أسدل مهرجان فرجان دبي الستار على فعالياته، أول من أمس، معلناً الختام الرسمي للحدث الذي حقق إقبالاً جماهيرياً، تجاوز وفقاً للجنة المنظمة حاجز الـ 25 ألف زائر، وذلك بفضل خصوصية فعالياته التي قدمها منذ افتتاحه في الـ 9 من مارس الجاري، ونظمت المهرجان المؤسسة الاجتماعية التطوعية «فرجان دبي» بالتعاون مع بلدية دبي، وأقيمت دورته الأولى في حديقة مشرف الوطنية تحت شعار «بين الغاف».

آفاق

وقالت علياء الشملان مؤسس ومدير عام «فرجان دبي» إن أجندة المهرجان كانت حافلة بالبرامج اليومية المتنوعة والتي روعي فيها تحقيق وترجمة الأهداف الأساسية للحدث والمتمثلة في اجتماع أفراد العائلة ضمن فعاليات ثقافية تراثية اجتماعية وتأصيل القيم الاجتماعية والعادات الموروثة، وفتح آفاق جديدة أمام أصحاب المشاريع والمواهب من أجل التطوير والإبداع.

ولفتت إلى أن الحدث قدم 50 فعالية شملت مسابقات وعروضاً على المسرح علاوة على تقديم 25 موهبة بين الصغار والكبار.

وكشفت الشملان عن نيتهم تنظيم المهرجان سنوياً مع زيادة عدد أيامه ليصل إلى شهر تقريباً، ومضاعفة حجم المشاركات والفعاليات لافتة إلى أن مطالبات عدة وردت عبر صفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أو في مكان الحدث لتمديد أيام المهرجان.

هوية

وقالت، ما يميز «بين الغاف» أنه ذو طابع إماراتي بامتياز، كما أنه يستهدف كل أفراد العائلة وليس فئة عمرية محددة، مشيرة إلى أن التراث الإماراتي يقدم لمرتادي المهرجان بطابع عصري ما جعل كثيراً من العائلات تجدد زيارتها أكثر من مرة.

وأضافت: إلى جانب العائلات كانت هناك زيارات من مسؤولين أثلجت صدورنا نذكر منها زيارة حصة تهلك الوكيلة المساعدة لقطاع التنمية الاجتماعية في وزارة تنمية المجتمع، وحمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، والعقيد علي راشد مبارك الكتبي، مدير مركز شرطة الخوانيج بالوكالة وغيرهم من القيادات وصناع المحتوى ممن شكل وجودهم أيضاً داعماً رئيسياً لنا.

وثمنت دعم القيادة الرشيدة لمبادرة «فرجان دبي»، مؤكدة أن هذا التشجيع والدعم هو ما يجعلهم مواظبين ومثابرين لتقديم الأفضل، وترجمة الأهداف التي من أجلها تم إطلاق المبادرة في الأساس، لافتة إلى أن لديهم في شهر رمضان الفضيل مجموعة من المسابقات الرياضية التي ستغطي «فرجان دبي».

إقبال

وحظي المهرجان في يومه الأخير بإقبال منقطع النظير كان وراء نجاحه فريق عمل مخلص اتسم أداؤه المهني وكان بمثابة عصب العمل الإبداعي الذي استمر لمدة 11 يوماً، وأكدت زينب العطار مديرة فريج ند الحمر ومنظمة في مهرجان بين الغاف: «إن روح الفريق الواحد والعمل بشكل تكاملي كان هو ثيمة النجاح للمهرجان الذي استمر 11 يوماً بتنظيم وإعداد كوادر وطنية»، مشيرة إلى أن أحد أجمل الفقرات التي احتضنها المهرجان المواهب التي تم تقديمها للمجتمع وبعضها لم يكن معروفاً، وذكرت على سبيل المثال موهبة الخطاط محمد التميمي والرسامة هند خالد التي قدمت أمام الجمهور لوحة فنية إبداعية بريشتها.

وأشارت إلى أن أكثر ما أثلج صدورهم أن المكان بات مقصداً لكل أفراد العائلة لا سيما الشباب الذين وجدوا فيه ملاذاً لهم، لافتة إلى أن ابنها وهو في الخدمة الوطنية أخبرها بحضور أصدقائه ونقل لها مقترحهم بتمديد المهرجان حتى مطلع شهر رمضان الفضيل، ما يؤكد استحواذ الحدث على اهتمام الشباب.

تأثير

وذكرت أنها أشرفت على فعاليات عدة، واحدة منها كانت تستهدف كبار المواطنين والثانية خاصة بموهبة لأحد أصحاب الهمم وهو إبراهيم الحمادي لاعب القوة البدنية للأولمبياد الخاص الإماراتي والذي عزف العود وأمتع الزوار.

وأوضحت العطار أنها تعمل ضمن فريق الفرجان منذ عام ونصف وكانت في البداية متفاعلة مع صفحتهم، بيد أنها قررت أن تصبح جزءاً من المبادرة قائلة: أردت أن أكون عنصراً مؤثراً، قادراً على إحداث تغيير في محيط منطقتي من خلال إيصال أصواتنا للمسؤولين وهو ما حدث ونحن اليوم نمثل حلقة وصل بين الجميع.

تراث

وبدورها أكدت شما الفلاسي وهي مديرة فريج البرشاء أن فرحة الزوار وانبهارهم أنستهم كل التعب، مشيرة إلى أن ردود الفعل كانت استثنائية حيث يجد الزوار في المكان ضالتهم، ووفقاً لما تردد على ألسنة العديد منهم فإنهم وجدوا ما يفتقدونه وهو مكان يقبل عليه عدد كبير من المواطنين وتكون فعالياته مرتبطة بتراث الدولة.

وقالت علياء عبدالغفار مديرة حساب فريج الخوانيج، إن الالتزام بالعمل وإخلاص النية هما سبب تميزهم وقدرتهم على ترجمة أهداف المهرجان وتحويله إلى مناسبة للابتهاج والفرح بالإنجاز، مشيرة إلى أنها بدأت كمتطوعة في مبادرة فرجان دبي، وسرعان ما تفاعلت وتحولت إلى مديرة حسابات.

ولفتت إلى أن المبادرة جعلتها تسعى إلى تطوير إمكانياتها فيما يتعلق بمهارات التواصل والتسويق، موضحة أنهم تعرفوا على عدد كبير من سكان الفريج نفسه والفرجان الأخرى ما زاد الألفة والترابط بينهم كما مثل «بين الغاف» منصة للتعرف على مزيد من القاطنين في فرجان دبي على اختلافها.

وامتدح عدد من الزوار مهرجان بين الغاف، مشيدين بالروح المتميزة التي يتحلى بها المكان، معربين عن فخرهم في ذات السياق على أن المهرجان هو حدث إماراتي سواء من حيث القائمين عليه أو أجندة برامجه وفعالياته، وقالوا إن أكثر ما يميز المهرجان تنوع الفعاليات التي راعت مختلف الأعمار والتوجهات، مع المحافظة على التراث حيث يجد الزائر امتزاجاً بين الأصالة والحداثة.

منصة

وشكل مهرجان بين الغاف منصة هامة لإبراز المواهب ودعم المشاريع الريادية والناشئة، حيث خصص حيزاً واسعاً لعرض المنتجات الخاصة بأبناء الفريج، حيث تنوعت أنشطة المشاريع المشاركة بين الأكلات الشعبية الإماراتية والصناعات اليدوية، كصناعة العطور والبخور والفعاليات التراثية التي تسعى إلى إحياء التراث الشعبي والحفاظ على تراث الأجداد في إطار يربط بين الماضي والحاضر، وقد شارك في «بين الغاف» أكثر من 50 مشاركاً، 20 منهم أصحاب مشاريع منزلية، بالإضافة إلى 55 متطوعاً يساهمون في تنظيم المهرجان.

تمكين

ويذكر أن «فرجان دبي» مؤسسة اجتماعية تسعى إلى تمكين المجتمعات المحلية في الأحياء السكنية في دبي وتعزيز التواصل والثقة بينها وبين المؤسسات الحكومية والخاصة وذلك عبر تحفيز روح التطوع والمساهمة المجتمعية لتوفير حراك مجتمعي يرتقي بجودة الحياة ويعزز السلوكيات والقيم الإيجابية في المجتمع.

وتهدف «فرجان دبي» إلى ترسيخ قيم التكافل والتواصل المجتمعي بين الأحياء، ودعم جهود الجهات الحكومية، إلى جانب تكريس القيم التراثية والسنع الإماراتية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأبناء وتسليط الضوء على الأماكن المميزة في كل فريج، والكشف عن مواهب وأصحاب التخصصات لتقديم المساعدة كل في مجال تخصصه، وبناء علاقة مستدامة بين الجيران، واكتشاف المشاريع المنزلية، وأصحاب المواهب، ونشر التوعية بين أهالي المنطقة بما يخص البيئة والصحة والفعاليات المجتمعية، وتوفير معلومات تهم القاطنين،وترسيخ العادات والتقاليد عبر إشراك أهل الفريج بالاحتفالات الوطنية والمناسبات الشعبية، ومساعدة أهل الفريج بتوفير الإجابات على استفساراتهم.