نظمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تحت إشراف وزارة ديوان الرئاسة وبالتعاون مع مركز جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، مساء أمس، أمسية رمضانية بمناسبة «يوم زايد للعمل الإنساني» الذي يوافق 19 رمضان من كل عام.
واستعرض الاحتفال بصمات المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في العمل الإنساني، والتذكير بخصاله لتستنير بها الأجيال القادمة، إذ ركز، طيب الله ثراه، على مشاريع النفع العام والاستدامة التي كانت أساساً راسخاً في فكره رحمه الله.
حضر الأمسية فضيلة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وعدد من المسؤولين والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وجمهور المصلين وقد تضمنت الأمسية التي استهلت بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، كلمة فضيلة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الرسمي حول يوم زايد للعمل الإنساني، وكلمات لضيوف صاحب السمو رئيس الدولة الدكتور عرفات محمد عثمان أستاذ التفسير بجامعة الأزهر حول زايد والسلام، والدكتورة ماجدولين النهيبي بجامعة محمد الخامس بالرباط حول «نموذج الشيخ زايد في عيون المغاربة».
قيم
كما تحدث الدكتور فايز مصطفى سيف عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان، حول «زايد والقيم الإنسانية المشتركة»، كما ألقى محمد حاجي الخوري مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية كلمة حول «زايد والعمل الإنساني»، واختتم الأمسية الشاعر محمد بخيت المنهالي بقصيدة عن مآثر الشيخ زايد.
وأكد فضيلة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي في كلمته أن هذا اللقاء السنوي أصبح سُنة حميدة لتذاكر خصال المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتذكير بها لتكون قدوه طيبة للأجيال القادمة، مشيراً إلى مشاريع النفع العام والاستدامة، فلقد كان الشيخ زايد رحمه الله، حريصاً على استمرار النفع ودوام الاستفادة، ومن ذلك عنايته المشهودة بالزراعة وحفر الآبار، وبناء الأوقاف المتعددة في مختلف المجالات والأغراض.
تعايش
وتابع فضيلته إن ذلك التعايش في الإمارات من أسس الحياة، وهو خصلة يتوارثها قادتنا جيلاً بعد جيل، ولذلك فلا تكاد تسمع بجائحة ولا زلزال أو فيضان في مكان قريب أو بعيد، إلا وكان نفع الإمارات حاضراً وعونها مبادراً.
وقالت الدكتورة ماجدولين بجامعة محمد الخامس بالرباط إن عناية الشيخ زايد طيب الله ثراه بالطاقات البشرية نساء ورجالاً، لهي في عيون المتخصصين في التربية وعلومها، بناء حقيقي لوطن مستقر، تشكله الأسرة الإماراتية بتلاحمها وأصالتها وتطلعها نحو الأفضل لأفرادها ولوطنها، وإن عناية الشيخ زايد طيب الله ثراه بالتعليم وتطوير القدرات لتعتبر بالنسبة لخبراء التنمية البشرية مرتكزاً أساسياً في استثمار الموارد البشرية وبناء الكفاءات التي تؤسس صرح الوطن وتعلي من شأنه بين سائر الأمم.
جسور الخير
وقال الدكتور فايز مصطفى سيف عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان: لقد عرف المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باسم زايد الخير والعطاء، ومضى على رحيله قرابة عقدين من الزمن ولا تزال جسور الخير تمتد من بلده إلى كل محتاج في العالم، تحمل معها قيم التسامح والتكامل بين الإنسان وأخيه الإنسان.
وأشار إلى أن يد العطاء والخير والإنسانية لم تتوقف لا عن لبنان ولا عن أية بقعة من الأرض ينادي بها الواجب الإنساني، لا في حياة الشيخ زايد ولا بعد رحيله، فها هم حملة الراية من بعده قد حفظوا الأمانة و رعوها حق رعايتها، وإذا بهم ينشرون المحبة والسلام ويقودون مسيرة التسامح، ويحافظون على القيم، ويسعون لحماية الإنسانية وتطورها ودوام أمنها وأمانها حتى وصلوا إلى الريادة العالمية.
ثناء صادق
من جانبه، قال الدكتور عرفات محمد عثمان أستاذ التفسير بجامعة الأزهر إن قليلين هم الذين لا ينتهي ذكرهم بوفاتهم، وعلى رأسهم، يأتي المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد جعل الله له لسان الثناء الصادق في ربوع الأرض وأقطارها، وهذا من عاجل البشرى في الدنيا، وما ذاك إلا لأن المغفور له (الشيخ زايد) كان رمزاً وعنواناً للسلام والمحبة والتلاحم والمودة والتنمية والبناء في بلده وفي محيطه العربي والإسلامي وفي أماكن كثيرة؛ فالسلام في مفهومه هو سلام الرحمة والعدل والبناء والتعمير.
مساعدات تنموية
وقال محمد حاجي الخوري مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية: مع قيام دولة الإمارات، اتسع نطاق العمل الخيري للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليشمل جميع أنحاء العالم، وبلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي أمر بتوجيهها أكثر من 90 مليار درهم.
وأشار إلى أن إنجازات المغفور له مؤسس الدولة في الجانب المحلي متعددة منها توفير الأراضي السكنية المجانية لأبناء المواطنين، ما ساهم في توفير الحياة الكريمة لهم، فضلاً عن منح الأراضي التجارية المجانية لتكون مصدر دخل لهم، وقام بتوفير العلاج والتعليم مجاناً داخل الدولة، ومنح المزارع مجاناً، حتى تبوأت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في تصدير وإنتاج التمور على مستوى العالم، على الرغم من أن أرض الدولة غير زراعية.
