استعرض محمد جلال الريسي مدير عام وكالة أنباء الإمارات «وام»، رئيس اللجنة العليا المنظمة للكونغرس العالمي للإعلام، المحاور الأساسية الثمانية لمخرجات الدراسة البحثية «بناء مؤسسات إعلامية في عصر التضليل الإعلامي» لمختبر مستقبل الإعلام على مدى يومين «أمس واليوم» في مدينة لندن بالمملكة المتحدة أمام مجموعة واسعة من مؤسسات الإعلام الدولي.
وتعد الدراسة - التي تشكل معلوماتها ومحتوياتها المتنوعة أهمية عالمية في شتى المجالات الحيوية - نتاج نقاشات وتوصيات خبراء مختبر مستقبل الإعلام التي تم تداولها من المسؤولين الإعلاميين والمراسلين الدوليين والباحثين الأكاديميين ضمن أجندة وفعاليات النسخة الأولى للكونغرس العالمي للإعلام، والذي نظمته شركة أبوظبي الوطنية للمعارض «أدنيك» بشراكة استراتيجية مع «وام»، خلال شهر نوفمبر الماضي.
أولوية
وأكد رئيس اللجنة العليا المنظمة للكونغرس العالمي للإعلام أهمية مخرجات الدراسة البحثية كأولوية عالمية ومسؤولية تشاركية تضطلع بها مختلف المؤسسات الإخبارية والإعلامية من مختلف دول العالم نحو بناء مؤسسات إعلامية مرنة في عصر التضليل الإعلامي، هدفها الأساسي التعاون المُستدام في تشارك المعلومات ونشر الأخبار والتصدي للشائعات وصناعة المحتوى الصحفي والإذاعي والتلفزيوني والرقمي لخدمة البشرية جمعاء وبجميع لغات العالم في مختلف القارات.
وتفصيلاً تعتبر الدراسة البحثية «بناء مؤسسات إعلامية في عصر التضليل الإعلامي» مرجعاً دولياً مُهماً ومُلخصاً بحثياً توصل إليه فريق من الخبراء والمتخصصين ورؤساء التحرير والمراسلين من مختلف دول العالم، استناداً إلى بعض الدراسات والأبحاث التي أجريت في مختلف تخصصات الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية والرقمية، وتناولت تحليلاً موسعاً لموضوعين رئيسيين يشغلان باستمرار اهتمام خبراء صناعة الإعلام، أولهما استدامة العمل المشترك بين المؤسسات الإعلامية التي ينتمي إليها هؤلاء الخبراء والمتخصصون، وثانيهما التعاون الإعلامي الدولي في مواجهة التضليل الإعلامي وتصحيح المعلومات الخاطئة.
وقد اشتمل المُلخص التنفيذي لهذه الدراسة البحثية على ثمانية محاور رئيسية: أولاً: حول الإصلاح المُستدام للموروث الإعلامي.. يتطلب الإصلاح المستدام زيادة الاستثمار في الإعلام الرقمي، وتطوير محتوى فريد، واعتماد نهج إبداعي للتحليل وإعداد التقارير الصحفية، وثانياً: التوازن بين الترفيه والرِّبحية والمعلومات، إذ يتعين على المؤسسات الإعلامية الاستثمار في توفير المعلومات والمواد الترفيهية تلبيةً لاحتياجات المستهلكين المتعددة، ثالثاً: معالجة الأمية الإعلامية في عصر التضليل الإعلامي، حيث أصبح التفاعل اليومي مع المعلومات الخاطئة أمراً اعتيادياً في عمل المؤسسات الإعلامية بمختلف مقراتها وقنواتها وطواقمها الصحفية، ورغم أن ظاهرة المعلومات المُلفقة ليست بجديدة كلياً، إلا أن برمجيات وأدوات وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في تفشي هذه المعلومات والأخبار الكاذبة، خاصةً إذا ما وضعنا في الاعتبار انخفاض تكلفة مثل هذه المعلومات والأخبار وسرعة وصولها إلى شرائح واسعة من الجماهير.
تغطية
ورابعاً: «الجيل Z»: فرصة لإعادة تصور التغطية الإعلامية والتقارير، ويرتبط الجيل «Z» بالشباب تحديداً واستخداماتهم المتعددة للمحتوى المرئي القصير كمحتوى استهلاكي يعتمد على أساليب مبتكرة في السرد القصصي والتغطية الإعلامية لمختلف الأنشطة والفعاليات كونه محتوى يتسم بالشفافية والنزاهة وينقل الأحداث بشكل مباشر، خامساً: عالم الميتافيرس، إذ يعتمد عالم الميتافيرس على الخصائص المادية والمعززة والافتراضية، ويوفر بيئة مواتية لتوظيف تقنيات قائمة على تكنولوجيا البلوك تشين التي تسهّل عمليات التحقق من صحة الحقائق والمحتوى على نطاق واسع وبشكل فوري. سادساً: نقل المعركة إلى مرحلة «الاستنزاف العظيم»، ويُقصد بمصطلح «الاستنزاف العظيم» مرحلة ما بعد جائحة «كورونا» نظراً لما شهدته صناعة الإعلام حول العالم من صعوبات مادية بالغة في الاحتفاظ بالموظفين خاصةً في ظل العمل عن بُعد، وتنامي قدرات تطبيقات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بتحرير النصوص والقصص الخبرية. سابعاً: الدعوة إلى تنظيم الإعلام الذكي، وثامناً: الأخبار المحلية المستقاة من السكان المحليين.
