تظل زيارة طبيب الأسنان مخيفة للصغار، وقد يصل الأمر لنوبة هلع تصيب الطفل بمجرد جلوسه على كرسي الفحص، لذلك بدأ البحث عن طريقة لمساعدة الأطفال على الاسترخاء أثناء الجلوس على كرسي الأسنان لبدء العلاج.
وأكد أطباء أسنان متخصصون في التعامل مع الغاز الضاحك للأطفال والكبار على مأمونية استخدام الغاز، وعدم تسببه بأي مضاعفات، خاصة أن احتساب الكميات المطلوبة أصبحت تتم بطريقة دقيقة يتم فيها معرفة كمية الغاز المطلوبة عن طريق الكمبيوتر وفقاً لعمر الشخص ووزنه وطوله، تماماً كما يحدث في عمليات التخدير الكبرى.
وقال الدكتور فادي عبد القادر، جراح الفم والأسنان، إنه كان من أوائل من استخدموا الغاز الضاحك مع الصغار والكبار بعد حصوله على دورات متخصصة، وفقاً لمتطلبات الجهات الصحية، مؤكداً عدم حدوث مضاعفات على حياة المرضى أثناء خضوعهم للعلاج.
ولفت إلى أن المريض يكون قادراً على سماع الطبيب والاستجابة لأي توجيهات، وهي طريقة مثالية للمساعدة على تقليل آلام الطفل وقلقه أثناء علاج الأسنان، كما يساعد على تقليل التقيؤ وهو رد فعل شائع لدى بعض الأطفال بمجرد إدخال الطبيب لأدواته في الفم.
الخفة والبهجة
وقال الدكتور فادي: إن الغاز الضاحك أو كما يُعرف علمياً بأكسيد النيتروز (N2O) عديم اللون ذو رائحة حلوة، يحدث عند استنشاقه تأثيراً مبهجاً وعدم الإحساس بالألم؛ لذا يُعرف أيضاً بالغاز السعيد، لأنه يمنح شعوراً بالخفة والبهجة لفترة مؤقتة، وعادةً ما يزول هذا التأثير مع إيقاف استنشاقه.
وعادةً ما يُعطى الغاز الضاحك للبالغين عبر قناع يغطي الفم والأنف، أما في حالة الأطفال فيضع الطبيب قناعاً بلاستيكياً على أنف الطفل فقط، ويتدفق أكسيد النيتروز مع الأكسجين عبر القناع، وبعد تثبيت القناع، يتدفق الأكسجين فقط لبضع دقائق حتى يعتاد الطفل على الأمر، ثم يبدأ الغاز الضاحك في التدفق مع الأكسجين طوال فترة الإجراء.
وأفاد بأنه في بعض الأحيان، تُضاف بعض الروائح اللطيفة لتحفيز الطفل على ارتداء القناع واستنشاق الغاز، ويبدأ تأثير الغاز الضاحك في غضون بضع دقائق، ولا يتسبب في تنويم الطفل، لكن يجعله هادئاً ويظل قادراً على الرد على الطبيب واتباع تعليماته والاستجابة له.
وبمجرد أن يستنشق الطفل الغاز الضاحك، سيشعر أن رأسه خفيف كأنه في حلم، وذراعيه وساقيه ثقيلتان، وقد يشعر بوخز خفيف في أطرافه، وبعد الانتهاء سيزيل الطبيب القناع وسيتعافى الطفل من آثار غاز الضحك خلال بضع دقائق، وقد يُعطى الطفل الأكسجين فقط للتخلص من آثار أكسيد النيتروز تماماً قبل خروجه من العيادة.
معتمد عالمياً
وقال الدكتور إبراهيم عرب، استشاري طب الأسنان: إن الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال أكدت أن استخدام الغاز الضاحك آمن بشكل عام، ولا ينطوي على أي مضاعفات، ونادراً ما يتسبب في تفاعلات تحسسية، ويمكن استخدامه حتى مع الأطفال المصابين ببعض الأمراض المزمنة والصرع وغيرها.
إلا أن ذلك لا يمنع من التسبب ببعض الآثار الجانبية، مثل الصداع، وعدم القدرة على التفكير بشكل سليم لفترة مؤقتة، والدوار وعدم الاتزان، وتشوش بالرؤية، ولكنها تزول خلال فترة وجيزة بعد الإجراء.
وأشار إلى أن الغاز الضاحك يعتبر الحل المناسب لكل من يعاني من الخوف، حيث يمكن الاستغناء عن التخدير الموضعي ذي التأثير الطويل والاكتفاء بالغاز الضاحك، بالإضافة إلى أنه آمن للأطفال فوق سن الثلاث سنوات وأيضاً للكبار دون أي مضاعفات إلا في بعض الحالات النادرة.
وبين الدكتور عرب أن أكسيد النيتروز يبدأ تأثيره حيث يصل إلى الدماغ خلال 20 ثانية، مما يؤدي لتهدئة المراجع وتخفيف الألم خلال دقيقتين أو ثلاث دقائق، كما أنه لا يحتاج إلى حقن ويتوقف مفعول التخدير بعد خمس دقائق فقط من أخذ الجرعة.
