أجرى سلطان النيادي الاتصال المباشر الثاني من محطة الفضاء الدولية، والذي تم تخصيصه للإجابة عن أسئلة 130 ممثلاً لوسائل إعلامية عربية وأجنبية، مؤكداً أن نتائج تجارب طاقم «البعثة 69» العلمية نوعية ومهمة وتستهدف خدمة البشرية، وذلك عبر حدث «لقاء من الفضاء» الذي أقيم في متحف المستقبل أول من أمس، حيث استعرض خلاله أبرز مستجدات أطول مهمة فضائية في تاريخ العرب، وذلك بحضور سالم المري مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، ومسؤولي ومهندسي المركز، فيما من المقرر تنظيم حدث «لقاء من الفضاء» التالي خلال شهر مايو المقبل وسيكون في عدد من الإمارات.

وأوضح سالم المري خلال كلمته أن قطاع الفضاء العربي يعيش عصراً ذهبياً خلال الفترة الحالية، حيث تترقب المنطقة بأكملها إنجازين مهمين خلال الأسابيع المقبلة، وهما هبوط المستكشف راشد على سطح القمر، وهي أول مهمة عربية إلى القمر، والإنجاز الثاني هو أول مهمة سير في الفضاء بتاريخ العرب، والتي من المقرر أن يقوم بها رائد الفضاء سلطان النيادي برفقة رائد الفضاء ستيفن بوين، موضحاً أن هذه المهمات هي شهادة على التزام أمتنا بالابتكار والبحث والتطوير، ونحن فخورون بالتقدم الذي أحرزناه في مجال استكشاف الفضاء، وسنواصل تحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال بالتعاون مع شركائنا.

خطوات ناجحة

وقال النيادي في مستهل حديثه مع ممثلي الوسائل الإعلامية: إن الإمارات خطت خطوات كبيرة ناجحة في قطاع الفضاء، بما أنجزته وما زالت من مشروعات تؤسس بثرائها العلمي والمعرفي لمستقبل كبير، يعتمد على استشراف مستقبل العلوم وترسيخه، لإيجاد كوادر وطنية وأجيال جديدة تهتم بالمعارف والعلوم الحديثة.

ورداً على سؤال لـ«البيان» أوضح النيادي أن التجارب العلمية التي يجريها مع طاقم المهمة العلمية لـ«البعثة69»، متنوعة وتشمل أبرزها نظام القلب والأوعية الدموية، وآلام الظهر، واختبار وتجربة التقنيات، وعلم «ما فوق الجينات»، وجهاز المناعة، وعلوم السوائل، والنبات، والمواد، إضافة إلى دراسة النوم، والإشعاعات، وأن إجراءها في بيئة الفضاء والجاذبية الصغرى، هو أمر مهم جداً علمياً من حيث دراسة أشكال جديدة من التجارب التي تجرى في مثل هكذا ظروف، والتي تساعد بمخرجاتها في تطوير كثير من المعارف العلمية، ومن ثمّ خدمة البشرية وتطوير علاجات لأمراض متنوعة وصولاً لحماية كوكب الأرض من التحديات التي تواجهه ومن بينها التغيرات المناخية، منوهاً بأن مهمتهم ثرية جداً بتجارب نوعية بالتعاون مع كل المؤسسات العلمية العالمية.

وتابع فيما يخص تجارب الجامعات الإماراتية أنه سيباشر في إجرائها خلال الفترة المقبلة، والتي تختص بتقييم تأثير بيئة الجاذبية الصغرى في الفضاء على التفاعل بين القلب ووضعية الجسم، ودراسة خلايا الفم والأسنان على الأرض في بيئة تحاكي الجاذبية الصغرى، حيث يشارك في الأبحاث عدد من الطلاب والباحثين، لضمان تطوير قدراتهم، وتأهيل جيل جديد من العلماء.

أبحاث متخصصة

وذكر أنه شارك في إجراء عدد من التجارب العلمية على متن محطة الفضاء الدولية، خلال الأيام القليلة الماضية والتي ناهزت الـ40 يوماً منذ الانطلاق نحو المحطة الدولية، منها تجارب على أنسجة للقلب البشري مطبوعة بتقنية «3D»، وإجراء أبحاث متخصصة عن رقائق الأنسجة الخاصة بوظائف القلب والدماغ، واختبارات «علم ما فوق الجينات»، الذي يتطرق إلى عملية التغيير في نشاط الجين، واختبارات خاصة بـ«بيولوجيا النبات»، التي تساعد على فهم نمو النباتات بالفضاء.

وعن مشاعره خلال وجوده على متن محطة الفضاء الدولية وإذا ما كان يشعر بالخوف، أفاد سلطان النيادي بأنها مليئة بالإثارة والشغف وأنه لا توجد لديه أي مشاعر تعكس تخوفه، وذلك بفضل التدريبات الكبيرة والتي امتدت نحو 5 سنوات، خاض خلالها كل الظروف التي تحيط بمهمات رواد الفضاء، مبيناً أنه يحترم جداً بيئة الفضاء بما تحمله من مخاطر وتحديات، وأن تدريباته السابقة ساعدته كثيراً في ذلك.

أجيال جديدة

وأوضح أنه تأقلم سريعاً مع أفراد طاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6» ستيفن بوين، قائد المهمة، ووارين هوبيرغ، وأندري فيدياييف، وأنهم يتعاملون كعائلة واحدة، والتعامل مع كل أقسام المحطة الدولية وعلى الحياة فيها، وفروق التوقيتات بين الشروق والغروب واضطرابات النوم، وأنه أصبح الآن يمارس حياته بشكل طبيعي ومليء بالشغف والإثارة، الذي ينتج عن تجاربه وأنشطته المتنوعة التي يقوم بها ويتواصل بها مع متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال بث الصور ومقاطع الفيديو وغيرها من الفعاليات التعليمية، والتي تستهدف الأجيال الجديدة والأطفال وتقديم المعلومات العلمية لهم بطريقة شيقة وجاذبة يستمتعون بها، منوهاً بأهمية ذلك لتعزيز شغف دراسة العلوم في عالمنا العربي وإيجاد كوادر جديدة.

كما بين أن هناك تحديات نفسية وجسدية يواجهونها على متن محطة الفضاء الدولية، يتغلبون عليها دوماً، فيما هناك تواصل دوري مع الدكتورة حنان السويدي، التي تشرف على حالته الصحية وذلك للتأكد من جاهزيته التامة، وذلك ضمن فريق طبي يشرف على طاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6»، حيث يجب أن يتمتع رواد الفضاء بكامل لياقتهم واستعدادهم البدني والنفسي والذهني لمواصلة مهمتهم العلمية.

وتطرق النيادي إلى عائلته وأنه على تواصل دائم معهم من خلال أدوات الاتصال المتوفرة لهم، وأنه يكتسب منهم القوة لإكمال مهمته على الوجه الأكمل، وأن كلماتهم لطالما كانت دافعاً قوياً له لمواصلة عمله بإيجابية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أهمية دور الإعلام في إيصال مستهدفات مهمته للمجتمع بكل دقة وشفافية، خصوصاً أن هناك أجيالاً جديدة أصبحت يملأها الشغف بالفضاء والتعرف إلى تفاصيله، وهو ما يقوم به من خلال بعض الأنشطة العلمية التي ينفذها بطريقة بسيطة لتجذب الكثير منهم للتعرف إلى هذا القطاع النوعي.