تمكنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من دعم نحو 6 ملايين لاجئ ونازح داخلياً في 26 دولة من خلال صندوق الزكاة للاجئين منذ إنشائه عام 2017، عبر مساهمات الزكاة وزكاة الفطر والصدقة والصدقة الجارية التي تلقاها الصندوق، وقدمت مساعدات لمليون ونصف المليون لاجئ ونازح خلال العام الماضي وحده، في وقت كشفت فيه عن جمع قرابة 192 مليون دولار من أموال الزكاة والصدقات التي تم صرفها بنسبة 100% دون اقتطاع أي نسبة منها للمفوضية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته المفوضية في دبي أمس بالاشتراك مع مؤسسة عبد العزيز الغرير لتعليم اللاجئين، لاستعراض تقريرها السنوي للعمل الخيري الإسلامي.
وسلط التقرير الضوء على أهمية استخدام أدوات العمل الخيري الإسلامي ودورها في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء العالم.
حلقة نقاشية
وتضمنت الفعالية حلقة نقاشية حول دور أموال الزكاة والصدقة في زيادة فرص التعليم للشباب اللاجئين، بالإضافة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد معالي عبد العزيز الغرير، مؤسس مؤسسة عبد الله الغرير وصندوق عبد العزيز الغرير لتعليم اللاجئين، التزامه بدعم اللاجئين الشباب والأطفال من خلال المنح والبرامج التعليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال معاليه في كلمة ألقاها خلال الفعالية: «إنّ الإحصاءات مروّعة وعواقب النزوح وتبعاته التي يطول أجلُها تُنذر بالخطر، فمن الأهمية بمكان العمل جنباً إلى جنب لتزويد اللاجئين بالفرص التي تسمح لهم بإعادة بناء حياة كريمة يستحقّونها، إذ لم يختر هؤلاء الأفراد مغادرة ديارهم، بل أُجبروا على الرحيل لأسباب مختلفة، بما فيها الكوارث الطبيعية والصراعات والنزاعات التي عصفت بالمنطقة».
وأضاف: «أنشأتُ صندوق عبد العزيز الغرير لتعليم اللاجئين لمساعدة فئات الشباب المستضعفين والمحرومين على شقّ طريقهم ورسم مساراتهم نحو الارتقاء بسبل العيش من خلال التعليم، حتى يتمكنوا من تطوير عقولهم وشخصياتهم ونظرتهم المُفعمة بالأمل ليصبحوا أفراداً منتجين يعتمدون على أنفسهم في مجتمعاتهم».
وتابع: «بما أن اللاجئين والشباب المستضعفين والمحرومين هم محور تركيزنا وفي صميم مهمّتنا، فقد كان من الطبيعي أن نعقد شراكة مع المفوضية، واستمرت شراكتنا بالنجاح منذ عام 2017، فمن خلال التعاون فيما بيننا، قدمنا الدعم التعليمي لأكثر من 2500 لاجئ من فئة الشباب والمستضعفين والمحرومين في المجتمعات المضيفة في الأردن».
وأردف: «مهمتنا في الصندوق هي خلق فرص لتفعيل إمكانات الشباب العربي ونجدد التزامنا بدعم اللاجئين والنازحين المتميزين خاصة من خلال التعليم والتدريب على المهارات التي يحتاجونها للتفوق وليس فقط لمواصلة حياتهم».
وقال: «نعمل على توحيد جهودنا مع المفوضية اليوم إدراكاً منا بأثر أزمات النزوح المتزايدة على ملايين الأشخاص عبر أنحاء المنطقة العربية والعالم، حيث يمكننا معاً بناء حلول عملية ومبتكرة تساعد في خلق مستقبل أفضل لشبابنا خاصة من خلال العمل الخيري الإسلامي الاستراتيجي».
شراكة مقدرة
من جانبه، قال خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي: «نقدر شراكتنا مع صندوق عبد العزيز الغرير لتعليم اللاجئين، الذي يسخّر أدوات العمل الخيري الإسلامي لتوفير فرص الوصول إلى التعليم للاجئين والنازحين. وأضاف: «في عام 2022، ساعدت أموال الزكاة التي تلقتها المفوضية من خلال صندوق الزكاة للاجئين أكثر من 727000 شخص في 17 بلداً، منهم لاجئون في أفغانستان والجزائر وبنغلاديش ومصر والهند وإندونيسيا وإيران والأردن ولبنان وماليزيا وموريتانيا وباكستان والصومال وتونس. كما ساعدت هذه الأموال نازحين داخلياً في أفغانستان والعراق ونيجيريا والصومال واليمن، وكل ذلك بفضل 21.4 مليون دولار من مساهمات الزكاة. وقد تم تخصيص هذه المساهمات وفقاً لسياسة توزيع 100٪ من أموال الزكاة، وذلك بناء على تعليمات الفتاوى التي تجيز للمفوضية استلام وتوزيع أموال الزكاة».
مساعدات
وذكر خالد خليفة أنه «تم تقديم المساعدة إلى أكثر من 839000 شخص في 15 بلداً من أموال الصدقات العام الماضي في عام 2022، منهم لاجئون في أفغانستان وبنغلاديش واليونان والهند وإيران والأردن وكينيا ولبنان وماليزيا وناميبيا ونيجيريا وباكستان وتونس. كما ساعدت هذه الأموال نازحين داخلياً في أفغانستان ونيجيريا وأوكرانيا واليمن، بفضل 16.7 مليون دولار تلقتها المفوضية من خلال الصندوق وبين أنه منذ عام 2017، قامت مساهمات الصدقات بمساعدة أكثر من 1.9 مليون لاجئ ونازح داخلياً في 20 بلداً».
وقال المسؤول الأممي: «مع مرور السنوات، تتزايد الصعوبات التي تواجه اللاجئين وتحد من حصولهم على التعليم، ووفقاً للمفوضية، فإن 68% من الأطفال اللاجئين في سن الدراسة مسجلون في المدارس الابتدائية، و37% من الشباب اللاجئين مسجلون في التعليم الثانوي، في حين أن 6% فقط من اللاجئين مسجلون في التعليم العالي.
وأكد خليفة: «أنه مع استمرار تزايد عدد النازحين قسراً في جميع أنحاء العالم، يتزايد دور العمل الخيري الإسلامي في تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية. ويظل صندوق الزكاة للاجئين أداة العمل الخيري الإسلامي الرائدة للمفوضية لتغطية تلك الاحتياجات من خلال مساهمات الزكاة».
وأضاف: «منذ إطلاقه عام 2017، تلقى صندوق الزكاة للاجئين الذي تديره المفوضية إجازات من عدد من العلماء والمؤسسات المرموقة من جميع أنحاء العالم الإسلامي، بما في ذلك مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في مصر، مجمع الفقه الإسلامي الدولي ورابطة العالم الإسلامي في السعودية، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي والأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية في ماليزيا».
