انطلقت أمس فعاليات النسخة الـ17 من المؤتمر الدولي لعمليات الفضاء 2023 (SpaceOps 2023)، تحت شعار «نستثمر في الفضاء من أجل إنجازات تتخطى الأرض»، وذلك المرة الأولى في العالم العربي، ويعد أحد أبرز الأحداث العالمية المعنية بقطاع الفضاء، ويستضيفه مركز محمد بن راشد للفضاء، بالتعاون مع اللجنة الدولية لتنسيق عمليات المهمات الفضائية وأنظمة البيانات الأرضية، حتى 10 مارس الجاري في مركز دبي التجاري العالمي.

وحضر انطلاق الفعاليات حمد المنصوري، رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء، ويوسف حمد الشيباني، نائب رئيس المركز، وعلي الهاشمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الياه» سات، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة في مجال الفضاء وأعضاء السلك الدبلوماسي، حيث وصل حضور المؤتمر إلى نحو 1165 باحثاً وخبيراً ومتخصصاً.

خطوة مهمة

وقال سالم حميد المري مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: إن انعقاد هذه النسخة من المؤتمر الدولي لعمليات الفضاء في دبي، يعد خطوة مهمة لدولة الإمارات وللعالم العربي، بما يتيحه من فرصة مميزة للإسهام في دعم استكشاف الفضاء والابتكار على الصعيد العالمي، لافتاً إلى أن استضافة هذا المؤتمر، تعكس التزام مركز محمد بن راشد للفضاء بالمشاركة في مسيرة التقدم لقطاع الفضاء لدولة الإمارات والمنطقة العربية، كما يأتي انطلاقاً من أهمية التعاون والشراكات لتحقيق المزيد من الإنجازات النوعية في مجال الفضاء.

وأضاف إن المؤتمر سيساعد بنهجه الشامل ومتعدد التخصصات، على توفير منصة لتطوير التكنولوجيا المستخدمة في المهمات الفضائية، وبناء قدرات جهات تنتمي إلى قطاعات مختلفة كي تستفيد مما تحقق خلال مسيرة استكشاف الفضاء بهدف دعم التقدم الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي على الأرض، مبيناً أن الإمارات ملتزمة بمتابعة الاستثمار في مجال استكشاف الفضاء، وأن شغف الإمارات بالقطاع بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأن المؤتمر منصة مهمة لاستعراض الابتكارات وتعزيز الشراكات وطرح الحلول، ولذلك فهم يسعون من خلال هذه الأحداث العالمية إلى ترسيخ مكانة الدولة حاضنة للتعاون العالمي من أجل قطاع فضاء مستدام ومتقدم.

أفكار جديدة

من جهته، أوضح المهندس عدنان الريس، رئيس اللجنة المحلية المنظمة للمؤتمر الدولي لعمليات الفضاء 2023، بمركز محمد بن راشد للفضاء، أن استضافة حدث عالمي مثل المؤتمر الدولي لعمليات الفضاء 2023، تشجع على طرح الأفكار العلمية الجديدة، وتوسيع آفاق الابتكار، ما يسهم في دعم تقدم قطاع الفضاء في المنطقة والعالم. وعبر عن ثقته بدور هذا المؤتمر في تقديم بيئة مناسبة للتعاون بين مختلف الوكالات، والجهات بقطاع الفضاء، وترك أثر مستدام، وعقد شراكات مهمة، وتبادل المعارف بهدف خدمة البشرية.

وأشار إلى أن هناك أكثر من 560 ورقة بحثية يتم استعراضها خلال الجلسات، وتتناول أحدث الابتكارات في مجال عمليات الفضاء بما في ذلك التحضير للمهمات المأهولة لرواج الفضاء، وغير المأهولة للمسابير الفضائية واستعراض أفضل الممارسات، وأن هناك أكثر من 85 % من المشاركين جاؤوا من كل أنحاء العالم لاستعراض أفكارهم وتبادل الخبرات بما يعود إيجاباً على البشرية، لافتاً إلى أن المؤتمر يولي جل اهتمامه ومناقشاته بما يتعلق بمفهوم «كيفية إدارة العمليات الفضائية» والتي تعتبر أساساً لنجاح أي مهمة لاستكشاف الفضاء.

ويشهد (SpaceOps 2023)، حضور أكثر من 1165 مشاركاً من المهتمين والمتخصصين، وأكثر من 25 من الرعاة الدوليين، وعدد من العارضين، إلى جانب لفيف من الخبراء من أبرز الجهات العالمية المعنية، لمناقشة أحدث الأبحاث والتقنيات والابتكارات في قطاع الفضاء، فيما يحظى المؤتمر الذي سيستمر على مدار خمسة أيام، بالعديد من الرعاة من مختلف أنحاء العالم؛ وأبرزهم: مجموعة «GMV»، الراعي البلاتيني، وشركة «الياه» للاتصالات الفضائية، الراعي الذهبي، والرعاة الفضيون؛ وكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة جنوب أفريقيا الوطنية للفضاء، والرعاة البرونزيون؛ وكالة الفضاء الفرنسية، ووكالة الفضاء الإيطالية، وشركة Telespazio وشركة SpaceNav، فيما يقدم المؤتمر الدولي لعمليات الفضاء مجموعة من الجلسات العامة، والمحاضرات، والجلسات التقنية، وورش العمل التفاعلية. ويتيح فرصة للتواصل مع أبرز الجهات الفاعلة بقطاع الفضاء.

اليوم الأول

وخلال اليوم الأول من المؤتمر، ضمن جلسة بعنوان «كيف تحوَّل الفضاء من ساحة للمنافسة إلى مساحة للتعاون؟ وما أبرز مشاريع التعاون الدولي في قطاع الفضاء حالياً؟» شارك في النقاش سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، وفيليب باتسيت، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي للمركز الوطني للدراسات الفضائية – فرنسا، وريكاردو كوندي، رئيس وكالة الفضاء البرتغالية، وأدار الجلسة بدري يونس، نائب المدير المساعد في وحدة الاتصالات والملاحة الفضائية، بوكالة ناسا.

وشهد اليوم الأول للحدث الدولي، عرض مجموعة من الملخصات والأوراق العلمية، تناولت أبرز الممارسات والتقنيات والخبرات المبتكرة التي سيستفيد منها مجتمع العمليات الفضائية، فيما استضاف المؤتمر جلسة خاصة بعنوان «عمليات المهمات الفضائية المختصة بعلوم الحياة»، وتضمّنت عروضاً قدمتها الدكتورة كاساندرا إم جوران، من قسم فسيولوجيا الفضاء في جامعة امبري ريدل بالولايات المتحدة الأمريكية، والدكتور إيليا جي أوفيربي، من معهد ماسون لاب للطب الحيوي الحسابي، وزميل ما بعد الدكتوراه في بيولوجيا الفضاء التابع لوكالة ناسا، وعضو كلية وايل كورنيل للطب، بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب البروفيسور جوزيف بورغ، من قسم العلوم الطبية الحيوية التطبيقية بكلية العلوم الصحية في جامعة مالطا.

وسيتطرق المؤتمر في الأيام المقبلة لجلسات نقاشية تتناول مواضيع مختلفة، مثل التنسيق بين عمليات مهمات الفضاء – الحاجات والحلول، والعمل الدولي المشترك بمجال التواصل على القمر، بحضور متحدثين من وكالات فضاء دولية.

ويأتي انعقاد المؤتمر عقب أيام من نجاح مهمة «طموح زايد 2» التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء ووصول رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة «كرو دراجون» التابعة لشركة سبيس إكس.

برنامج

نظمت لجنة المؤتمر الدولي لعمليات الفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء، والمجلس الاستشاري لجيل الفضاء، أول من أمس، برنامج «الطلاب والاختصاصيون الشباب» (SYP)، كجزء من المؤتمر، والذي شهد حضور المهتمين من الشباب بقطاع الفضاء من دولة الإمارات، والعالم. وتضمن البرنامج ورش عمل طلابية، وجلسة حول الفرص المتاحة للمرأة في مجال عمليات الفضاء، كما تخللته جلسة إرشادية، وجولة ذات طابع تقني داخل مركز محمد بن راشد للفضاء.