أكد معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتركيا تبدأ حقبة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأوضح أنه بموجب الاتفاقية سيتم إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على ما يمثل أكثر من 93 % من قيمة التجارة البينية غير النفطية، وهو ما يعزز من فرص نمو التجارة الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أنه سيتم تنفيذ الاتفاقية بعد الانتهاء من خطوات التصديق عليها خلال 6 أشهر.
40 مليار دولار
وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، إن الاتفاقية تعزز التجارة البيئية غير النفطية بين الإمارات وتركيا لتصل إلى أكثر من 40 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وأشار محمد موش وزير التجارة التركي إلى أن اتفاقية الشراكة تشمل التعاون في العديد من القطاعات الاستراتيجية مثل تجارة السلع والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والخدمات والملكية الفكرية والاستثمارات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي لتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتركيا بحضور عدد من المسؤولين من الجانبين.
تعازٍ ومواساة
وتوجه معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، في بداية كلمته - إلى قيادة وحكومة وشعب تركيا، بخالص التعازي وصادق المواساة بمصابهم الأليم جراء الزلزال الذي شهدته البلاد أخيراً، مؤكداً تضامن الإمارات مع الشعب التركي والثقة بأن تركيا ستنهض من هذا التحدي الكبير وهي أقوى.
وقال إن مسيرة الحياة لا تتوقف وأن هذا المصاب على قدر ما يمثله من مأساة أليمة فإنه يدفعنا للعمل معاً من أجل مستقبل أفضل لأجيالنا المقبلة، ومن هذا المنطلق نواصل تعاوننا المشترك مع جمهورية تركيا الصديقة في الجانب الاقتصادي لاستكمال ما بدأناه من جهود لتحقيق تكامل اقتصادي حقيقي يخدم تطلعات وتوجهات الدولتين ويحقق المنفعة المتبادلة.
محطة تاريخية
وأضاف: «إننا نلتقي للحديث عن محطة تاريخية في مسيرة العلاقات الممتدة بين دولة الإمارات وجمهورية تركيا، بتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين».
وأشار معاليه إلى أنه بإبرام الاتفاقية التاريخية تنطلق حقبة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وهو ما سينعكس إيجاباً على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وعلى حركة التجارة العالمية بشكل عام، نظراً للدور المهم الذي تلعبه كل من الإمارات وتركيا في تسهيل تدفق التجارة الدولية باعتبارهما اثنين من أهم الاقتصادات حيوية في المنطقة. وقال: كما يمهد توقيع الاتفاقية لإنشاء منصة جديدة للتقدم والازدهار الإقليمي في منعطف حاسم يشهده الاقتصاد العالمي، خصوصاً أن الدولتين تشتركان في رغبتهما في العمل معاً لإطلاق مسار جديد من النمو المشترك والفرص المتبادلة.
تحفيز النمو
وأوضح أن الاتفاقية، ومن خلال ما تتيحه من سهولة الوصول إلى الأسواق وإزالة الحواجز غير الضرورية أمام التجارة، ستسهم في «تحفيز النمو الصناعي وزيادة الإنتاج الوطني وتعزيز تدفقات الاستثمار إضافة إلى استحداث صناعات جديدة وتسريع تبادل المعرفة والابتكار». وقال: «تاريخياً، تمثل التجارة جزءاً أصيلاً من تراث الإمارات.
حيث كانت ركناً أساسياً لنجاح شعب دولة الإمارات على مدى أجيال عدة، ونحن نواصل حالياً توسيع شبكة الشركاء التجاريين للدولة، ومن خلال شراكات جديدة مثل الشراكة الاقتصادية الشاملة مع تركيا، ستظل التجارة محركاً أساسياً لنمو اقتصادنا الوطني، ومصدراً حيوياً للثروة والفرص للأجيال القادمة».
وأضاف أن الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتركيا هي أكثر بكثير من مجرد اتفاقية اقتصادية، لأنها تتوج مسيرة 50 عاماً من علاقات الصداقة والثقة والتضامن بين الدولتين، حيث نحتفل هذا الشهر بانطلاق العلاقات الدبلوماسية مشيراً إلى أن الأشهر الـ18 الأخيرة، شهدت تطورات إيجابية للغاية في علاقات البلدين.
حيث شهدنا إنشاء صناديق استثمارية بمليارات الدولارات. كما تم توقيع اتفاقيات تعاون في قطاعات رئيسية مهمة منها التكنولوجيا المتقدمة والخدمات اللوجستية وغيرها، إضافة إلى إبرام شراكة لدعم تطوير التجارة الإلكترونية الناشئة. وتابع إن اتفاقية الشراكة تعد إنجازاً رائعاً، ونموذجاً يحتذى لما يجب أن تكون عليه علاقات التعاون البناء بين دول المنطقة.
حقبة جديدة
وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، إن اتفاقية الشراكة تطلق حقبة جديدة من التعاون البناء والنمو المشترك لاقتصادي الدولتين بما يصب في مصلحة الشعبين الصديقين واستقرار وازدهار المنطقة بأكملها.
وأضاف أنه في ظل مشهد اقتصادي عالمي سريع التطور، تستهدف هذه الاتفاقية خلق المزيد من الفرص المجتمعية الأعمال والقطاع الخاص في الدولتين وفتح مسارات جديدة لمصدري السلع والخدمات إلى أسواق البلدين والمنطقة وتأسيس منصة تعاون وشراكة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في البلدين.
وأشار إلى أن من شأن الاتفاقية أن تعزز التجارة البيئية غير النفطية بين الإمارات وتركيا لتصل إلى أكثر من 40 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة، إذ تعد هذه الاتفاقية محفزاً لإطلاق مسارات تجارية جديدة، ولفتح أسواق جديدة للاقتصادات الناشئة في العالم.
وأضاف أن الاتفاقية ستضع المنطقة في قلب حركة التجارة الدولية وعلى خريطة المراكز الجديدة للنمو العالمي وستعزز جهود الدولتين لمواجهة التحديات الاقتصادية وإطلاق حقبة جديدة من الفرص.
وسيلة أساسية
وقال: لطالما آمنت الإمارات بأن التجارة وسيلة أساسية لتحفيز النمو الاقتصادي وتسريع التنمية الشاملة، وجذب الاستثمار، وزيادة الإنتاجية وتحقيق الازدهار الدائم لذلك، فإن دولة الإمارات وترجمة لرؤية وتوجهات قيادتنا تشهد العلاقات التجارية الإماراتية التركية ازدهاراً مستمراً.
ففي العام الماضي، زاد حجم التجارة البينية غير النفطية بـ40 % ليصل إلى 18.9 مليار دولار، لتكون تركيا الأسرع نمواً بين أهم عشرة شركاء تجاريين لدولة الإمارات، ولتقفز إلى المركز السادس في القائمة.
وأشار إلى أن إجمالي تدفقات الاستثمارات المتبادلة تتجاوز الآن 20 مليار دولار وفقاً لأحدث الإحصاءات في ظل مواصلة البناء على علاقات صداقة ممتدة منذ خمسين عاماً وقائمة على تحقيق مصالح الدولتين ورؤية مشتركة للمستقبل، وهناك قواسم مشتركة متعددة بين شعبي الدولتين أبرزها الطموح والابتكار والإبداع وبيئة الأعمال في الدولتين تتسم بالمرونة والقدرة على التكيف والجاهزية لاحتضان إمكانات الثورة الصناعية الرابعة وهذه الاتفاقية تجسد الرؤية المشتركة للمستقبل.
الاتفاقية الرابعة
وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي لـ«البيان»: «نبارك للجميع التوقيع على رابع اتفاقية شراكة شاملة، بعد الهند واندونيسيا وإسرائيل، مؤكداً أن التجارة الخارجية محرك رئيس للاقتصاد الوطني». وقال: من خلال الاتفاقية نتوقع نسبة نمو تصل الـ 2.6 % في الناتج الوطني بحلول 2030، ومواصلة العمل مع العديد من الدول لتوقيع اتفاقيات شراكة شاملة.
مستوى جديد
وتقدم محمد موش وزير التجارة التركي بخالص الشكر لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على تقديم الدعم لأبناء الشعب التركي من متضرري الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد مؤخراً.
وأضاف أنه مع دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ فإن العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين سترتقي إلى مستوى جديد مع الإمارات التي تعد أحد اللاعبين الرئيسيين في الاقتصادي الخليجي.وأوضح أن الاتفاقية تمكن التجار في البلدين من عرض منتجاتهم في الإمارات وتركيا.
حيث تم تضمين جميع تجارة السلع بجميع عناصرها ضمن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بما يجعل التعاون الاقتصادي المشترك أكثر استراتيجية في هذا العصر الجديد، حيث يتم كتابة إعادة قواعد التجارة العالمية.
تسريع الجهود
وأكد حرص بلاده على تسريع الجهود لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع دولة الإمارات من خلال عقد لجنة اقتصادية تجارية مشتركة مع الإمارات خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى العمل على تحقيق أقصى استفادة من هذه الاتفاقية في كلا البلدين. وقال إنه سيتم تنظيم منتدى للتجارة والاستثمار بمشاركة رجال الأعمال والمستمرين في البلدين الصديقين من أجل الاستفادة من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة.

