يولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أهمية خاصة للقطاعات الاقتصادية بوصفها واحداً من الأسس الصلبة التي قامت عليها نهضة الإمارات وتطورها خلال العقود الخمسة الماضية، وخلال الفترة من 2006 إلى 2022 انطلقت الدولة في تحقيق النجاحات الاقتصادية المتتالية التي جعلتها وجهة محورية للأعمال والاقتصاد على الصعيدين الإقليمي والعالمي، فضلاً عن كونها وجهة استثمارية واعدة تجتذب سنوياً معدلات متزايدة من رواد الأعمال والمستثمرين.وضمن استعدادات دولة الإمارات لمرحلة الخمسين عاماً المقبلة، حدد سموه ملامح «خطة اقتصاد الخمسين» لتمثل خارطة طريق للعمل الاقتصادي للسنوات العشر المقبلة.
وأسهم فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورؤيته الاقتصادية الثاقبة في إحراز تقدم لافت للاقتصاد الإماراتي على الرغم من الظروف والأوضاع العالمية التي أثرت بالسلب على الكثير من الاقتصادات وأجبرتها عل التباطؤ. وفي المقابل واصلت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة، بعدما تخطت لأول مرة في تاريخها حاجز التريليوني درهم مسجلةً 2 تريليون و233 مليار درهم في عام 2022 بنمو نسبته 17% مقارنةً مع 2021، مدعومةً بنمو قياسي في الصادرات غير النفطية، في مؤشر جديد على نجاح خطط تنويع الاقتصاد الوطني، وكذلك استراتيجية توسيع شبكة الشركاء التجاريين.
وجهة رائدة
أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الأهمية المتزايدة للتقنيات الاقتصادية الرقمية وضرورة تبنيها وجعلها جزءاً من المنظومة الاقتصادية للدولة؛ كونها تمهد الطريق لاقتصاد المستقبل، وقد تم إطلاق استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية (بلوك تشين) في العام 2018 بهدف تسخير التقنيات المتقدمة والاستفادة منها وتوظيفها في خدمة المجتمع وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وذلك من خلال تحويل التعاملات الحكومية على المستوى الاتحادي إلى منصات بلوك تشين، وكذلك تم إطلاق استراتيجية الإمارات للاقتصاد الرقمي 2031 لتكون الدولة الأكثر ازدهاراً ضمن مصاف الدول المتقدمة رقمياً.
نمو متوازن وأخضر
تعتمد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تبني نمط اقتصادي متوازن ومستدام، وبهدف تحقيق الاستدامة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، وتبنت الدولة منهجية الاقتصاد الأخضر، وأطلقت «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء» كجزء من سعيها المستمر لتكون رائداً عالمياً في مجال الاقتصاد الأخضر، وأن تصبح مركزاً لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء، والحفاظ على بيئة مستدامة تدعم نمواً اقتصادياً طويل المدى.
اقتصاد دائري
واستمراراً للنهج الرامي إلى الحفاظ على البيئة وتعزيز الممارسات المستدامة، تم إطلاق سياسة الاقتصاد الدائري لتحقيق الإدارة المستدامة للاقتصاد والاستخدام الأمثل والفعال للموارد الطبيعية والبيئية، من خلال تبني أفضل الأساليب وتقنيات الاستهلاك والإنتاج المستدامة بما يضمن أسلوب حياة فائق الجودة للأجيال الحالية والمستقبلية.
تنافسية عالمية
أصبحت حكومة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نموذجاً عالمياً في التطوير والتحديث بفضل الرؤى الطموحة وتوجيهات سموه التي تمت ترجمتها في العديد من المبادرات والمشاريع الكبرى، وهو ما تبرزه مؤشرات وتقارير التنافسية العالمية حيث جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عالمياً في 186 مؤشراً، و430 مؤشراً إقليمياً.
ومست قرارات مجلس الوزراء خلال الأعوام الــ 17 الماضية كافة القطاعات الحيوية، حيث تم اعتماد 330 برنامجاً ومبادرة وسياسة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني والقطاع المالي، وجرى توقيع 600 اتفاقية وبرنامج لتعزيز العلاقات والتعاون الدولي.
كما أصدرت حكومة الإمارات 110 قرارات لتعزيز مستويات الأمن والأمان، في حين تم إصدار 100 سياسة ومبادرة وبرنامج للارتقاء بالمنظومة التعليمية، والرعاية الاجتماعية، وجودة الخدمات الصحية. وفي مجال البنية التحتية ومشاريع الإسكان والاستدامة البيئية أصدرت حكومة الإمارات أكثر من 100 مبادرة هدفت إلى تعزيز هذه القطاعات.
وأقرت حكومة الإمارات 90 سياسة ومشروعاً لرفع جاهزية ومرونة القطاع الحكومي، كما أصدرت 50 برنامجاً وسياسة لتعزيز كفاءة مصادر الطاقة والأمن الغذائي، إضافة إلى 50 برنامجاً وسياسة لتحسين كفاءة سوق العمل ودعم الكوادر البشرية الوطنية.
تحول رقمي
حققت الحكومة الاتحادية تحولاً لافتاً في مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للمتعاملين انطلاقاً من قناعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بضرورة تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتقديم خدمات سلسة واستباقية ومتكاملة، تواكب التوقعات وتلبي المتطلبات.
وانطلاقاً من خارطة الطريق وأجندة العمل التي تبناها سموه لتكون نهجاً لجميع الجهات الحكومية الاتحادية، وصلت نسبة التحول الرقمي في الخدمات الحكومية الاتحادية 98.93%، كما بلغت نسبة جودة الخدمات الرقمية 86.61%، ونسبة جودة المنصات الرقمية 92.3%، ما أسهم بشكل كبير وفعال في إرساء مبادئ منظومة حكومية ديناميكية متكاملة.
وتقدم حكومة الإمارات في الوقت الحالي أكثر من 1500 خدمة عبر حزمة متكاملة من المنصات الحكومية الذكية التي تزيد على 180 منصة، وعلاوة على ذلك يتم توفير المعلومات الحكومية الموثوقة من 500 موقع إلكتروني، ويجري تقديم الخدمات عبر أكثر من 280 مركز خدمة حكومياً تتبع أعلى معايير الجودة في سبيل تقديم أفضل تجربة للمتعاملين.
ثورة صناعية رابعة
يولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الصناعة المتقدمة مكانة متميزة انطلاقاً من دورها المحوري كقاطرة للنمو، وقد أطلقت حكومة دولة الإمارات استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، بهدف تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة.
ذكاء اصطناعي 2031
وتعكس الاستراتيجية رؤية سموه الرامية إلى تعزيز استعدادات الإمارات لمواجهة المتغيرات التكنولوجية عبر تكثيف الجهود لتوفير بنية تحتية مستقبلية فائقة التطور ترتقي بأسلوب حياة أفراد المجتمع وتعزز مكانة دولة الإمارات على الخريطة العالمية في كافة المجالات، بما يتوافق مع مئوية الإمارات 2071، وتعتبر الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، وتشتمل على ثمانية أهداف وخمسة محاور ومجموعة من المبادرات والتوجهات الهادفة لتوظيف الذكاء الاصطناعي وإسهامه في تطوير المجالات الحيوية في الدولة، مثل التعليم والاقتصاد وتطوير الحكومة وسعادة المجتمع، وخلق أسواق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، بالإضافة إلى دعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، وشملت القطاعات المستهدفة: النقل، الصحة، الفضاء، الطاقة المتجددة، المياه، التكنولوجيا، التعليم، البيئة، والمرور.
«كوفيد 19» مرحلة جديدة للاستعداد للمستقبل
في خضم جائحة فيروس كورونا المستجد، التي أثرت في مختلف القطاعات وعمل الحكومات على مستوى العالم، ونتج عنها تداعيات وآثار عدة، شملت إغلاق الحدود، وتفعيل آليات العمل والتعليم عن بُعد، والحجر المنزلي في عدد من المجتمعات، دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حكومته إلى عقد سلسلة اجتماعات رقمية بعنوان «الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد 19»، في مايو 2020، لتكون أول حكومة تستجيب للمتغيرات تستعد للمرحلة التالية من التطوير الحكومي على مستوى العالم.
وهدفت الاجتماعات، التي شارك فيها أكثر من 100 مسؤول من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين، إلى تطوير منظومة العمل الحكومي، وصياغة «استراتيجية دولة الإمارات لما بعد كوفيد 19» عبر وضع خطط عمل وسياسات وآليات تطبيق تغطي القطاعات الاقتصادية والمجتمعية والخدمية الأكثر تأثراً، ووضع مقاربات مستقبلية للآفاق الاقتصادية والتنموية، حيث ركزت على 6 قطاعات رئيسة هي: الصحة والاقتصاد والأمن الغذائي والتعليم والمجتمع والحكومة. (دبي - البيان)
