أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن إنجاز جديد في عام الاستدامة، يتمثل في التشغيل التجاري لثالث محطات براكة للطاقة النووية السلمية من قبل ذراعها التشغيلية، شركة نواة للطاقة، الأمر الذي يعزز مساهمة المحطات في تحقيق أهداف الدولة الخاصة بالوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050. ونشر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة، في حسابه أمس عبر «تويتر»: «يبدأ اليوم التشغيل التجاري لثالث محطات براكة للطاقة النووية السلمية، خطوة أخرى تضاف إلى الإنجازات العالمية التي حققتها دولتنا في قطاع الطاقة النووية ووضع الحلول المناخية، مسيرة الانتقال لمصادر الطاقة الصديقة للبيئة بدأت تعطي ثمارها لضمان مستقبل أفضل ومستدام لأجيالنا القادمة».

ومع التشغيل التجاري لـ 3 محطات خلال 3 سنوات على التوالي في براكة، تضيف المحطة الثالثة لشبكة كهرباء الدولة ما يصل إلى 1400 ميغاواط من الطاقة الكهربائية الخالية من الانبعاثات الكربونية، مما يزيد الإنتاج الإجمالي للمحطات الأولى والثانية والثالثة لما يصل إلى 4200 ميغاواط من كهرباء الحمل الأساسي على مدار الساعة.

خطوات

وسبق التشغيل التجاري للمحطة الثالثة في براكة عملية بدء تشغيل مفاعل المحطة، بعد نجاح فرق التشغيل في تحميل حزم الوقود النووي وإتمام هذه العملية بأسرع من المحطة الثانية بأكثر من 4 أشهر، وأسرع من المحطة الأولى بأكثر من 5 أشهر، الأمر الذي يبرز مدى استفادة فرق التشغيل من الخبرة المكتسبة من المحطتين الأولى والثانية مع الالتزام بالمتطلبات الرقابية المحلية وأعلى المعايير العالمية، وهو ما أكدته عمليات التفتيش من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية والمراجعات التي أجرتها المنظمة الدولية للمشغلين النوويين.

وتقوم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركات التابعة لها بدور قيادي في مسيرة الانتقال لمصادر الطاقة الصديقة للبيئة في الدولة، حيث تبقت محطة واحدة فقط للتشغيل الكامل لمحطات براكة الـ 4 وتوفير ما يصل إلى %25 من احتياجات الدولة من الكهرباء، بينما وفرت المحطات التي تعد أول مشروع للطاقة النووية متعدد المحطات في مرحلة التشغيل في العالم العربي أكثر من %80 من الكهرباء الصديقة للبيئة لإمارة أبوظبي في ديسمبر 2022.

نموذج

وبهذه المناسبة، أكدت معالي مريم بنت محمد المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة أن البرنامج النووي السلمي الإماراتي يواصل تقديم نموذج مرجعي للدول الأخرى فيما يخص تسريع عملية خفض البصمة الكربونية. وبينت معاليها أن بدء التشغيل التجاري للمحطة الثالثة ضمن محطات براكة للطاقة النووية السلمية يعد إنجازاً جديداً يضاف إلى إنجازات الدولة في هذا المجال، حيث يسهم في زيادة إنتاج الكهرباء الصديقة للبيئة إلى جانب الحد من ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية .

وقالت معاليها: يمر العالم بأكثر أوقاته الحرجة في التاريخ من حيث الاحتباس الحراري وأزمة الطاقة، بينما يحتاج في الوقت نفسه إلى ضمان التنمية الاقتصادية المستدامة والحفاظ على القطاعات الحيوية مثل الغذاء والزراعة والمياه، والتي يتوجب إمدادها بالطاقة الكافية والصديقة للبيئة. وفي الوقت الحالي وأكثر من أي وقت مضى، تحقق مشاريع الطاقة الخالية من الانبعاثات الكربونية، مثل محطات براكة، نتائج حقيقية ومستدامة.

وأضافت: مع استعداد الدولة لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP28 في عام الاستدامة، لدينا الفرصة لإبراز الدور الهام للطاقة النووية سواء هنا في الدولة أو حول العالم، في إنتاج كهرباء الحمل الأساسي الخالية من الانبعاثات الكربونية والتي تقوم بدور تكاملي مع الطاقة المتجددة من أجل الوصول إلى اقتصاد خال من الانبعاثات الكربونية.

وتابعت: تجني دولة الإمارات الآن عوائد ملموسة من استخدام الطاقة النووية، حيث تحد كل محطة من محطات براكة يتم تشغيلها تجارياً من 5.5 ملايين طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، كما تساهم المحطات بنسبة %25 من التزامات الدولة بخفض البصمة الكربونية، ونتطلع خلال COP 28 لإبراز النهج الإماراتي المدروس منذ أكثر من عقد من الزمان الذي يضمن أمن الطاقة والاستدامة معاً.

عام الاستدامة

وفي إطار آخر قال محمد إبراهيم الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: في عام الاستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة، يحقق البرنامج النووي السلمي الإماراتي إنجازاً جديداً يتمثل في بدء التشغيل التجاري لثالث محطات براكة، والذي تحقق بعد أقل من عام من بدء التشغيل التجاري للمحطة الثانية في براكة.

وأضاف الحمادي: تعتبر محطات براكة نموذجاً يحتذى به من قبل الدول الأخرى التي تتطلع إلى تنويع محفظتها من مصادر الطاقة، ولا سيما في الأوقات التي يواجه فيها العالم تحديات في قطاع الطاقة. ومع وجود 3 محطات تنتج الكهرباء على نحو تجاري، تقوم محطات براكة بضمان أمن الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، إلى جانب تعزيز الابتكار والمساهمة في تحقيق أهداف استراتيجية الدولة للحياد المناخي بحلول عام 2050.

إنجاز

ومن جانبه قال ناصر الناصري، الرئيس التنفيذي لشركة براكة الأولى : نحتفي اليوم بإنجاز جديد خلال مسيرة تطوير محطات براكة مع التشغيل التجاري للمحطة الثالثة في براكة، ونعيد تأكيد التزامنا بتوفير الكهرباء الصديقة للبيئة لشركة الإمارات للماء والكهرباء، ولا سيما أن ذلك يدعم برنامج شهادات الطاقة النظيفة في أبوظبي.

وتعليقاً على هذا الإنجاز، قال المهندس علي الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة نواة للطاقة: يعد هذا إنجازاً مهماً لفرق التشغيل في نواة، والتي بدأت التشغيل التجاري للمحطة الثالثة في براكة بأمان وكفاءة، ووفقاً للوائح المحلية والمعايير الدولية. وتتمتع الكفاءات الإماراتية والخبرات العالمية في محطات براكة بخبرة تشغيلية متميزة لتوفير كهرباء موثوقة ومستدامة على مدار الساعة من ثلاث محطات بشكل متزامن.

جهود

تعد محطات براكة، من أهم مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية للطاقة، وتقود جهود خفض البصمة الكربونية في الدولة من خلال الحد من ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية سنوياً. كما تدعم الكهرباء الصديقة للبيئة التي تنتجها محطات براكة الاستدامة في قطاع الأعمال في أبوظبي من خلال توفير شهادات الطاقة النظيفة.

وتوفر محطات براكة، التي تعد ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وأمن الطاقة والاستقرار، آلاف الفرص الوظيفية المجزية، إلى جانب دعم الشركات المحلية من خلال توفير فرص تعاقدية بملايين الدولارات. كما توفر محطات براكة فوائد بيئية كبيرة للدولة في الحاضر وخلال الأعوام الـ60 المقبلة وما بعدها، وستحد المحطات الأربع عند تشغيلها بالكامل من ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية كل عام وستوفر ما يعادل مليارات الدولارات من الغاز الطبيعي سنوياً، والتي كان سيتم استخدامها في إنتاج الكهرباء.