نظم مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أول من أمس، أولى محاضرات شهر رمضان المبارك هذا العام، تحت عنوان «التكنولوجيا والاتجاهات الناشئة: كيف نتبنى منظوراً مستقبلياً في التفكير؟»، بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وسمو الشيخ زايد بن محمد بن زايد آل نهيان، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين.
 
وركزت المحاضرة التي ألقتها إيمي ويب، خبيرة الدراسات المستقبلية الأستاذ في كلية «ستيرن» للأعمال بجامعة نيويورك ومؤسسة معهد «فيوتشر توداي»، على 7 محاور رئيسة: الإنسان، وآليات «بناء العالم»، والأعمال الإبداعية، والاتجاهات والسيناريوهات المستقبلية، والتوازن بين امتلاك رؤية واضحة والتحلي بالواقعية، واستشراف المستقبل، وطرق ابتكار حلول تركز على احتياجات الإنسان في العصر المقبل.
 
وأعربت إيمي عن سعادتها بالتواجد في المجلس بحضور سمو الشيوخ وعدد من الشخصيات والقيادات حكومية، مثمنة في الوقت نفسه دور المجلس في مناقشة أهم القضايا والملفات الحيوية التي تهم كل فئات المجتمع.
 
تطويع
 
وأكدت أن الإمارات بفضل قيادتها الرشيدة أصبحت اليوم تتصدر دول العالم في مجالات تطويع واستخدام منظومات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن النجاحات والإنجازات التي حققتها الدولة، فضلاً عن إعلانها عن إطلاق لحزمة مشاريع مستقبلية، كانت نتاج عصف ذهني ومبادرات نوعية شارك في صياغتها كل المؤسسات والجهات المحلية.
 
ولفتت إلى أن الإمارات امتلكت كل المقومات التي جعلت منها نموذجاً فريداً وحديثاً من نوعه ساهم في تبوئها مراكز الصدارة في العديد من المؤشرات، كما أنها تمتلك المقومات لأن تصبح المرجع والمصدر الرئيسي للتقنيات الحديثة لكل دول المنطقة والعالم خصوصاً في المجالات المرتبطة بالصحة والذكاء الاصطناعي والزراعة والثروة الغذائية.
 
وشددت المحاضرة على أهمية تطور التكنولوجيا في حياة البشر باعتباره أحد أكبر التغييرات - إن لم يكن أكبرها على الإطلاق - التي شهدها الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، إذ أكدت أن التطور التكنولوجي الهائل من الهواتف الذكية إلى وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر ومنصات الاجتماعات الافتراضية، واعتماد الجميع عليه صغاراً وكباراً في معظم أنحاء العالم، أدى إلى تغيير الحياة وتحسين سرعة الأعمال وتسهيل الاتصالات، لاسيما خلال فترة الحظر التي فرضتها جائحة «كوفيد 19» على العالم.
 
تغييرات
 
وقالت ويب: «هذا التطور المتسارع يدفعنا لطرح أسئلة عدة شديدة الأهمية عن التغييرات المتوقع حدوثها في العالم مستقبلاً؟ وهل ستكون ذات طبيعة تكنولوجية؟ وكيف ستؤثر هذه التطورات على المجتمع وعملنا وحياتنا؟ وكيف يمكن للقادة توقع هذه التغييرات واستثمارها خلال الفترة المتبقية من القرن الحادي والعشرين بما يضمن استفادة الشعوب منها، سواءً في دولة الإمارات والولايات المتحدة والعالم؟».
 
وأضافت: «للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، يجب على المعنيين بمستقبل التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة البشرية، استخدام تمرين فكري يسمى بناء العالم، نتصور من خلاله المستقبل الذي تتضح معالمه تدريجياً بدءاً من الوقت الحاضر الذي نعيشه، إذ يتيح هذا التمرين عملية تخيل وتصميم وتنفيذ عالم يتطور أو يختلف عن اليوم، وهو أداة مهمة لسرد القصص، وجزء حيوي من الاستشراف الاستراتيجي والتخطيط طويل الأجل، وبالتالي يتطلب بيانات وأدلة ومخيلة واسعة»، موضحة أن تمرين «بناء العالم» لا يتعلق بالتكنولوجيا والبيئة والمناظر الطبيعية فحسب، وإنما يشمل تخيل واستشراف البشر أيضاً.
 
وذكرت ويب أن هذا التمرين تمت تجربته كثيراً في السابق وحقق نتائج ناجحة وإيجابية، في قطاعات حياتية واسعة، منها على الصعيد الفني فيلم «آفاتار» لجيمس كاميرون، وعلى صعيد الأعمال شركة «أمازون» التي أسسها جيف بيزوس، مؤكدة أن منهجية «بناء العالم» وثيقة الصلة بدولة الإمارات.
حيث يمكن القول: إن التفكير المستقبلي هو المنهج الذي تبناه واستخدمه الآباء المؤسسون عندما تصوروا وصمموا مستقبلاً تزدهر فيه الثقافة والتجارة، منذ التفكير في تأسيس الاتحاد، حتى باتت النموذج العالمي المتكامل والأمثل في الوقت الحالي لمنهجية بناء المستقبل.
 
وقالت المحاضرة: «ومثلما فعل الآباء المؤسسون، يجب علينا أن نستشرف أولاً أين نرى أنفسنا، وما هو موقع أبناء الإمارات في المستقبل، وذلك من خلال دراسة العالم الحالي من حولنا، من حيث الاتجاهات والمؤشرات والسيناريوهات.
 
ومن خلال التفكير بالطريقة ذاتها التي يفكر فيها علماء المستقبليات، مع الأخذ في الاعتبار أن التفكير المستقبلي ليس رحلة خيالية، بل من الضروري أن يمتلك القادة رؤية واضحة ويتحلوا بالواقعية والاستجابة للقوى والاتجاهات الناشئة لكي يستطيعوا تصور المستقبل المنشود وتكوين فكرة واضحة عن طبيعة الناس في المستقبل وكيفية تلبية احتياجاتهم وكيف يمكن للقادة أنفسهم أن يأخذوا مكانهم الصحيح في المشهد العالمي العام».
 
تأثير
 
وأضافت: «يجب أن نعلم جميعاً ونقتنع بأن التأثير المستقبلي للتطور التكنولوجي على العالم قادم لا محالة، وعلينا أن نفكر في استراتيجية إدارة هذا التغيير سواءً على مستوى القيادات أو الأشخاص، ولتصميم حلول للعصر المقبل تتمحور حول الإنسان، لابد من استخدام منظور بناء العالم.
 
إضافة إلى دمج التقنيات والعلوم الناشئة، حتى لو كان هذا العلم - مثل الهندسة الحيوية - يتحدى معتقداتنا الراسخة».
 
واختتمت إيمي ويب محاضرتها: «يجب أن يكون القادة مستعدين لعرض أفكارهم على اختبار بناء العالم، كون الاستخدام الفعال لهذا الاختبار الدقيق يؤدي بالضرورة إلى استجابة عاطفية، ومن ثم لابد من اختبار الأفكار، وأن يكون لدينا رد فعل، سواء أكان ذلك الرد هو الأمل، أم الخوف، أم الإثارة، أم حتى الاشمئزاز، لأن الهدف من هذا التمرين هو تصور عالم واقعي أو قابل للتصديق، وتحديد المخاطر المحتملة، واستكشاف المناطق غير المستكشفة».