أثمرت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وفكره الثاقب في العمل الحكومي عن إطلاق نماذج حكومية سباقة، حيث شهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، في 17 أبريل 2007 إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة للأعوام 2008 - 2010 والتي تعد أول برنامج لتطوير العمل الحكومي، والتي استكملها مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي في 14 يوليو 2007 باستراحة ضدنا بإمارة الفجيرة، باعتماد الخطط الاستراتيجية للوزارات وآليات كل وزارة لتنفيذها.

قيادات حكومية

وفي العام 2008 تم إطلاق برنامج قيادات حكومة دولة الإمارات، ليكون بمثابة منظومة شاملة لإعداد وتأهيل الكفاءات والقدرات الحكومية القادرة على صناعة المستقبل، ويعكس البرنامج رؤية ومنهجية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإعداد القادة، ويضم عدداً من البرامج المتخصصة التي تمكنت على مدى أكثر من 10 سنوات من تخريج أكثر من 1000 قيادي في برامج بناء القدرات مثل برامج القيادات الحكومية، وبرنامج القيادات الاستراتيجية.

كما طور برنامج قيادات حكومة الإمارات منصة «قيادات رقمية» التي تضم 14 ألفاً من المواهب الإماراتية بهدف توفير شبكة متطورة وشاملة، تتيح لهم الاطلاع على مختلف المعارف الحكومية في المجالات الأكثر ارتباطاً على تعزيز قدراتهم، واكتساب مهارات جديدة، ومواصلة تطوير ذاتهم، وعلى مدار تاريخه حقق البرنامج مجموعة من المنجزات بما يتضمن إطلاق برنامج القيادات الاستراتيجية، وإطلاق نموذج قائد القرن الـــ 21، وإطلاق نموذج الإمارات للقيادة الحكومية.

في العام 2009 جرى إطلاق برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، ليكون أول برنامج متكامل للتميز الحكومي على مستوى الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة لقياس التميز في الأداء والتشجيع على الابتكار.

وفي العام 2010، تم إطلاق «رؤية الإمارات 2021» في اجتماع مجلس الوزراء والتي شكلت أساساً راسخاً للنهج الحكومي في الدولة، ورسمت ملامح الطريق خلال عقد من الزمن لتحقيق مساعي الإمارات لتكون ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، وقد شارك 36 فريقاً وطنياً من 150 جهة اتحادية ومحلية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع في تنفيذ رؤية 2021.

وفي العام 2011، تم إطلاق برنامج الإمارات للخدمات الحكومية المتميزة للوصول إلى مستويات جديدة في خدمة المتعاملين وتوفير الخدمات الحكومية الاتحادية في شتي أرجاء الدولة بالجودة نفسها، وأسهم البرنامج في تحقيق نقلة نوعية في كفاءة الخدمات الحكومية من خلال توفر الخدمة وتعدد قنواتها وسرعة إنجازها، لضمان تجربة مريحة لجميع المستفيدين من خدمات الحكومة الاتحادية إضافة إلى تسهيل الإجراءات وتحقيق التميز في إنجاز معاملات الجمهور.

التعلم الذكي

وشهد العام 2012 إطلاق مبادرة محمد بن راشد للتعلم الذكي لخلق بيئة تعليمية جديدة في المدارس تضم صفوفاً ذكية في جميع المدارس وتوزيع أجهزة لوحية لجميع الطلاب وتزويد جميع مدارس الدولة بشبكات الجيل الرابع فائقة السرعة، إضافة لبرامج تدريبية متخصصة للمعلمين ومناهج علمية جديدة مساندة للمنهاج الأصلي.

كما شهد العام نفسه إطلاق استراتيجية الإمارات للنمو الأخضر، وهي مبادرة وطنية طويلة المدى لبناء اقتصاد أخضر في الدولة بما يعزز مكانة الإمارات ودورها العالمي في هذا المجال وتعزيز موقعها كمركز لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء، إضافة إلى الحفاظ على بيئة مستدامة.

وفي العام 2013 انطلقت النسخة الأولى من القمة العالمية للحكومات التي تعد تجسيداً للرؤية المستنيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهدف توفير منصة عالمية لتبادل المعرفة والخبرات بين الحكومات لنقل البشرية نحو عصر جديد وبلوغ آفاق جديدة من التميز والشمولية. وعلى مدار تاريخها نجحت القمة العالمية في استضافة نخبة من الساسة والخبراء بشكل سنوي بهدف استشراف مستقبل الحكومات حول العالم والتركيز على تسخير التكنولوجيا والابتكار لمواجهة التحديات التي تواجه البشرية.

وقد استضافت القمة منذ إطلاقها عام 2013 أكثر من 25 ألف مشارك من جميع أنحاء العالم في نحو 1100 جلسة وورشة عمل تفاعلية، شارك فيها أكثر من 640 متحدثاً عالمياً من الرؤساء والشخصيات العالمية وقادة الحكومات والوزراء، ومديري أكبر الشركات العالمية من أكثر من 150 دولة، إضافة إلى مشاركة أكثر من 80 منظمة إقليمية ودولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية.

وفي العام 2014 تم إطلاق الأجندة الوطنية 2021 والتي عمل عليها أكثر من 300 مسؤول من أبناء وبنات الوطن من 90 جهة حكومية اتحادية ومحلية لتحقيق مجموعة شاملة من الأهداف والمشاريع في القطاعات التعليمية والصحية والاقتصادية والأمنية وفي مجال الإسكان والبنية التحتية والخدمات الحكومية، وركزت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 على 52 مؤشراً وطنياً طموحاً تتسم بالتكامل وتسعى لتحفيز قطاعات التنمية والعمل الحكومي، وتشمل مؤشرات الأداء الرئيسية في القطاعات التعليمية، والرعاية الصحية، والاقتصادية، والخدمات الشرطية، والأمن، والعدالة، والمجتمع، وفي مجال الإسكان، والبنية التحتية والخدمات الحكومية، وتميزت المؤشرات بكونها بعيدة المدى، وتقيس نتائج الأداء في الأولويات الوطنية، وتقارن ترتيب دولة الإمارات في المؤشرات الدولية مع دول العالم.

وفي العام نفسه تم إطلاق مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي لتحفيز وإثراء ثقافة الابتكار في القطاع الحكومي من خلال وضع منظومة متكاملة للابتكار بحيث يصبح ركيزة أساسية من ركائز حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، تطبيقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الهادفة إلى تطوير العمل الحكومي، وتعزيز تنافسية دولة الإمارات بحيث تكون حكومة دولة الإمارات في مصاف الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم.

وفي العام 2015، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تحدي القراءة العربي دعماً لإعلان الإمارات عن عام القراءة، حيث تشكل المبادرة أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي.

المسرعات الحكومية

وشهد العام 2016 إطلاق المسرعات الحكومية لتكون بمثابة آلية عمل حكومية جديدة لتسريع تحقيق الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، وشكلت المسرعات الحكومية منذ إطلاقها منصة عمل للفرق الحكومية من مختلف الجهات لمعالجة التحديات، وإنجاز الأهداف الطموحة خلال مدد زمنية قصيرة، وتمكن منتسبو دبلوم المسرعات الحكومية البالغ عددهم 124 خريجاً ينتمون إلى 100 جهة حكومية اتحادية ومحلية من إيجاد حلول لأكثر من 57 تحدياً رئيسياً خلال 204 ساعات تدريبية بالتعاون مع أكثر من 330 عضواً في فرق المسرعات في الجهات.

وفي العام نفسه أطلق مجلس الإمارات للشباب، ومجلس الثورة الصناعية الرابعة، واستضافة مجالس المستقبل العالمية.

وفي العام 2017 تم إطلاق الدورة الأولى للاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات لتكون تجمعاً وطنياً سنوياً بهدف توحيد العمل الحكومي كمنظومة واحدة على المستوى الاتحادي والمحلي، ومناقشة المواضيع التنموية سنوياً، وعلى كل المستويات الحكومية، بحضور متخذي القرار كافة، وإشراك القطاعات الوطنية في وضع التصور التنموي للدولة، وصولاً إلى مئوية الإمارات 2071.

وفي العام نفسه أصدرت حكومة دولة الإمارات وثيقة مئوية الإمارات 2071 التي تعكس فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتجهيز جيل يحمل راية المستقبل، ويتمتع بأعلى المستويات العلمية والاحترافية والقيم الأخلاقية والإيجابية، لضمان الاستمرارية وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة، ورفع مكانة الدولة لتكون أفضل دولة في العالم.

وفي العام 2018 أطلقت اتفاقية الشراكة الاستراتيجية للتحديث الحكومي التي مهدت الطريق أمام مجموعة كبيرة من الدول للاستفادة من التجربة الإماراتية وما تمتلكه من خبرات واسعة في مجال العمل الحكومي في خطوة تبرز حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على نقل تجربة الإمارات للعالم ودعم الدول الصديقة للاستفادة منها، كما بدأ في العام نفسه برنامج التبادل المعرفي أثناء انعقاد القمة العالمية للحكومات، وذلك بهدف بناء نموذج عالمي موحد لتطوير الإدارة الحكومية وتبادل أفضل الممارسات الناجحة بين حكومات العالم، ومنذ انطلاقه حتى الآن بلغ عدد المتدربين 3 ملايين متدرب، وأكثر من 30 مليون ساعة تدريب و1700 ورشة عمل بمشاركة 500 خبير وبحضور 65 جهة حكومية اتحادية ومحلية وخاصة.

وفي العام 2019، تم إطلاق مختبر التشريعات لإحداث تغيير ملموس في آلية تشريع التقنيات الناشئة وتطبيقها، عبر نهج مبتكر يهدف إلى إحداث تغيير في عملية تشريع التقنيات الناشئة وتطبيقها من خلال العمل مع الجهات المشرعة والقطاع الخاص والمبتكرين وقادة الأعمال للمشاركة في تطوير تشريعات تساعد على مواكبة تسارع وتيرة الابتكارات بشكل يحرص على المواءمة بين سرعة التشريع وسرعة الابتكار.

جائزة التميز

وشهد العام نفسه إطلاق جائزة التميز الحكومي العربي التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات بهدف تسليط الضوء على التجارب الإدارية الناجحة في المنطقة العربية، وتكريم الكفاءات الحكومية العربية، وخلق فكر قيادي إيجابي لدى القطاعات الحكومية لتبني التميز المؤسسي، حيث تسلط الجائزة الضوء على التجارب الإدارية الناجحة في المنطقة العربية وتكرم الكفاءات الحكومية العربية، وتهدف إلى خلق فكر قيادي إيجابي لتبني التميز المؤسسي، وتسريع التحول الرقمي الهادف لتنفيذ الرؤى والاستراتيجيات الحكومية المستقبلية، ومع مرور دورتين للجائزة، تم تكريم النماذج العربية الريادية ضمن 15 فئة تنقسم إلى فئتين رئيسيتين هما الأفراد والمؤسسات من الوطن العربي، وتم اختيار عدد 43 فائزاً من بين أكثر من 8000 مشاركة عربية، وما يزيد على 5500 طلب ترشيح، تحمل جميعها قصص نجاح وأمثلة ملهمة لنماذج عربية استطاعت أن تقدم فكراً مبتكراً لتطوير العمل الحكومي في العديد من البلدان العربية.

الاستعداد للخمسين

وفي العام 2020 تم إطلاق مشروع الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة بهدف وضع تصور كامل للخطة التنموية الشاملة لدولة الإمارات تتضمن التوجهات الاستراتيجية للمرحلة الأولى من مئوية الإمارات، والعمل على تطوير منظومة العمل الحكومي بشكل كامل لتكون حكومة الإمارات الأسرع والأكثر مرونة والأكثر قدرة على التكيف مع متغيرات المستقبل.

وفي العام 2021 استضافت دولة الإمارات إكسبو 2020 والذي شكل قصة نجاح إماراتية بامتياز، حيث بات المعرض أكبر حدث عالمي ينظم بعد انقضاء فترة الجائحة، كما حقق المعرض أرقاماً قياسية، حيث زار المعرض أكثر من 24 مليون شخص من 192 دولة.

وفي العام 2022، تم إطلاق اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع عدد من دول العالم بهدف المساهمة في تحقيق الأهداف الاقتصادية لدولة الإمارات عبر تعزيز الشراكات الدولية مع الأسواق الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم للعمل على تعزيز مكانة الدولة كبوابة رئيسية لتدفق التجارة والخدمات اللوجستية.

كما شهد العام نفسه إطلاق وثيقة «نحن الإمارات 2031» التي تعد رؤية جديدة وخطة عمل وطنية تستكمل من خلالها دولة الإمارات مسيرتها التنموية للعقد المقبل وتركز على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، وتسعى الدولة من خلال هذه الرؤية إلى تعزيز مكانتها كشريك عالمي، ومركز اقتصادي جاذب ومؤثر، وإبراز النموذج الاقتصادي الناجح للدولة، والفرص التي توفرها لكل الشركاء العالميين.

منهجية عمل جديدة

شهد العام 2021 الإعلان عن المنهجية الجديدة للعمل الحكومي التي تجسد رؤية القيادة الإماراتية لتكون بمثابة ثقافة عمل جديدة للـ 50 عاماً المقبلة، تقودها مشاريع تحولية، وتحدث نقلات نوعية في الاقتصاد والخدمات الحكومية والحياة اليومية.

وقد حققت المنهجية التي تركز على تحويل الأنشطة والأعمال والخطط الحكومية لمشاريع تحولية ونوعية على المستوى الوطني، العديد من المنجزات، حيث بلغ عدد المشاريع التحولية 155 مشروعاً، بمشاركة نحو 800 موظف حكومي، فيما بلغ عدد مستهدفات قياس المشاريع 502 مستهدف، وقد خصصت حكومة دولة الإمارات أكثر من 437 مليون درهم لتنفيذ هذه المشاريع.