دعا المجلس الرمضاني الذي يستضيفه معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، رئيس مجلس إدارتي جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين، وجمعية توعية ورعاية الأحداث، إلى إنشاء جمعية أمهات الوطن التي تعنى بمناقشة كل المستجدات التي تطرأ على أوضاع تربية الأبناء مع مختلف الأجيال، ويتخذن منهجية موحدة في تربية الأبناء وغرس الانتماء الوطني لديهم، والتمسك بالقيم والعادات والتقاليد، والمحافظة على الهوية الإماراتية، كما دعا إلى أهمية وجود حاضنات منزلية لاكتشاف ورعاية الموهوب، من خلال الأبوين وتقربهما للأبناء ومشاركتهم في اهتمامات أبنائهم.

قدرات إبداعية

وناقش المجلس الذي نظمته جمعيتي الإمارات لرعاية الموهوبين وتوعية ورعاية الأحداث، بعنوان «أبناؤنا أمانة فلنحافظ عليهم.. وننمي مواهبهم» كيفية المحافظة على الأبناء واكتشاف ما لديهم من قدرات إبداعية في سن مبكرة، وإيجاد السبل الكفيلة في تعزيزها وتنميتها، بالإضافة إلى تعزيز القيم الوطنية والدينية والعادات والتقاليد الإماراتية لدى الأبناء لمواجهة السلوكيات الدخيلة على المجتمع الإماراتي، وحمايتهم من الانحراف أو الانجراف وراء رفقاء السوء.

و أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أن رعاية الموهوبين، تسير وفق مسارين أساسيين، الأول تتم من خلاله الرعاية في المنزل وتحت مظلة الأسرة والأبوين، والثاني يتقاسم الرعاية مع المؤسسات التعليمية والمعاهد والمراكز المتخصصة، لذلك دعا إلى أهمية وجود حاضنات منزلية لاكتشاف ورعاية الموهوب تحت مظلة الأسرة.

منهج

واقترح خلال المجلس ابتكار منهج «في بيتنا موهوب»، لتعميق دور الأسرة في عملية اكتشاف الموهوبين في سن مبكرة، ورعايتهم ودعم مسيرتهم الإبداعية، موضحاً أن تأسيس جمعية أمهات الوطن، ستساعد في نشر مفاهيم التميز الأسري، وسبل اكتشاف ورعاية الموهبة في بيوتنا، مما يسهم في بناء جيل من العباقرة والمخترعين والعلماء، وينبغي أن يكون أبناؤنا على رأس أولوياتنا الحياتية ومساندتهم في مسيرة بناء مستقبلهم سواء خلال مراحل التعليم أم الانخراط في العمل.

ظروف

وفي مداخلة قال اللواء سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة، إن هناك ظروفاً يمكن أن تتعرض لها الأسرة من طلاق أو هجر أو خلع ويصبح الضحية هم الأبناء.

وأضاف أن الأبناء هم من يدفعون ثمن الخلافات الزوجية، وتمنى أن يحل الزوجان مشكلاتهم وأن يقدما مصلحة الأسرة والأبناء عن مصلحتهما، فنحن كثيراً ما نعاني من الرؤية والنفقة والأحكام، وأصبح الآباء والأمهات يتخلون عن الإنسانية بسبب العناد، منشغلين بمشكلاتهم ومن سينتصر، لكنهم سيندمون بعد فوات الأوان.

واكد أن هذه المشكلات تؤثر على نفسية الأبناء الذين يحتاجون لمن يرعاهم ويهتم بهم، وعلى الزوجين العيش في استقرار من أجل أبنائهم.

قيم

وعن تعزيز الوازع الديني لدى الأبناء، أكد فضيلة الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير المفتين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أهمية تعزيز التربية الأخلاقية بدءاً من البيت قبل المدرسة وعلى الأسرة أن تربي أبناءها تربية روحانية وتغرس فيهم الإيمان والقيم، حتى يستطيعوا مواجهة التحديات وبعض مواقع التواصل الاجتماعي التي تعصف بالأخلاق وتدمر الشباب، وحث الحداد أولياء الأمور على جعل أعينهم على الأبناء حتى لا يصبحوا مقصرين في حق تربيتهم، وعليهم غرس الشمول الفكري والأخلاقي فيهم من خلال التربية السلوكية، حتى يتم إبعادهم عن الأفكار الهدامة.

رعاية

ومن جهتها تحدثت الدكتورة مناهل ثابت رئيسة جمعية العباقرة العالمية، وعضو الجمعية البريطانية الملكية للعلوم، والمستشارة العلمية لجمعية الموهوبين الإماراتية عن آلية اكتشاف الموهوبين في سن مبكرة، موضحة أن الموهوب متميز فكرياً وعقلياً عن أقرانه، إذ بدأت اختبارات الذكاء منذ عام 1890 وطورت عام 1912، ومن ثم تم تقنينها في عام 1916 ووضعوا فيها معادلة اختبار الأفران، وتم إضافة العمر الزمني والعقلي إلى المعادلة لتحديد نسبة ذكاء الأشخاص الموهوبين.

ولفتت إلى أن رعاية الموهوبين منظومة متكاملة تبدأ من الاكتشاف إلى الرعاية، لذلك توجهت بعض الدول إلى سن قوانين خاصة بهم واستقطابهم كونهم فئة متميزة، وخصوصاً أن رأس المال البشري هو المحرك الرئيس الذي يعتمد عليه التوجه العالمي للتحول إلى اقتصاد المعرفة والموهوبين هم في صلب رأس المال البشري.

وذكرت أن هناك منهجية علمية لقياس اختبارات الذكاء المختلفة، وهناك أنواع متعددة من الذكاء حسب العالم الكبير Howard Gartner، وقد حرصت جمعية الإمارات للموهوبين على اتباع أحدث اختبارات الذكاء المعتمدة عالمياً وقد تم اكتشاف ما يقارب من 200 موهوب على مدار عامين متتاليين من الذين أثبتوا جدارتهم في المجال الأكاديمي والبحثي.

برمجة

ومن جانبه أكد الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، أهمية توظيف التكنولوجيا في مناحي الحياة، وليس في التعليم فحسب، فهناك أولياء أمور يتعلمون في المنازل من أجل مستقبل أبنائهم، فمنهم من يتعلم كيفية إعطاء الأوامر إلى شات جي بي تي، ليعلم أبناءه ويتابع تطورهم التعليمي وفق متغيرات تكنولوجيا التعليم.

وأشار إلى أهمية جمعية الموهوبين التي لعبت دوراً كبيراً في اكتشاف الموهوبين في مختلف المجالات بما فيها التكنولوجيا، وهناك العديد من المبادرات المشتركة بين الجامعة الجمعية أبرزها الاكتشاف المبكر للموهوبين، والمبرمج المواطن ثم البرمجة لطلبة المرحلة الثانوية، ثم برنامج للبرمجيات الذي خرّج أكثر من 400 طفل إماراتي يمتلكون زمام البرمجة في سن مبكرة.

دراسة

وفي السياق ذاته قال الدكتور شافع النيادي خبير التنمية البشرية والعلاقات الأسرية، إن هناك دراسة تؤكد أن الطفل يولد موهوباً ًويعتبر أرضاً خصبة منذ سن الولادة حتى خمس سنوات، حيث تبلغ نسبة موهبته 90 % في حال تم استثمارها بشكل صحيح، لكن لو أهمل في الرعاية تقل النسبة إلى 10 % عند عمر سبع سنوات، وذلك لأن البيئة المحيطة به لم تستثمر موهبته لذلك قلت، وتقل النسبة إلى 0.2 % عندما يصل إلى 8 سنوات.

ولفت إلى أن الوالدين لا يدركون فقدان ما فقده أبناءهم من مهارات ومواهب إلا أن يصلوا إلى سن المراهقة، مشيراً إلى أن الاستثمار في مواهب الأبناء ليس بالشيء الصعب، والدليل على ذلك أن هناك آباء غير متعلمين نجحوا في اكتشاف أبنائهم، وقدموا نموذجاً مشرفاً في تربية أبنائهم من الناحية السلوكية والفكرية.

مهارات

وأكد جاسم ميرزا عضو مجلس إدارة جمعية الموهوبين، أهمية التركيز على البحث العلمي في عملية اكتشاف الموهوبين وصقل مهاراتهم ودعم مسارات تنمية قدراتهم الإبداعية، موضحاً أن الإمارات تمتلك جمعيات متعددة لرعاية الموهوبين وتعزيز مكانتهم في المجتمع، والاستفادة من مواهبهم، وجميعها تلعب دوراً مهماً في رحلة الموهبة، فأصبح لدينا مسميات ومصطلحات كثيرة الموهوب والمبدع الطفل الذكي.

وأكد ضرورة التركيز على الأبحاث العلمية الميدانية بطريقة مقننة، لتمكيننا من اكتشاف الموهوب بطرائق علمية صحيحة، مع توفير بيئات مجهزة تستوعب الموهوب بعد اكتشافه، على أن يكون هناك مسؤول حقيقي عن صناعة الموهوبين.

توعية

وتحدث الدكتور محمد مراد عبدالله مدير الإدارة العامة للمؤتمرات والندوات الأمنية بشرطة دبي والأمين العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث، عن دور المؤسسات الأهلية المحافظة على الأبناء في خوض إحدى التجارب التي قامت بها جمعية توعية ورعاية الأحداث لتعديل سلوكيات بعض الطلبة المشاغبين من خلال إطلاق برنامج التربية الأمنية كمنهج وطني.

تبني الموهوبين

أكد أحمد مجان رئيس جمعية المخترعين الإماراتية، أهمية دور الجمعية في تبني أعمال الموهوبين في الدولة سواء أكانوا من المواطنين أم المقيمين، موضحاً أن هناك تفاهماً وتعاوناً مشتركاً مع الجمعيات المعنية بالموهوبين ورعايتهم، حيث تركز الجمعية على صقل مهارات الموهوب الذي تم اكتشافه، وتوفر له دورات متخصصة ليكون مخترعاً في المستقبل القريب.

وفي إطار دور الجمعية في بناء جيل المخترعين، أفاد أن الإدارة تركز على تبني 10 موهوبين لمدة 10 سنوات وفي نهايتها سيكون لدينا أول عشرة مخترعين، حيث يتم إخضاعهم لدورات علمية جديدة وبرامج متخصصة متنوعة لاستكمال مسيرته في عالم الاختراع.