يُعد مشروع قطار الاتحاد واحداً من أهم المشاريع العملاقة التي شهدتها دولة الإمارات في السنوات الأخيرة.

حيث يُعدُّ ركيزةً أساسيةً في تطوير وتحسين البنية التحتية للنقل في الدولة، وافتتاح حزم المشاريع الخاصة بشبكة السكك الحديدية الوطنية لا تتوقف بدعم قيادتنا الرشيدة، في منطقة «الفاية» بإمارة أبوظبي، وتشكل الشبكة مشروعاً تنموياً طموحاً يربط الإمارات السبع بشبكة سكك حديدية واحدة وهي أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في المنطقة.

كما يعزز المشروع أيضاً أهداف الإمارات للتنمية المستدامة، والمساهمة في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، إذ سيسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 21 % في قطاع النقل البري بالدولة، وتقليل انبعاثات النقل البري للفرد بنسبة 40 %، بحلول عام 2050.

تحسين البنية اللوجستية

أهمية هذا المشروع الوطني العملاق يكمن في تأثيره الإيجابي على الاقتصاد الإماراتي، وتعزيز الاستدامة، خصوصاً فيما يتعلق بتحسين البنية التحتية اللوجستية للدولة، فبفضل هذا النظام الحديث للسكك الحديدية، يمكن نقل الركاب والبضائع بكفاءة وسرعة عالية، مما يحقق توفيراً في التكاليف والوقت.

ويدعم بالتالي التجارة الداخلية والخارجية للدولة، كما أن مشروع قطار الاتحاد يساهم في زيادة العوائد السياحية للدولة، حيث يتيح للسياح فرصة استكشاف مختلف مدن الدولة بسهولة وراحة.

عوائد اقتصادية

إضافة إلى ذلك تساهم شبكة السكك الحديدية الوطنية في دعم أعمال الشركات وتعزيز فرص استثماراتها، حيث تربط إمارات الدولة السبع بعضها ببعض من «الغويفات» عند الحدود مع المملكة العربية السعودية إلى الفجيرة، لتشكل جزءاً أساسياً من شبكة التوريد العالمية، وقد تم استكمال المرحلة الأولى من الشبكة وانطلاق عملياتها التجارية في أواخر العام 2016، وانطلقت الأعمال الإنشائية من المرحلة الثانية للمشروع في أوائل العام 2020.

عوائد سياحية

كما ترسخ شبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية قوة الاتحاد للخمسين عاماً المقبلة من خلال دعم الاقتصاد الوطني بقيمة 200 مليار درهم، وستوفر 8 مليارات درهم من كلفة صيانة الطرق، كما تقدر فوائدها السياحية بنحو 23 مليار درهم، وقد أسهم المشروع فعلياً في دعم الصناعة المحلية من خلال تكليف 215 شركة وجهة محلية.

كما أن 70 % من مواد البناء المستخدمة في المشروع هي من إنتاج الصناعة المحلية، كما أسهم المشروع في دعم أجندة التوطين، وتخريج كوادر مؤهلة للعمل في القطاع وتشمل تخصصات نوعية.

تضاريس متنوعة

وتمر شبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية بتضاريس جغرافية متنوعة، ضمن مخطط هندسي واسع النطاق شمل بناء 593 جسراً ومعبراً بكافة الأنواع، و9 أنفاق بطول 6.5 كيلومترات، واستغرق إنجازها 120 مليون متر مكعب من أعمال الحفر، أي ما يعادل 50 مثيلاً للهرم الأكبر في مصر، لضمان تحقيق أعلى درجات الانسيابية لحركة مرور المركبات تحت مسارات الشبكة الحديدية.

قطار البضائع

ويضم أسطول قطار البضائع الأحدث في المنطقة 38 قاطرة وتبلغ سعتها 60 مليون طن من البضائع سنوياً، وأكثر من 1000 عربة متعددة الاستخدامات، وتتميز القاطرات الخاصة بنقل البضائع بآليات للتحكم في السرعة البطيئة للمساعدة في أنشطة تحميل وتفريغ البضائع، وتعمل كل قاطرة بقوة 4500 حصان، أي ما يعادل 3400 كيلوواط، وهو من أقوى محركات قطارات الشحن على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

عنصر حيوي

وأكد محمد مصبح النعيمي، رئيس غرفة تجارة رأس الخيمة، أن شبكة السكك الحديدية الوطنية الجديدة تساهم في تحسين كفاءة شبكات الخدمات اللوجستية ومواصلة تنويع اقتصاد الدولة، وبخاصة خلال الخمسين عاماً المقبلة، وتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للشركات الصناعية والشحن ومواد البناء والمحاجر.

وأكد الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي، مدير عام التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، أن قطار الاتحاد يمثل مشروعاً وطنياً داعماً للتنمية الاقتصادية الشاملة، ويعزز من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يمتد دورهم إلى تشجيع الشركات والمصانع العالمية الكبرى على التواجد ضمن بيئة ممارسة الأعمال في الإمارات.

تطلعات

وقال يوسف محمد إسماعيل، رئيس اللجنة العليا لمؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب برأس الخيمة: تُعد شبكة السكك الحديدية الوطنية أحدث مشروعات المواصلات والشحن والخدمات اللوجستية الضخمة في منطقة الخليج، والذي سينعكس إيجاباً بكل تأكيد على كافة القطاعات والصناعات.

أكد رامي جلاد الرئيس التنفيذي لمجموعة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية «راكز»، أن شبكة قطار الاتحاد ستشكل نقلة نوعية كبيرة في دفع عجلة التنمية والارتقاء بقطاع الأعمال ودعم استقطاب رؤوس الأموال الجديدة والشركات العالمية.