تتزين مياه محمية رأس الخور للحياة الفطرية باللونين الأبيض والوردي اللذين يحاكيان مؤشر السعادة والبهجة والراحة في نفوس مرتادي المحميات الطبيعية في إمارة دبي، كونها المكان المثالي لاستضافة آلاف طيور الفلامنجو من الأنواع الاجتماعية والتي تبني أعشاشها في مستعمرات كبيرة وكثيفة، فضلاً عن استضافتها أنواعاً عدة من الطيور المهاجرة.
وتشتهر المحمية باستضافة الطيور المهاجرة، في فصل الشتاء، وتصل أعداد الطيور فيها إلى 25 ألف طائر من 201 نوع مختلف، وتعد طيور الفلامنجو (النحام) عامل الجذب الرئيس للزوار، ولكن المحمية تستضيف أيضاً أعداداً كبيرة من البط الخضاري، والبلبول، والحذف الشتوي وأنواع أخرى من البط، بالإضافة إلى الطيور الخواضة، وطيور الشاطئ، والطيور الصداحة والطيور الجارحة، كما تدعم المحمية الطيور المائية المهددة عالمياً بالانقراض مثل الغاق السقطري والبط الحديدي والقطقاط الاجتماعي المدرجة في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة للأنواع المهددة بالانقراض.
وتعد محمية رأس الخور للحياة الفطرية التي تشرف عليها بلدية دبي مكاناً مثالياً لاستمتاع العائلات بما تستضيفه في أرضها ومياهها، وتمثل الوجهة المثالية لعشاق الطيور وخاصة طائر الفلامنحو (النحام الطويل)، الذي يتميز بساقين طويلتين ورفيعتين، ورقبة طويلة ومنقار معكوف لأسفل، ويعد من أشد الطيور بياضاً، وصغاره تعرف بالريش الذي يبدأ لونه باللون البني أو الرمادي، ومن ثم يتحول للون الوردي عند بلوغها عمر السنتين.
وتفصيلاً تضم 201 نوع من الطيور منها 13 نوعاً من الثدييات، و14 نوعاً من الزواحف، و145 نوعاً من اللافقاريات، و47 نوعاً من النباتات، و52 نوعاً من الأسماك، و 24 نوعاً مدرجاً في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض بمجمل 472 نوعاً.
إنتاج
وتلقب محمية رأس الخور للحياة الفطرية بإحدى عجائب العالم الطبيعية لأرضها الرطبة ذات الأهمية الدولية المعلنة، وتقع في بيئة شديدة الجفاف، ومنسجمة بشكل فريد في وسط واحد من أكثر المناظر الطبيعية تحضراً في العالم، وتعد الأراضي الرطبة من أكثر النظم البيئية أهمية وإنتاجاً في هذا الكوكب، حيث تدعم التنوع البيولوجي العالي وتخزن الغازات الدفيئة وتوفر المياه النظيفة والمغذيات وظروف الموائل التي يعتمد عليها عدد لا يحصى من الأنواع النباتية والحيوانية، وتحتوي الأراضي الرطبة الصحية على تركيزات عالية وأنواع مختلفة من الطيور والزواحف والبرمائيات والأسماك واللافقاريات والنباتات.
ريادة
وتقع على مساحة إجمالية تبلغ 10.13 كيلومترات مربعة وتعد المحمية أول منطقة رطبة معترف بها بموجب اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة في الدولة وتم الإعلان عنها في 2007، كما أعلنت منطقة مهمة للطيور من قبل مؤسسة «بيردلايف انترناشيونال»، وحصلت على جائزة أفضل محمية طبيعية في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2015 وجائزة الشرق الأوسط لتميز البلديات في فئة حماية البيئة والموارد الطبيعية في عام 2016.
وبدورها حرصت بلدية دبي على بناء ثلاثة أبراج لمشاهدة الطيور في مواقع استراتيجية وذلك لمنح الزوار رؤية أقرب للطيور والحياة الفطرية في المنطقة، وتتيح الأبراج فرصاً هائلة للتعليم ومراقبة الحياة الفطرية للزوار وتعد فرصة لرؤية طيور الفلامنجو من قرب من دون إزعاجها والتقاط صور تذكارية، بالإضافة إلى توفير معلومات إضافية على جدران الأبراج عن الطيور وأنواعها، إلى جانب توفير مرشد عند الطلب لتقديم معلومات إضافية والتعريف بالمحمية والتنوع البيولوجي فيها، وشجعت تلك الأبراج العديد من الزيارات المدرسية على تثقيف الطلاب بأهمية محميات الأراضي الرطبة، حيث زار المحمية أكثر من 90 ألف زائر من أكثر من 100 دولة. وتقوم البلدية بتوفير الحماية اللازمة للطيور عبر القوانين والتشريعات ورصد المخالفات عبر برامج المراقبة اليومية، إلى جانب توفير سياج كامل حول الموقع لمنع الانتهاكات والتعدي على الطيور أو إزعاجها، كما أنها تقوم بدور توعوي عن الطيور للزوار والسياح والطلاب عبر تنظيم حملات توعية وزيارات لطلاب المدارس والجامعات لتثقيفهم بالطيور، وخصوصاً طيور الفلامنجو بصفتها عامل الجذب الرئيس في المحمية.
