرتها في البرازيل عام 2014 تهدف إلى إعطاء الأولوية للبرازيل في 13 محوراً أساسياً في المجال الرياضي، وتبادل الخبرات في المجال المؤسسي، ومجال العلوم والتطبيقات الرياضية، والطب الرياضي، ومكافحة المنشطات، ورعاية الرياضة، وتنظيم الفعاليات الرياضية، والجانب التدريبي للأخصائيين والإداريين، ورياضات المعاقين، ورعاية الناشئين، الرياضة النسائية، ورياضات كبار السن، والمشاركات الرياضية المجتمعية.

وتصدرت رياضة الجوجيستو المشهد الرياضي في الإمارات والبرازيل خلال العقدين الآخرين، باعتبارهما قطبي اللعبة في العالم.

الوجهة الأولى

وتعد الإمارات الوجهة الأولى في العالم للمدربين والحكام البرازيليين بواقع 900 مدرب ومدربة وحكم وحكمة في رياضة الجوجيتسو، وهو ما جعل الإمارات أكبر وأهم شريك في العالم للبرازيل في هذه الرياضة.وكان «إكسبو دبي 2020» شاهداً على واحد من أكبر الأحداث الرياضية الاستثنائية في العالم، حيث أقيمت أكبر حصة تدريبية للجوجيتسو في العالم بجناح البرازيل في دبي بمشاركة 2700 متدرب من مختلف الفئات والأحزمة، وهو ما أهله لتسجيل رقم قياسي في موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

ومن الجوجيتسو إلى الجودو حيث صنفت ريو دي جانيرو، المحطة الثانية في تاريخ الإنجازات الأولمبية الإماراتية، من خلال حصد الميدالية البرونزية على يد سيرجيو توما لاعب الجودو، في أولمبياد 2016. ويتنوع التعاون والتبادل الرياضي والاستعانة بالخبرات البرازيلية في العديد من الرياضات.

خطوة رائدة

كان لوكالة أنباء الإمارات «وام» دور بارز في تجسيد التعاون الرياضي بين البلدين الصديقين من خلال خطوة رائدة، أبرم خلالها اتحاد الإمارات لكرة القدم، وبالتعاون مع وكالة أنباء الإمارات «وام» اتفاقية مع قناة Band Sports البرازيلية، لبث نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة عام 2022.