تحرص الأسر في العين على استقبال شهر رمضان المبارك بباقة من الاستعدادات الجميلة الممزوجة بعبق روحانية الشهر الفضيل، وذلك من خلال تزيين البيوت والفلل بإضاءات، وتركيب فوانيس والتي تُعرف «بالفنر» باللهجة المحلية، بحيث تكون مضيئة ومتعددة الأشكال والأحجام، وكذلك مجسمات على شكل هلال إضافة إلى استقطاب الأسر لطباخين متمرسين في إعداد أصناف عديدة ولذيذة من الطعام، ونصب خيمة أو بيت عريش على الطراز الحديث بجوار المنزل وتزويدها بعدد من الوجبات الرمضانية التي تستهدف العمال والمحتاجين والمتعففين لتنتعش بعد أذان المغرب مباشرة كمشروع إفطار صائم. والزائر لمدينة العين في شهر رمضان المبارك سيذهل حتماً بتزيينها بالأضواء الملونة والمتلألئة، حيث يغلب طابع البساطة على التصاميم التي يتم تزيين الشوارع بها لتتناسب مع الشهر الكريم.
تكافل
وفي هذا الإطار، قالت ليلى سيف سالم:«أحرص مع أبنائي خلال رمضان المبارك؛ شهر الإحسان والتكافل الاجتماعي والتآزر الإنساني، على تناول الإفطار معاً، إلى جانب وضع خطة شهرية لعدد وكمية الوجبات الخيرية التي سيتم توزيعها على الصائمين سواء في الخيام الرمضانية بالقرب من المساجد، أو على العُمال إلى جانب المشاركة في عدد من المبادرات الإنسانية المجتمعية والتي من شأنها تحقيق أكبر قدر من التكافل والتراحم والتعاضد بين أفراد المجتمع والحرص أيضاً على التزاور في الأيام المباركة».
وقال إبراهيم الظاهري: «إن عائلته تحرص في كل رمضان على إنعاش عادة تبادل الأطباق الرمضانية»، وأضاف:«يعتبر الكرم صفة أساسية في المجتمع الإماراتي، وتأتي عملية تبادل أطباق الطعام من العادات الرمضانية الجميلة التي تصنع السعادة وتخلق أجواء الرحمة والخير بين الجيران، خاصة وأن نمط الحياة العصرية قد يلهي الكثيرين عن التواصل مع جيرانه بأي شكل من الأشكال، غير أن إحياء هذه العادة الجميلة خلال شهر الصوم، ينشر التآلف بين الناس».
أكلات
وتحدثت هدى الشحي عن شغفها في إعداد وطبخ الأكلات الإماراتية وغيرها خلال شهر رمضان المبارك، حيث تحرص قبيل موعد الإفطار تحرص على توصيلها لجيرانها. وقالت: لسنا بحاجة للطعام أثناء عملية تبادل الأطباق في الشهر الفضيل، بقدر الحاجة للاهتمام وسؤالنا عن بعضنا البعض، فهذا الطبق يعكس في حد ذاته المودة والاحترام المتبادل بين الجيران، إضافة إلى ذلك أحرص وأفراد عائلتي أيضاً على تجهيز وجبات رمضانية وتوصيلها للمسجد قبل موعد الإفطار، من منطلق مشاركة الصائمين والمتعففين، والحرص على الثواب والأجر». ولفتت الشحي إلى أن للطقوس الرمضانية وظائف اجتماعية تحقق الانسجام والتكافل مع المجتمع عموماً وذلك في صور سامية.
وقال أحمد عبدالله الكعبي: «هناك العديد من الأسر الإماراتية في منطقة العين تُزين منازلها في شهر رمضان بالزينة، إلى جانب الحرص على تحضير أطباق لذيذة وخاصة لا يتم إعدادها غالباً إلا في رمضان»، مؤكداً على أن بهجة رمضان لا تكتمل إلا في اللمة والاجتماع على مائدة إفطار واحدة إلى جانب زيارة الأهل والأقارب والجيران.
ويحرص حميد عبدالله النيادي، مع قرب شهر رمضان على تجهيز الخيمة التي نصبها أمام منزله، وتهيئتها أكثر لاستقبال الضيوف على مائدة الإفطار العامرة بالأكلات الشعبية التي تشكل انعكاساً لتراث المطبخ الإماراتي كما يحرص على أداء صلاة التراويح في المسجد، ومن ثَم زيارة أقاربه من منطلق توطيد صلة الرحم.
مودة ومحبة
لا يكتمل الاستعداد لشهر رمضان المبارك عند عائلة عذيبة محمد الظاهري إلا من خلال إعداد الولائم والموائد التي تحفل بشتى الأكلات الإماراتية والآسيوية والخليجية.
وقالت عذيبة: «أقيم كغيري من الأسر في مدينة العين خيمة رمضانية حافلة وعامرة بمآدب بشكل يومي، الأمر الذي يستدعي حتماً الاستعانة بطباخات متمرسات في إعداد أطايب الأطعمة وألذها وأجد الجو الرمضاني مختلفاً تماماً عن بقية أشهر السنة، لأنه يدعو إلى الألفة والمحبة والتراحم بين الناس جميعاً».



