تبنى المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته السادسة من دور انعقاده الرابع من الفصل التشريعي السابع عشر، التي عقدها برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس، أمس، عدداً من التوصيات خلال مناقشة موضوع سياسة الحكومة بشأن استدامة خدمات الكهرباء والماء، طالب فيها بالتوسع في تطبيق معايير التنمية المستدامة في المشاريع السكنية والمباني الاتحادية في خدمات الكهرباء والماء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 في الدولة، وإنشاء صندوق خاص بالأزمات والطوارئ لدعم المتضررين من السيول، واستخدام الخدمات الذكية التي تعرض للمستهلك معدل استهلاكه للطاقة والمياه بشكل دوري.
وبينت المداولات انتهاء وزارة الطاقة والبنية التحتية من استبدال وتغيير نحو 90 % من عدادات خدمات الكهرباء والماء القديمة في الدولة، بأخرى «ذكية» تتميز عن سابقتها بكونها دقيقة للغاية وتعالج المشكلات التي كان يتعرض لها المستهلكون خلال الفترة الماضية.
وأشارت المداولات إلى وجود دراسة لإنشاء سوق للطاقة على مستوى الدولة، سيأتي تنفيذاً لمشروع قانون تعمل عليه الوزارة تحت مسمى «قانون سوق الكهرباء» سيسهم في تقليل التكلفة ويمكن الجهات المعنية من إيجاد حلول تسهم في تقليل أو توحيد أو إعطاء بعض الفئات معاملة خاصة.
وأوضح معالي المهندس سهيل بن محمد فرج المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، خلال الجلسة، أن تكلفة شحن بطارية السيارات تعتبر في دولة الإمارات منخفضة جداً، حيث تصل تكلفة شحن السيارة الكهربائية، التي تسير لمسافة 400 كيلو متر، عبر الأجهزة الكهربائية المنزلية، نحو 7 دراهم ونصف على كل مواطن، مبيناً أن الوزارة تعكف حالياً على إدخال شركات جديدة تعمل على توفير أجهزة شواحن متطورة قادرة على شحن السيارة بالكامل خلال مدة تتراوح ما بين 15 إلى 20 دقيقة.
وتطرقت المداولات إلى نجاح الحملات التثقيفية والتوعية بضرورة استخدام المركبات الكهربائية، في اتساع شريحة المستخدمين ورفع نسب المركبات التي تسير على الطرقات، وبالتالي زيادة عدد الشواحن الكهربائية مما جعل الإمارات تتصدر دول منطقة الشرق الأوسط في عدد الشواحن الكهربائية الموجودة.
وأوضحت المداولات أن دولة الإمارات بفضل جهود القائمين عليها نجحت في الوصول إلى مراكز متقدمة وحصلت على المركز الأول عالمياً في سهولة الوصول إلى الكهرباء ومؤشر نسبة الوصول إلى الوقود النظيف والتكنولوجيا لأغراض الطهي.
وأشارت إلى أن تكلفة توصيل الكهرباء لمنازل المواطنين يتحمل المواطن منها 50 % من التكلفة الحقيقية، بينما تتحمل الحكومة الجانب الآخر، وأن تغيير نظم الري في المزارع ساهم في انخفاض الاستهلاك لديها بنسبة تصل إلى 60 %.
كما قال معالي وزير الطاقة والبنية التحتية، إن دولة الإمارات، سوف تفاجئ العالم، باستراتيجيتها الجديدة للاستدامة والتي سيتم تدشينها العام الجاري، بالتوافق مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2023 «عام الاستدامة» في دولة الإمارات.
وأوضح أن الإمارات، بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها الرشيدة، وضعت خطط ومبادرات طموحة تسهم في تعزيز جهود الدولة ومستقبلها المستدام، مؤكداً في الوقت نفسه أن استراتيجية الإمارات الجديدة سيستفيد منها العديد من الدول الأخرى وسيحذون حذو الدولة.
أسئلة
وفي التفاصيل، وجه أعضاء المجلس 4 أسئلة إلى معالي وزير الطاقة والبنية التحتية، حول أسعار البترول، وسؤال في شأن منح قرض الإسكان للمستفيدين أصحاب الديون البنكية، وحول مسارات جريان الأودية في الساحل الشرقي، وحول جاهزية البنية التحتية في حالة هطول الأمطار الغزيرة.
دعم
وقال معالي الوزير إن أسباب ارتفاع البترول الذي شهده العام الماضي، تعود إلى الأزمة في أوكرانيا، بعد ذلك شهدنا خلال فترة الصيف تراجعاً إلى الاتزان بفضل جهود تحالف منظمة أوبك.
وأكد أن القيادة والحكومة ارتأت أن تخصص دعماً إضافياً لمحدودي الدخل، وتم تقديم هذا الدعم من وزارة تنمية المجتمع، لافتاً إلى أن الوزارة لا تحدد السعر ولكن الحكومة وضعت آلية للتسعير تعتمد على عدم خسارة الشركة وفي الوقت نفسه عدم حصول شركات التوزيع على أرباح إضافية وهي نسبة ثابتة في أرباح الشركات.
وأضاف: منذ أن طبقنا السياسية المتعلقة بأسعار البترول في عام 2015 إلى الآن رأينا انخفاضاً في مستويات الاستهلاك، ورأينا ثقافة اقتناء المركبات الموفرة للوقود، ورأينا خيارات المستهلكين تذهب إلى المركبات المحافظة على البيئة.
تسهيلات
ونوه المزروعي إلى أن الوزارة وبالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي والتنسيق مع المصارف الوطنية، شرعت في وقت سابق من العام الماضي في تنفيذ حزمة تسهيلات لمقترضي البرنامج الإسكاني، تستهدف في مجملها تخفيف الأعباء المالية على مواطني الدولة الراغبين في الحصول على تسهيلات مصرفية.
ولفت إلى أن التسهيلات الإسكانية المعمول بها ضمن برنامج الشيخ زايد للإسكان، تتمحور حول عدم اشتراط دفع المقترضين الدفعة الأولى «الداون بيمنت» للمسكن الأول.
وكذلك رفع الحد الائتماني للمقترضين من 50 إلى 60 %، (نسبة عبء الدين، وهي نسبة تحمل المستفيد أو المتعامل لسداد الأقساط الشهرية من الراتب الإجمالي وأي دخل من مصدر معروف)، بينما تم رفع الحد الائتماني للمتقاعدين من 30 إلى 50 %، حتى يتمكنوا من الاستفادة من قروض الإسكان.
وأوضح معالي وزير الطاقة والبنية التحتية، أن نسبب الاستقطاعات الشهرية المتعلقة بقروض إسكان المواطنين التي تأخذها الحكومة شهرياً منخفضة ولا تشكل عبئاً على المواطنين، خصوصاً وأنها لا تتجاوز الـ 16.75 % من إجمالي الدخل الشهري.
مشروع
وكشفت المداخلات عن وجود مشروع تعكف على تنفيذه الوزارة يتعلق بإطلاق نظام «إنذار مبكر» متطور، يتم ربطة بمنظومة متكاملة من الأجهزة الحديثة والمتطورة القادرة على رصد معدلات هطول الإمطار خصوصاً في مناطق السدود، وتحليلها ومن ثم إعطاء الجهات المعنية توقعات حول الحالة المناخية وما قد يطرأ عليها من تحديثات خلال الساعات الـ 5 المقبلة.
مما ينبه الأهلي للمخاطر التي قد تحدق بهم خلال الساعات الخمس المقبلة، وبالتالي زيادة زمن الاستجابة ونقلهم إلى مواقع أكثر أماناً.
وقال المزروعي إن المنخفض الذي تعرضت له الدولة في العام الماضي، يعتبر وضعاً استثنائياً لم تشهده هذه المناطق خلال الأربعين عاماً الماضية، حيث إن كثافة الأمطار وصلت في بعض المناطق إلى 231 ملي متر، في حين أنه إذا نظرنا إلى متوسط الأمطار في المنطقة يتبين أن تلك المناطق مصممة لاستيعاب 40 ملي متر.
وتابع: تتولى الوزارة حالياً مهام إدارة والإشراف على 103 من السدود والقنوات المائية، ونتيجة للحالة التي تعرضت إليها الدولة العام الماضي فقد تقرر تعزيز منظومة السدود ودراسة تخصيص أراضي جديدة بهدف توسيع بحيرات السدود.
من جانبه تناول عدنان حمد الحمادي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، موضوع أسعار توصيل الكهرباء والتعرفة والاستهلاك. وقال إن مداخلته تأتي من منطلق ما تقتضيه الأمانة والمسؤولية التي يحملها المجلس تجاه مواطني شعب الاتحاد، مطالباً بضرورة تبني المجلس لتوصيات واضحة وشفافة وصريحة ومباشرة نحو تحرك الوزارة واستجابتها لهاجس ومطالب شعب الاتحاد بضرورة تخفيض هذه الأسعار، محملاً الوزارة هذه المسؤولية والمطالب الملحة والعاجلة.
بدوره أجاب معالي المزروعي: نسعى إلى حوكمة الشركات والمؤسسات العاملة في توفير خدمات الكهرباء والماء، ويوجد لدينا أربع مؤسسات تخدم المواطنين أينما وجدوا وفي أي مكان في الدولة، وحوكمة هذه الشركات لا توجد إطار حوكمة للتحكم بالأسعار وأخذ موافقة الوزارة على الأسعار في هذه الشركا.
وارتأت الوزارة أهمية إيجاد منظم وزاري وبعد مناقشات لهذه الجهات التشريعية التي تشرع لها في الإمارات المحلية تم الاتفاق أنه قبل نهاية شهر أبريل المقبل سوف نرفع تصوراً حول دراسة إنشاء منظم اتحادي يسهل عملية المقارنات والتعامل مع كل هذه المواضيع التي تم التطرق إليها في تقرير اللجنة.
وأشار إلى أن التطرق إلى تغيير التعرفة ليس من صلاحيات الوزارة، ولكن تتم معالجة مسألة التعرفة بطريقة منظمة تسمح باتخاذ القرارات على شكل مفاوضات تحافظ على مصلحة ونمو استدامة القطاع والمحافظة على حماية المواطنين من أية ارتفاعات كبيرة، مشيراً إلى أن نسبة إسهامات الطاقة النظيفة في الدولة وصلت إلى 24 %.
تعديل
وافق المجلس على مشروع قانون اتحادي بشأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2022 في شأن تنظيم وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وتضمن مادتين، الأولى: تستبدل بعبارة وزارة الخارجية والتعاون الدولي عبارة وزارة الخارجية، وبعبارة وزير الخارجية والتعاون الدولي عبارة وزير الخارجية، وذلك أينما وردتا في عنوان أو في نصوص المرسوم.
ونصت المادة الثانية على أنه ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ صدوره.

